الأحد 11 أبريل 2021 07:48 ص

زوج الملكة

«نحن الاثنان غريبان على العائلة، لكننا مختلفان»، قاصداً أنه نجح في التكيّف فيما هي (ديانا) أخفقت.

أعاد رحيله للواجهة سؤالاً قديماً عن مدى حاجة بريطانيا لبلاط ملكي بكل هذه الأبهة بينما يُتخَذ القرار في مكانين: مجلس العموم و10 دواننغ ستريت.

الأمير الراحل كان مقاتلاً في بحرية بريطانيا الملكية ثم زوج ملكتها ورافق مسيرتها أكثر من سبعة عقود لكن يصعب حصره بخانة بريطانيا فجذوره العائلية موزعة على أكثر من بلد أوروبي.

*     *     *

في إحدى حلقات المسلسل الشهير «التاج» (The Crown)، الذي يروي سيرة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، حوار بين الأمير فيليب، زوج الملكة، الذي توفي عن 99 عاماً قبل يومين، والأميرة الراحلة ديانا زوجة ابنه تشارلز وأم حفيديه، يبدي فيه تفهماً لما تشكوه من ضيقها من جو العائلة الملكية، قبل أن يقول: «نحن الاثنان غريبان على العائلة، لكننا مختلفان»، قاصداً أنه نجح في التكيّف فيما هي أخفقت.

الأمير الراحل كان مقاتلاً في البحرية الملكية من أجل بريطانيا، وتالياً زوج ملكتها، الذي رافق مسيرتها أكثر من سبعة عقود، لكن يصعب حصره في الخانة البريطانية، بالنظر إلى جذوره العائلية الموزعة على أكثر من بلد أوروبي، في الزمن الذي كانت فيه بلدان القارة محكومة من عائلات ملكية، يتزواج أفرادها، فتتداخل الأواصر وتتشابك، للحدّ الذي يصعب فيه نسبة بعض أفرادها إلى بلدٍ بعينه.

ولد الأمير فيليب عام 1921، لوالدين التقيا، أول مرة، في جنازة الملكة فيكتوريا عام 1901، حيث أن المرأة التي ستغدو والدته هي حفيدة الملكة المتوفاة. جده كان ملك اليونان، وحملت الأقدار عمّته إيل إلى البلاط القيصري الروسي في سانت بطرسورج، لتنتهي قتيلة مع عائلة القيصر، بعد عام 1917، أما شقيقاته الأربع الأكبر سناً فتزوجن جميعاً من الألمان، انخرطت ثلاث منهن في ماكينة الدعاية النازية، حتى أنه لم يدعُ أيا منهن لحضور حفل زفافه.

عاش فيليب طفولة صعبة، حين اقتادته مدمرة بريطانية هو وعائلته من منزله في إحدى جزر اليونان بعد الحكم على والده بالإعدام، وتنقل لاحقاً بين إيطاليا وفرنسا، قبل أن يستقرّ به الحال في مدرسة خاصة على الساحل الشمالي لاسكتلندا، ثم انتسب إلى كلية دارتموث البحرية ليصبح على رأس خريجيها في عام 1940.

بعد سبعة أعوام سيصبح زوجاً للأميرة، يومها، رافقت إليزابيث والدها الملك جورج السادس في جولة في الكلية البحرية ليقع الاثنان في حب بعضهما، وحين توفي والدها، وجد فيليب، الرجل القوي ذو الصفات القيادية، نفسه زوجاً للملكة، عليه أن يمشي خلفها، ويتخلى عن وظيفته، وفي تتويجها ركع أمامها ويداه محاطتان بيديها، وأقسم أن يكون «رجل الحياة» وأن يضحي بأي شيء من أجلها.

وفّى الضابط السابق المولع بالبحرية بالعهد الذي قطعه على نفسه أمام الملكة، حتى رحيله، أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً عن مدى حاجة بريطانيا لبلاط ملكي بكل هذه الأبهة في حين أن القرار يتخذ في واحدٍ من مكانين: مجلس العموم و«10 دواننغ ستريت».

* حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج