الأربعاء 14 أبريل 2021 06:38 م

مع احتمال التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، احتشد الصهاينة من تل أبيب إلى واشنطن، في محاولة للحفاظ على الفكرة المصطنعة التي تعتبر إيران العدو الأول للسلام العالمي.

وبالرغم من فظائع النظام الإيراني، فإنه جزء من سلسلة أكبر من الفظائع، التي تقوم بها السعودية والإمارات وإسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة وروسيا وحتى الصين. 

وأيا كان ما يقوم به حكام إيران، فإنهم مجموعة من الإيرانيين الذين يحكمون إيرانيين آخرين، وليسوا نظام مستوطنين أوروبيين يحتلون وطن شعب آخر. وقد أدى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الاتفاق النووي إلى لفت الانتباه العالمي مرة أخرى إلى الفيل الكبير الموجود في القاعة.

وبالرغم من الترسانة النووية الإسرائيلية، فإن المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة وأوروبا وعلى رأسها "إيباك" يضغطون من أجل استمرار العقوبات الاقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي. ولكن مع كل جولة من العقوبات، يصبح النظام الإيراني أكثر عدوانية.

وتمتلك إسرائيل ترسانة من أسلحة الدمار الشامل، والتي إما استخدمتها أو هددت باستخدامها لحماية دولتها. في حين لا تمتلك إيران قنبلة نووية، كما أنها من الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

ولكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء كانت صهيونية ملتزمة أو خائفة من الصهاينة، تتظاهر بأنها غبية وصماء وعمياء عن هذه الحقائق البسيطة.

لا يجب أن تمتلك إيران قنبلة نووية، ولا إسرائيل ولا أي دولة أخرى. نحن بحاجة إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية خاصة تلك المناطق التي أصبحت مستعمرة للمستوطنين الأوروبيين لتسهيل المصالح الإمبريالية للولايات المتحدة وحلفائها.

ووفقًا لمركز الحد من التسلح وحظر الانتشار، "في مذكرة رفعت عنها السرية، أوضح وزير الخارجية الأمريكي "هنري كيسنجر" في يوليو/تموز 1969 إلى الرئيس "ريتشارد نيكسون" أنه عند شراء طائرة "فانتوم" الأمريكية، أكدت إسرائيل" التزامها بألا تكون أول من يدخل الأسلحة النووية إلى الشرق الأدنى، ومع ذلك، يُعتقد أن إسرائيل فسرت كلمة (إدخال) على أنها تعني أن بإمكانها امتلاك أسلحة نووية طالما أنها لم تختبرها أو تنشرها أو تعلن عنها".

إن كلمة واحدة بسيطة مثل "إدخال" كانت وسيلة لإخفاء حقيقة أن التزام إسرائيل بألا تكون أول دولة نووية في الشرق الأوسط كان التزاما لا قيمة له.

وفقًا لمبادرة التهديد النووي، تقع إسرائيل في منطقة شديدة التوتر، وتمتلك قدرات عسكرية تقليدية متطورة، وقد حافظت على مدى عقود على سياسة التعتيم فيما يتعلق ببرامج أسلحة الدمار الشامل. وبينما يتفق الخبراء بشكل عام على أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، لا يوجد إجماع حالي على وضع برامج الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية الإسرائيلية.

ووفقًا لاتحاد العلماء الأمريكيين، تمتلك 9 دول أسلحة نووية: المملكة المتحدة والصين وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية. تخشى المملكة المتحدة وفرنسا من روسيا، بينما تهدف الصين وروسيا والولايات المتحدة إلى الهيمنة على العالم. أما الهند وباكستان فتخافان بعضهما البعض، بينما تحمي كوريا الشمالية نفسها من الولايات المتحدة.

لكن ماذا عن إسرائيل؟ أين هو بالضبط عدوها؟ يعيش الفلسطينيون في وسطها، فهل النووي الإسرائيلي موجه لمصر أو سوريا أو تركيا أو إيران؟ وهل هذا الملف يستهدف صرف الأنظار عن القضية الحقيقية "سرقة الأرض الفلسطينية"؟

يتم تصوير القدرات النووية الإسرائيلية باعتبارها أداة ردع. لكن في الواقع، فإن الترسانة النووية الإسرائيلية ليست رادعة لأي دولة في جوارها، لأنها لا تستطيع إلقاء قنبلة نووية في المنطقة دون تعريض نفسها للخطر. ومع ذلك، فإن امتلاك القنبلة النووية يعطي إسرائيل هالة من عدم القابلية للتدمير، والتي تستخدمها لترهيب القادة العرب "المجانين" حتى يتجاهلوا سرقتها لفلسطين.

وبالتالي، فإن التهديد، وليس الاحتمال الوشيك، بضربة نووية يصب في مصلحة إسرائيل. وتدرك كل من إسرائيل وإيران تمامًا هذا التهديد الوهمي. وتعتبر اللعبة التي يلعبونها ستارا لشيء آخر.

من خلال عرض إيران باعتبارها العدو الأول لها، فإن إسرائيل تغطي على القضية الفلسطينية. ومن خلال الانخراط في هذه المهزلة، تبرر إيران تنافسها الإقليمي مع السعودية.

إن الردع النووي الإسرائيلي خدعة، وعلى دول المنطقة أن تسمي ذلك خدعة. نعم، تمتلك إسرائيل القنابل النووية التي لا يمتلكها الآخرون، لكنها قنابل عديمة الفائدة لا تردع أحدا. لا يمكن لإسرائيل إسقاطها على دمشق أو بيروت أو بغداد أو طهران أو القاهرة دون التسبب في كارثة إقليمية وبيئية من شأنها أن تعرض سكانها للخطر.

وللتغطية علي نفاق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، توصل الأمريكيون والإسرائيليون إلى حيلة سرد حكايات طويلة وسخيفة عن كيف عارضت الولايات المتحدة في البداية مساعدة إسرائيل نوويا، وكيف تقدمت فرنسا بشكل فردي لهذه المهمة، ثم استسلمت الولايات المتحدة على مضض لحقيقة امتلاك إسرائيل قنبلة نووية.

وتعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون هم المستفيدون الوحيدون من ترسانة إسرائيل النووية. فبسبب مخاطره على إسرائيل نفسها، يعتبر هذا السلاح غير مجد إطلاقا ضد الفلسطينيين، وحتى ضد دول عربية أخرى أو ضد إيران. ولكن القدرات النووي الإسرائيلية تعتبر مفيدة للترتيب الأمريكي لقوتها العسكرية في العالم.

لا ينبغي أبدًا أن تمتلك إيران قنبلة نووية لكن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهم العرب والأوروبيين ليسوا في وضع يسمح لهم بإلقاء محاضرات حول خطورة النووي الإيراني على السلام العالمي.

المصدر | حميد الدباشي | ميدل إيست آي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد