الاثنين 5 أبريل 2021 08:43 م

بعد التنافس الشديد الذي استمر قرابة عقد من الزمان، أظهر العداء العام بين الإمارات وتركيا علامات على التراجع، ما أثار التكهنات بأن الصدوع الجيوسياسية قد تلتئم أيضا.

وقال "أنور قرقاش" وزير الدولة الإماراتي السابق للشؤون الخارجية، لـ"بلومبرج" في 7 يناير/كانون الثاني: "لا تسعدنا النزاعات مع تركيا".

وذكرت وكالة "الأناضول" أن وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" قال في 12 مارس/آذار، إنه لا يوجد سبب يمنع تركيا من استئناف العلاقات مع الإمارات والسعودية.

وفي إشارة نادرة للتواصل الودي بين البلدين، هنأ وزير الدولة الإماراتي للتكنولوجيا المتقدمة ووزير الصناعة والتكنولوجيا التركي بعضهما البعض على برامج الفضاء الخاصة ببلديهما.

ونشر الوزير التركي "مصطفى فارانك" في 18 فبراير/شباط تغريدة تقول إن زيادة التعاون الدولي يخدم السلام العالمي وأن بعثة الأمل الإماراتية إلى المريخ تستحق الثناء.

وردا على ذلك، غردت وزيرة الدولة الإماراتية "سارة الأميري" باللغة التركية قائلة: "شكرا لك، نعتقد أن استكشاف الفضاء هو وسيلة لبناء الجسور وتطوير فهمنا البشري الجماعي. ونتمنى لتركيا رحلة استكشافية ناجحة إلى القمر في عام 2023. ونعتقد أنها ستساهم في استكشاف الفضاء بشكل أكبر".

ومع ذلك، وبالرغم من هذه الإيماءات الإيجابية، فقد أدانت جامعة الدول العربية في أوائل شهر مارس/آذار الأنشطة العسكرية التركية في سوريا وليبيا والعراق، ودعت أنقرة إلى "الكف عن الأعمال الاستفزازية التي تقوض بناء الثقة وتهدد أمن واستقرار المنطقة".

ورفضت تركيا اتهامات الجامعة العربية وردّت بأن "إصرار" بعض الدول على استهداف أنقرة "هو للتشويش على الأنشطة التخريبية لتلك الدول".

ومما يزيد الأمور تعقيدا حقيقة أن الإمارات حاولت تشكيل تحالف إقليمي مناهض لتركيا في الأعوام الأخيرة، وبالتحديد مع دول مثل الأردن والسعودية والبحرين وسوريا ومصر، وهذه التعليقات المتجددة تشير إلى أن مثل هذا العداء المتجذر لم يُشف بعد.

وبشكل ملحوظ، بينما أبدت السعودية ومصر استعدادا أكبر لحل الأزمة الدبلوماسية الخليجية، كانت الإمارات أقل استعدادا لأن تحذو حذوها، ويعني هذا أن أبوظبي قد تتردد أيضا في إصلاح العلاقات مع تركيا بشكل كامل، حيث وقفت أنقرة إلى جانب الدوحة خلال الخلاف الدبلوماسي بينهما.

وبدأت هذه الانقسامات مع ثورات الربيع العربي قبل 10 أعوام، والتي أصبحت قضية خلافية بالنسبة للإمارات. وقدمت تركيا إلى جانب قطر المساعدة لحكومات ما بعد الثورة المنتخبة ديمقراطيا في تونس ومصر. بينما اعتبرت الإمارات أن هذه التحولات تشكل تهديدا، لا سيما وأن الأحزاب المرتبطة بالإسلام السياسي وجماعة "الإخوان المسلمون" استولت على السلطة في هذه البلدان وأصبحت قوى معارضة بارزة في أماكن أخرى. ولطالما اعتبرت الإمارات جماعة "الإخوان المسلمون" منظمة إرهابية.

ومع السعودية، مولت الإمارات الثورة المضادة في مصر، كما دعمت الشخصيات السياسية المناهضة للإسلاميين في تونس. وساءت التوترات لاحقا بعد أن دعمت الإمارات قوات "خليفة حفتر" في ليبيا ضد حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا والمعترف بها دوليا. كما بدأت الإمارات في دعم حكومة "بشار الأسد" في سوريا بينما دعمت تركيا المعارضة السورية منذ فترة طويلة.

وفي حين قدم بعض المحللين ذلك على أنه تنافس أيديولوجي في المقام الأول، إلا أن هناك عنصرا جيوسياسيا أيضا. وسعت الإمارات إلى حد كبير إلى تقويض علاقات تركيا الناشئة مع دول القرن الأفريقي، لتأمين نفوذها على طول باب المندب، كما فعلت في شرق البحر المتوسط ​​بينما تعارض وجود أنقرة في ليبيا. وفي النهاية حاولت عزل تركيا لمنعها من السيطرة على هذه المناطق.

بالإضافة إلى ذلك، كان الدافع الرئيسي لاتفاقات التطبيع في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث طبعت الإمارات العلاقات مع إسرائيل، هو تعزيز تحالف أبوظبي المنشود ضد أنقرة. وسعى الإماراتيون إلى تعزيز التعاون الأمني ​​مع الإسرائيليين والتعاون في شرق البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب تأمين دعم إسرائيل لمزيد من الفاعلين الاستبداديين المناهضين لتركيا.

ومع ذلك، بعد فوز "جو بايدن" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تراجعت هذه التوترات العلنية إلى حد ما. ودفع حل الأزمة الخليجية في أعقاب "قمة العلا"، في 5 يناير/كانون الثاني،السعودية والإمارات إلى إظهار الدفء العام تجاه تركيا، حيث سعى كل منهما إلى خلق صورة دبلوماسية أكثر استرضاء لإدارة "بايدن".

كما وسعت تركيا نطاق تواصلها الدبلوماسي، حيث أظهرت تقبلا لاستعادة العلاقات مع إسرائيل، وفقا لمسؤولين أتراك، وأظهرت تركيا ومصر بوادر تقارب في مارس/آذار. وبالتالي، تعثرت أهداف أبوظبي في ترسيخ تحالف مناهض لتركيا بشكل واضح.

وقد يكون هناك أيضا ضجر متزايد من القتال بين أنقرة وأبوظبي في سياقات إقليمية مختلفة، والتي ثبت أنها غير مجدية. وفي ليبيا، بينما ساعد الدعم التركي حكومة الوفاق الوطني في صد هجوم الجيش الوطني الليبي بقيادة "خليفة حفتر" العام الماضي، اتخذت مبادرات السلام التي تقودها الأمم المتحدة زمام المبادرة في حل جزئي للأزمة الداخلية الليبية.

وبالمثل، في سوريا، تجاوز دعم روسيا لـ"الأسد" الانقسامات التركية الإماراتية، بينما تواجه أبوظبي أيضا قيودا في مساعدة "الأسد" بسبب قانون قيصر الأمريكي، الذي يفرض عقوبات على من يدعمون النظام السوري.

وفي حين أنه قد يكون هناك تحفظ على الدخول في منافسة علنية، فقد يتكشف تنافس جيوسياسي أقوى. على سبيل المثال، بالرغم من امتداح وزراء كل من البلدين للبرامج الفضائية لبعضهما البعض، فإن المنافسة المحتملة في هذا المجال ربما تؤدي إلى "سباق فضائي". وأطلقت الإمارات مهمة "الأمل" إلى كوكب المريخ في فبراير/شباط، وتخطط للهبوط على سطح القمر بحلول عام 2024، بينما تسعى بطموح إلى بناء مستعمرة بشرية على سطح المريخ بحلول عام 2114.

وفي الوقت نفسه، أعلنت تركيا في فبراير/شباط أيضا عن خططها للوصول إلى القمر في عام 2023، مع هبوط سلس في ذلك العام، مع استهداف الهبوط الصعب في عام 2028. وقال مصدر تركي إن أنقرة تخطط لبناء محطة الإطلاق في الصومال، وأن الموقع مناسب بالنظر إلى أن تركيا أقامت علاقات قوية مع مقديشو. ويمكن أن يؤدي هذا إلى مسابقة على المكانة والفوائد الاقتصادية الإضافية من المشاريع الفضائية الناجحة.

وفي المستقبل، بدلا من دعم الأطراف المتصارعة المتنافسة، قد يعطي كلا البلدين الأولوية لاكتساب القوة الناعمة في سياقات إقليمية مختلفة، لا سيما في أفريقيا. ووسعّت تركيا علاقاتها ودعمها لدول مختلفة بما في ذلك إثيوبيا والحكومة المركزية الصومالية وجيبوتي. وقد يساعد ذلك في التفوق على الإمارات، التي لا تزال تريد تأمين حصتها في القارة.

وفي النهاية، قد يؤدي انخفاض العداء العام إلى ظروف أكثر إيجابية لشعوب المنطقة. رغم ذلك، يبدو أن التوترات الإماراتية التركية الراسخة لن تختفي حقا في وقت قريب.

المصدر | جوناثان هارفي - إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد