السبت 10 أبريل 2021 04:33 م

كان قرار الملك "سلمان بن عبد العزيز" بتعيين ابنه "محمد" وريثًا له بمثابة نقطة تحول حاسمة في تاريخ السعودية. ومع ذلك، فإن العاهل السعودي ليس الملك الخليجي الوحيد الذي ناصر نسله. ففي الأشهر الستة الماضية، شهدت 3 دول خليجية أخرى تعزيزًا للخط الأبوي المباشر.

فقد عيّن العاهل البحريني الملك "حمد بن عيسى آل خليفة" نجله ولي العهد الأمير "سلمان" رئيسا للحكومة بعد وفاة عمه رئيس الوزراء "خليفة بن سلمان آل خليفة".

وقام السلطان العماني "هيثم بن طارق آل سعيد" بتعديل القانون الأساسي للبلاد لتأسيس منصب ولي العهد، وعيّن ابنه "ذي زين"، البالغ من العمر 31 عامًا، وريثا له.

وفي الإمارات، يسعى ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" إلى تمكين ابنه "خالد"، من خلال مناصب رئيسية في حكومة أبوظبي، ما يجعله الخليفة المفضل.

وقد يبدو هذا الأمر غير مفاجئ لمعظم المراقبين، باعتبار أنه لا يوجد ملك لا يهيئ ابنه للحكم. لكن في التقاليد الخليجية، لم تكن هذه هي القاعدة، فغالبا ما كان يتم انتقاء الحكام المستقبليين من بين مجموعة من المرشحين الأقدم، مع مراعاة اللياقة للخدمة وإثبات النجاح في بناء تحالف عائلي داعم. وقد أدى ذلك في كثير من الأحيان إلى انتقالات جانبية، مع انتقال القيادة من أخ إلى أخ كما هو الحال في السعودية، أو من ابن عم إلى ابن عم كما هو الحال في كثير من الأحيان في الكويت. وبسبب هذه التقاليد، بدا أن رؤساء الجمهوريات العربية أكثر حرصًا على تسليم السلطة لأبنائهم من الملوك العرب.

لكن ما الذي يفسر هذا الميل تجاه الأبناء؟ وما هي تداعيات هذا التحول الجيلي الجديد في الخلافة؟

يرتبط تقاسم السلطة واتخاذ القرار التوافقي داخل الأسر الحاكمة بإنشاء الدول الحديثة. كما أوضح "مايكل هيرب" في كتابه "كل شيء في العائلة"، انتقل ملوك الخليج من الشك في الأقارب كمنافسين محتملين إلى احتضانهم كحلفاء مع توسع الدولة الحديثة. وبدأ الحكام بعد ذلك في استخدام مناصب الدولة كوسيلة لترضية للمنافسين من أشقائهم.

ومع مرور الوقت، لم يواكب عدد هذه المناصب نمو أفراد العائلة المالكة الساعين للسلطة، في الوقت الذي احتل فيه التكنوقراط أو الموالون جميع الوزارات باستثناء الوزارات السيادية، وحتى بعض هذه الوزارات تم تسليمها الآن إلى أفراد من خارج العائلة المالكة.

وأصبح تضييق هذه الائتلافات الحاكمة يقابله واجب جديد يقضي بإنهاء الخطوط الحاكمة، ويصبح هذا أكثر حدة مع مضي الجيل المؤسس، وهي حقيقة أكثر وضوحا في السعودية التي أصبح الانتقال إلى الجيل التالي فيها أمرا لا مفر منه. وفي هذه المرحلة، يصبح من الصعب على أي حاكم مقاومة الإغراء المتمثل في تأمين السلطة لخطه الخاص.

ولكن هناك أسباب أخرى لهذا التغيير بصرف النظر عن منطق الخلافة، ويبدو أن فن الحكم الحديث في العصر المعقد الحالي للتعددية القطبية والرأسمالية العالمية له تأثير أيضا. ولا يقتصر ذلك على ممالك النفط في الشرق الأوسط. فقد لاحظ المؤرخون الأمريكيون مسار القوة التنفيذية الموسع في الولايات المتحدة أيضًا.

وإجمالا، فإن كلا الاتجاهين يسهمان في التحول الجيلي الناشئ.

وقد بدأ الاتجاه المعاصر نحو الخلافة الرأسية مع قطر، فقد أصدر "حمد بن خليفة آل ثاني" في عام 2004 دستورًا جديدًا ينص على أن الخلافة يجب أن تستمر من خلال أبنائه وأحفاده الذكور، مع اختيار الابن المحدد وفقًا لتقديره، ثم اتخذ الخطوة غير العادية للغاية المتمثلة في التنحي عن السلطة في عام 2013، ما ضمن الانتقال السياسي - ومن المحتمل أن يكون حكمًا طويلاً - لابنه "تميم بن حمد".

وبطبيعة الحال، تحدى الملك "سلمان" أيضًا التوقعات والأعراف الراسخة لتمكين ابنه "محمد" من التغلب على أفراد العائلة المالكة الأكبر سناً والمحنكين.

ويبدو أن قرار منع "محمد بن سلمان" من تعيين أحد أبنائه خلفا له في هذا المنصب، جاء لخفض الانزعاج داخل الأسرة الحاكمة من تركيز السلطة داخل خط الملك "سلمان"، ولكن ذلك لم يمنع "بن سلمان" من تركيز السلطة داخل دولة تتجه لنمط أكثر مركزية. وبمجرد تنصيبه كحاكم، قد يغير "بن سلمان" القواعد، مثلما فعل والده وسلف والده الملك "عبدالله بن عبدالعزيز".

وبدت هاتان الحالتان في يوم من الأيام شاذتين، لكن تم تأكيد الاتجاه نحو الخلافة الرأسية مع التحولات السياسية الأخرى على مدى الأشهر الستة الماضية.

وحتى وقت قريب، انفردت البحرين بوجود بند دستوري بتوريث الحكم من الأب إلى ابنه الأكبر (مع الإشارة إلى أن الملك قد يختار - في حياته - تعيين ابن آخر غير الأكبر خلفًا له). ومع ذلك، كان ولي العهد "سلمان بن حمد" مضطرا للتعامل مع عمه الأكبر "خليفة بن سلمان"، الذي جمع الثروة والنفوذ السياسي باعتباره رئيس الوزراء الأطول خدمة في العالم.

ومع وفاة رئيس الوزراء في عام 2020، تولى ولي العهد منصب رئيس الوزراء وعباءة الحكم المستقبلي، وهناك دلائل مبكرة على أنه قد يستخدم هذه السلطة التنفيذية المعززة لإضعاف تأثير أفراد العائلة المالكة الآخرين.

في يناير/كانون الثاني، أجرى السلطان العماني الجديد، "هيثم"، تغييرات دستورية، وللمرة الأولى أنشأ منصب ولي العهد وعين ابنه الأكبر "ذي يزن" وريثًا له.

وبطبيعة الحال، فإن إمكانية إنشاء خط الخلافة الرأسي المباشر لم تصبح ممكنة إلا بعد وفاة السلطان "قابوس بن سعيد"، الذي لم يكن لديه أبناء، ومع ذلك، فإن تعيين أول ولي للعهد في عُمان يتعارض أيضًا مع التقليد الإباضي الذي يعتبر جعل خط الخلافة من خلال النسب أمرًا مستهجنًا، وبدلاً من ذلك يفضل الاعتماد على الاختيار بناء على الكفاءة والتقوى.

((2))

في غضون ذلك أكدت الأشهر القليلة الماضية من إعادة تنظيم المؤسسات الحاكمة في أبوظبي الصعود المطرد لـ"خالد بن محمد بن زايد"، الابن الأكبر للحاكم الفعلي لدولة الإمارات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2019، انضم "خالد" إلى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الهيئة الإدارية الرئيسية لأقوى إمارة في الإمارات. ثم في ديسمبر/كانون الأول 2020، تم ضمه إلى مجلس إدارة المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية، وهي هيئة جديدة تشرف على اقتصاد أبوظبي، بما في ذلك قطاع النفط والغاز الحيوي. وفي مارس/آذار الماضي، تم تعيينه في مجلس الإدارة الجديد لشركة بترول أبوظبي الوطنية، وهي شركة النفط المملوكة للدولة والمصدر الرئيسي لثروة الإمارة.

وتمنح هذه المناصب "خالد بن محمد بن زايد" خبرة قيادية ونفوذًا موسعًا على الجانبين السياسي والاقتصادي للحكم.

وستعتمد تداعيات التغيير في خط الخلافة داخل كل دولة على شخصية وقدرات الحاكم الجديد، وبالرغم من ذلك يمكن الخروج بخلاصات عامة. فبينما يبدو أن التغيير الفوري يختبر التماسك في بعض العائلات الحاكمة، فإن التأثير طويل المدى قد يجلب مزيدًا من اليقين إلى عمليات انتقال الحكم.

وما تزال صورة حكام الخليج آخذة في التغير حيث يحكم الأمراء الأصغر سنًا والأكثر نشاطًا. ومع احتضان حكام المنطقة للمعايير الجديدة للخلافة، يبقى أن نرى إلى أي مدى ستعزز هذه المعايير (التي ترمز لعملية صنع القرار الموحدة والسلطة المركزية للدولة الحديثة) الشرعية على المدى الطويل.

المصدر | كريستين سميث ديوان | معهد دول الخليج العربية في واشنطن – ترجمة وتحرير الخليج الجديد