السبت 17 أبريل 2021 06:23 ص

#مقاطعة_المنتجات_الفرنسية170

وسم #مقاطعة_المنتجات_الفرنسية لا يزال يتصدر قائمة الوسوم الأعلى تداولا.

مقاطعة واسعة للسلع والمنتجات الفرنسية تفرض واقعا صعبا على الاقتصاد الفرنسي الذي ينزف وبشدة.

اعترفت حكومة ماكرون بأن جائحة كورونا ستكلف البلاد خلال ثلاث سنوات بسبب زيادة الإنفاق وانخفاض عائدات الضرائب.

أثبتت حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية أنها ليست عابرة أو ردّ فعل سريع على إساءة الدولة الفرنسية للإسلام وإصرارها على التضييق على المسلمين بفرنسا.

*     *     *

نظرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام تجد أن وسم #مقاطعة_المنتجات_الفرنسية لا يزال يتصدر قائمة الوسوم الأعلى تداولا على منصات التواصل في مصر وعدد من الدول العربية والإسلامية، رغم مرور ما يقرب من 6 شهور على إطلاق تلك الحملة التي جاءت عفوية من الملايين ردا على دفاع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الرسوم المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وإصراره على استفزاز مشاعر المسلمين بمواصلة نشرها بحجة حرية الرأي والتعبير.

ونظرة إلى موقع تويتر أمس الخميس، تجد أن وسم #مقاطعة_المنتجات_الفرنسية170 لا يزال ضمن الأعلى تداولا رغم مرور كل هذه الفترة الطويلة نسبيا على حملة المقاطعة التي لا تزال تتسم بالحيوية والنشاط، بل وأخذت دفعة قوية وزخماً جديداً مع قدوم شهر رمضان وتجدد الدعوات لمقاطعة السلع الفرنسية.

كما حظيت وسوم أخرى تدعو لمواصلة المقاطعة للسلع والمنتجات الفرنسية بنفس الزخم، ومن بين تلك الوسوم #إلا_رسول_الله #رسولنا_خط_أحمر #مقاطعه_المنتجات_الفرنسيه #قاطع_فرنسا.

حملة المقاطعة التي انتشرت في دول عربية وإسلامية عدة منذ يوم 22 أكتوبر 2020 أثرت بلا شك على الاقتصاد الفرنسي، خاصة مع ضخامة أرقام التبادل التجاري بين فرنسا وتلك الدول والبالغة نحو 100 مليار دولار سنويا، وتجاوز قيمة الصادرات الفرنسية لهذه الدول 46 مليار دولار سنويا منها 31 مليار دولار للدول العربية بحسب قاعدة بيانات "كومتريد" التابعة للأمم المتحدة، وهو رقم مهم بالنسبة لصادرات فرنسا الخارجية البالغ قسمتها 555 مليار دولار في العام 2019.

صحيح أن الحكومة الفرنسية لم تعلن عن تأثيرات المقاطعة الواسعة لمنتجاتها على أرقام صادراتها، لكن نظرة لأرقام منظمة التجارة العالمية للعام 2021، تجد أن الصادرات الفرنسية إلى دول الخليج الثرية على سبيل المثال تراجعت بشكل كبير في الفترة التي تلت حملة المقاطعة.

مثلا، تراجعت الصادرات الفرنسية إلى قطر إلى 1.73 مليار دولار في العام 2020 مقابل 4.29 مليارات في العام 2019. وتراجعت إلى السعودية من 3.43 مليارات دولار إلى 2.64 مليار.

وفي الإمارات تراجعت إلى 3.61 مليارات دولار مقابل 3.64 مليارات دولار. كما تراجعت صادرات فرنسا إلى سلطنة عمان إلى 294 مليون دولار، مقابل 475 مليوناً. وفي البحرين تراجعت إلى 142 مليون دولار مقابل 471 مليوناً.

وبالطبع تراجعت الصادرات الفرنسة لدول المغرب العربي في ظل زخم حملات المقاطعة بهذه الدول منذ انطلاقها في أكتوبر الماضي، علما بأن واردات الجزائر من فرنسا تعد الأعلى في المنطقة العربية.

وسبق هذا التراجع انخفاضٌ في الصادرات الفرنسية لدول العالم بلغ 21.5% في النصف الأول من عام 2020 بسبب تفشي كورونا وغلق الأسواق والحدود.

ولا نعرف بعد تأثير حملات مقاطعة السلع والمنتجات الفرنسية على الاستثمارات العربية في فرنسا، وهي بالمناسبة ضخمة وتقدر بمئات المليارات من الدولارات، حيث تقدر قيمة الاستثمارات القطرية في فرنسا بنحو 30 مليار دولار، أو على الاستثمارات الفرنسية داخل دول المنطقة.

حملة مقاطعة المنتجات والسلع الفرنسية أثبتت أنها لم تكن عابرة وردّ فعل سريعاً، رداً على إساءة الدولة الفرنسية للمعتقدات الإسلامية وإصرارها على التضييق على المسلمين المقيمين على أراضيها.

وبدلا من أن يقدم ماكرون اعتذارا صريحا حول هذه الإساءات المتكررة للمسلمين تعامل هو وحكومته مع الشعوب العربية والإسلامية باستهتار وتجاهل شديدين، وأنها شعوب تحمل ذاكرة سمكة، وأنها مع مرور الأيام ستنسى دعوات المقاطعة وستتدفق على محال بيع المنتجات الفرنسية.

لكن الحملة أثبتت أنها باتت روتيناً يومياً للكثير من المستهلكين العرب والمسلمين سواء في منطقة الخليج أو مصر والمغرب العربي، وعادة يسلكها المواطن في تركيا وباكستان وبنجلاديش وماليزيا وغيرها من الدول الإسلامية مع إكمالها اليوم الجمعة 172 يوماً.

المقاطعة الواسعة للسلع والمنتجات الفرنسية تفرض واقعا صعبا على الاقتصاد الفرنسي الذي ينزف وبشدة، خاصة مع اعتراف حكومة ماكرون أول أمس، بأن جائحة كورونا ستكلف البلاد خلال ثلاث سنوات (2020-2022) بسبب زيادة الإنفاق وانخفاض عائدات الضرائب.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد