الخميس 22 أبريل 2021 02:00 م

بين فترة وأخرى، اعتاد رؤساء مصر السابقين على إصدار قرارات بالعفو عن سياسيين، في محاولة تارة لتجميل صورته، وتارة لتهدئة الأجواء السياسية سواء داخليا أم خارجيا.

إلا أنه في عهد الرئيس الحالي "عبدالفتاح السيسي"، وعلى الرغم من الترويج الإعلامي المكثف، لقرارات عفو تشمل معارضين، إلا أن ذلك لم يحدث منذ الانقلاب العسكري الذي قاده في مننتصف 2013.

وبات تجاهل أوضاع السياسيين داخل المعتقلات، سيد الموقف، ليظل الآلاف من معارضي "السيسي"، في غياهب السجون، ولأجل غير مسمى.

اللافت أن قرار العفو الأخير، الذي صدر الأربعاء، بمناسبة شهر رمضان، وشمل 1686 شخصا، لم يتضمن إلا أقل من 30 سياسيا فقط، وهم من غير المعروفين إعلاميا، رغم الحملات المتكررة للإفراج عنهم.

كما لم تتضمن قائمة العفو اسما واحدا من الصحفيين والحقوقيين والناشطين المحبوسين منذ سنوات.

ويقف جهاز الأمن الوطني (جهة استخباراتية داخلية)، وراء تحديد قوائم المعفو عنهم، بالتنسيق مع جهات سيادية أخرى، مع تدوير من أتموا مدة الحبس الاحتياطي على قضايا أخرى.

ويكون تدوير المتهمين في الغالب على قضايا جرى فتحها وهم خلف الأسوار، ليبدأوا فترة حبس احتياطي جديدة لهم قد تمتد أيضاً لأكثر من عامين، وفق تقارير حقوقية.

في المقابل، اعتاد "السيسي" أن يفرج من آن لآخر، في عدة مناسبات، عن سجناء جنائيين أدينوا في قضايا قتل عمد وأعمال عنف وبلطجة، بينهم مشاهير.

ففي سبتمبر/أيلول 2017، أصدر قرارا بالعفو عن مئات السجناء، كان بينهم رجل الأعمال الشهير "هشام طلعت مصطفى"، والذي أدين بالتحريض على قتل المطربة اللبنانية "سوزان تميم"، وحكم عليه بالسجن 15 عاما.

وفي مايو/أيار 2018، صدر قرار بالعفو عن أحد أشهر البلطجية أثناء ثورة يناير/كانون الثاني 2011، والمعروف باسم "صبري نخنوخ"، ليطلق سراحه بعد 6 سنوات من حكم عليه بالمؤبد (25 عاما).

وفي يناير/كانون الثاني 2020، أصدر "السيسي" قرارا بالعفو عن ضابطين متهمين بتعذيب مواطن حتى الموت، وهما الرائد "المزمل نافع"، والنقيب "عمر أحمد أبوعقرب".

وفي مايو/أيار 2020، صدر قرار بالعفو الرئاسي أيضا عن "محسن السكري"، ضابط أمن الدولة الأسبق المحكوم عليه بالمؤيد (25 عاما) في اتهامه بقتل "سوزان تميم" في الإمارات.

وفي فبراير/شباط 2021، تضمنت قائمة العفو الرئاسي، اسم رئيس القطار المتهم في واقعة مصرع أحد الباعة المتجولين، والمعروف إعلاميا بـ"شهيد التذكرة"، في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

في مقابل الإفراج عن قتلة وبلطجية، يتواصل اعتقال مرشحون رئاسيون سابقون، ورؤساء أحزاب، ورموز شبابية، وحقوقية بارزة، في قضايا ذات صبغة سياسية، ودون أحكام نهائية، في تجاوز فج لمدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون المصري.

ووفق مراقبين، فإن عدم ضم المعتقلين السياسين لقائمة العفو يعني تنحية ملفات المعتقلين السياسيين بشكل عام جانبا عند الإعداد لهذه القائمة، وتأجيل الاستجابة للوساطات والمطالبات السياسية والنقابية المبذولة حاليا لإعادة إصدار قرارات العفو التي تشمل السجناء السياسيين.

وشكل عدم الإفراج عن معتقلين سياسيين ضمن القائمة الجديدة، الكثير من الغضب داخل الأوساط المصرية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد ناشطون عدم ضم السياسيين للقائمة، رغم أنهم قد يكونوا أكثر أحقية ممن شملهم العفو.

في وقت تمنى آخرون أن تشمل القوائم المقبلة، سياسيين.

ووفق القانون المصري يحق للرئيس إصدار قرارات عفو وفق شروط منها قضاء بعض من العقوبة، وعادة ما تصدر على هامش احتفالات وطنية أو دينية.

وتضغط المعارضة المصرية بقوة من أجل إحداث انفراجة في ملف المعتقلين منذ سنوات، مدعومة بوصول الرئيس الأمريكي "جو بايدن" إلى البيت الأبيض، وانتقاده المتكرر إبان حملته لأوضاع حقوق الإنسان في مصر.

ولا توجد أرقام رسمية تحدد عدد المحبوسين احتياطيا في مصر، لكن الرئيس السابق للجنة حقوق اﻹنسان في مجلس النواب المصري، "علاء عابد"، قدر عدد المحبوسين احتياطياً حتى يناير/كانون الثاني 2018، بما يتراوح بين 25 و30 ألف سجين.

في وقت قدّر تقرير حقوقي لـ"الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، أعداد السجناء والمحتجزين بنحو 120 ألفا، وهو رقم قريب مما أعلنه أحد الإعلاميين المقربين من أجهزة الأمن.

ووفق رئيس مركز "ضحايا " لحقوق الإنسان، الناشط المعروف "هيثم أبو خليل"، فإنه جرى الإفراج عن 15 ألفا عام 2020، و54 ألفا آخرين عام 2019، أغلبهم من الجنائيين، بينما تم تجاهل السجناء السياسيين في قرارات العفو.

ويؤكد تقرير "حبس بلا نهاية" الصادر عن "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"(حقوقية مستقلة)، وجود 1464 شخصًا على الأقل في سجون مصرية تعدت مدة حبسهم الاحتياطي المدة القانونية، بالمخالفة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية.

والشهر الماضي، كشف تقرير حقوقي، أن مصر شهدت تشييد 35 سجنا كبيرا منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، نصفها تقريبا تم تشييده منذ عام 2016، بعد تولي "السيسي" حكم البلاد.

المصدر | الخليج الجديد