الثلاثاء 30 مارس 2021 11:01 ص

السويس تتنفس الصعداء والمنافسون كذلك

إغلاق القناة رفع كلف النقل البحري وسبب خسائر يتوقع أن تتقاسمها شركات التأمين والدول المنتجة وجيوب المستهلكين.

حبس العالم أنفاسه مراقبا مافعلته "أفرغيفن" والأسواق وقفت مترقبة عملية تعويم سفينة الشحن اليابانية بقناة السويس وعكستها في مؤشراتها.

روسيا طرحت طريق بحر الشمال عبر الدائرة القطبية الشمالية بديلا وغيرها اقترح شق قناة  جديدة أو ذكرنا بمشاريع وممرات قديمة كشفت عن نوايا خطرة.

*     *     *

تراجعت أسعار النفط مباشرة بعد الاعلان عن تعويم سفينة الشحن اليابانية "أفرغيفن" العالقة في قناة السويس؛ اذ يمر 10% من النفط المشحون بحرا من القناة؛ ما يعادل مليون ونصف برميل من اصل 39 مليون برميل تنقل بحرا في العالم.

فإغلاق القناة رفع كلف النقل البحري 4%؛ خسائر يتوقع ان تتقاسمها شركات التأمين والدول المنتجة وجيوب المستهلكين في حالة اشبه ما تكون بانخفاض كمية الأكسجين في جسم الانسان الذي يترك تداعيات وخيمة على الجسم.

العالم الذي حبس انفاسه وهو يراقب مافعلته "أفرغيفن"، والأسواق التي وقفت مترقبة عملية تعويم سفينة الشحن اليابانية في قناة السويس وعكستها في مؤشراتها.

خبراء أصدروا توقعاتهم ومؤسسات رصدت الاحتمالات ودول باتت تطرح معابر جديدة مثل طريق بحر الشمال الذي يمر بالدائرة القطبية الشمالية وعلى رأسها روسيا، أو شق قناة  جديدة، أو التذكير بمشاريع وممرات قديمة كشفت عن نوايا خطرة تحتاج الى تأمل كبير من قبل القيادة المصرية حول القناة ومنافسيها في العالم.

فمشروع تطوير القناة بات حاجة ملحة وأحد الأولويات التي يجب على القاهرة التعامل معها مستقبلا حالها كحال نهر النيل الذي يواجه تحديات ومشاريع لطالما كانت حبرًا على ورق، الا انها تحولت الى واقع معاش في العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين.

تنفس العالم الصعداء وانخفضت اسعار النفط نتيجة عودة الحياة لقناة السويس إلا أن ذلك لن يطول؛ فالتوقعات بارتفاع الطلب العالمي خلال الاسابيع والشهور القليلة المقبلة بات أمرًا محتملا نتيجة الانتعاش في الاسواق العالمية المرتبط بالتوقعات المتفائلة بإنتاج اللقاحات المضادة لفايروس لكورونا المستجد، ليقترب الطلب العالمي من 97 مليون برميل في اليوم مقارنة بـ 88 مليون برميل العام الفائت.

وفي الوقت ذاته لم يخب ظن المراقبين والمنافسين لقناة السويس، فما حدث كان بمثابة تمرين عالمي لأزمة مماثلة ودعاية مجانية لقنوات ومعابر جديدة .

ختامًا.. الأسواق لم تنتظر طويلا لاستعادة توازنها؛ إذ سارعت للبحث عن بدائل لقناة السويس، ذات الموقف الذي ستتعامل معه الاسواق في حال توفير بدائل اكثر عملية وأمانا من قناة السويس في المستقبل القريب؛ فروسيا وغيرها من دول الدائرة القطبية باتت تملك ورقة قوية للترويج لطريقها البحري الجديد: طريق بحر الشمال.

عبء وتحد على القيادة المصرية ان تتعامل معه قبل ان يتحول الحبر على الورق لمشاريع على الارض؛ ما يعني ضرورة تطوير القناة.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل