الجمعة 16 أبريل 2021 09:13 م

تعتقد "خديجة"، مثل العديد من التونسيين، أن الحياة كانت أفضل قبل الثورة التي أطاحت بالديكتاتور "زين العابدين بن علي" عام 2011. بالتأكيد، يتمتع التونسيون الآن بالمزيد من الحرية، لكن الديمقراطية لم تجلب لهم الرخاء، إذ يتواصل الفساد والتضخم والبطالة.

ولا تملك "خديجة" (50 عاما) عملا. لكنها تأمل أن السياسية "عبير موسي"، ستغير أحوال تونس. وتقول عنها إنها "تتحدث بلسان الشعب".

منذ فوزها بمقعد في البرلمان عام 2019، صنعت "موسي" لنفسها اسما من خلال خطاباتها الشعبوية. إذ تدعي أن ثورة 2011 كانت "مؤامرة" دبرتها دول أجنبية؛ زعمت في السابق أنهم الأوروبيون والأمريكيون والصهاينة، والآن تشير إلى قطر وتركيا.

عندما لا تتحدث عن نظريات المؤامرة، توجه "موسي" حنين التونسيين إلى النظام والاستقرار النسبيين في عهد "بن علي". وجعلها هذا تحظى بشعبية كبيرة. فاستطلاعات الرأي تظهر أنه إذا أجريت الانتخابات اليوم، فإن حزبها "الدستوري الحر" سيأتي في المقدمة.

والآن، يعتبر "الدستوري الحر" خامس أكبر حزب في برلمان تقول "موسي" إنه منقسم. ويتفق معها في ذلك الكثير من التونسيين.

ولم يتمكن 8 رؤساء وزراء تعاقبوا على البلاد خلال 10 سنوات مضت منذ الثورة من إخراج البلاد من مأزقها.

لكن "موسي" جزء من المشكلة. فهي تقود احتجاجات متكررة تعطل البرلمان. وعادة ما يكون هدفها حزب "حركة النهضة"، الحزب الإسلامي المعتدل الحائز على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة (التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول 2019).

وتدعي "موسى" -أو بالأحرى تصرخ- أن أعضاء حركة النهضة "إرهابيون" يحاولون فرض حكم ديني على البلاد. أحيانا تأتي بمكبر صوت وتزجر زعيم حركة النهضة "راشد الغنوشي"، الذي يشغل منصب رئيس البرلمان.

تقول "موسي" إن أحد أعضاء حركة النهضة اعتدى عليها خلال إحدى جلسات البرلمان.

لكن مراقبين محليين يصفون "الدستوري الحر" بأنه الحزب الأكثر تصادما في البرلمان. في العام الماضي، قام أعضاؤه بفك كرسي رئيس البرلمان ورفعوه عاليا أثناء احتجاج لهم.

ودعت نقابة الصحفيين إلى مقاطعة "موسي" بسبب ما أسمته "ممارساتها الفاشية". جاء ذلك بعد أن زعمت "موسي" أنها شاهدت صحفيا يمارس أنشطة جنسية مع عاملة نظافة بالبرلمان.

غالبا ما يبدو خطابها مثل ذلك الذي تستخدمه الأنظمة المعادية للإسلاميين في الإمارات والسعودية ومصر. وتبدو رؤيتها للديمقراطية متشابهة مع تلك الدول أيضا. فهي تريد تعزيز صلاحيات الرئاسة وقوات الأمن، وحظر حركة النهضة.

يقول "يوسف شريف"، من مركز جامعة كولومبيا الدولي، وهو معهد أبحاث في تونس: "لا أعتقد أن موسي قالت على وجه التحديد إنها تعارض الديمقراطية. لكن يبدو أنها سعيدة بترك الناس يفترضون ذلك، ليس أقله من خلال حربها ضد أركان الديمقراطية التونسية، مثل الأحزاب السياسية الأخرى أو المنظمات غير الحكومية الممولة من الخارج".

وفي التجمعات، تحيط "موسي"، المسؤولة السابقة في حزب "بن علي"، نفسها برموز الماضي، بينما لا تتحدث عن القمع الذي كان التونسيون يعانون منه. كما أنها لا تقدم الكثير من الحلول لمشاكل البلاد.

ومع ذلك، يشعر عدد متزايد من التونسيين بأن "موسي" تتحدث نيابة عنهم. فعندما ترشحت للرئاسة عام 2019، حصلت على 4% فقط من الأصوات. ويعد الرئيس "قيس سعيد" الفائز بتلك الانتخابات، السياسي الوحيد الأكثر شعبية منها، لكنها ستكون في وضع أفضل بكثير إذا أجريت الانتخابات اليوم، حيث يرى العديد من التونسيين أن الحاكم القوي هو الطريق إلى الازدهار.

المصدر | ذي إيكونوميست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد