شيعت تشاد، الجمعة، جثمان رئيسها الراحل "إدريس ديبي"، الذي قتل في مواجهات مسلحة مع متمردين في منطقة كانم (شمال غربي البلاد).

ووصل نعش "ديبي" (68 عاما) إلى ساحة الأمة على منصة شاحنة صغيرة، وقد لف بالعلم الوطني، ويحيط به جنود من الحرس الرئاسي.

وبث التليفزيون التشادي الرسمي، لقطات تظهر توافد قادة البلاد العسكريين إلى منصة كبار الشخصيات في العاصمة، التي خصصت أيضا للزعماء الأجانب الذين توافدوا على العاصمة انجامينا، للمشاركة في الجنازة، وأبرزهم الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون".

وشارك في الجنازة، 12 رئيس دولة، ومن بينهم قادة الدول الأعضاء في مجموعة الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا)، إضافة إلى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول "عبدالفتاح البرهان".

كما حضر الجنازة، الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي "أنطوان تشيسيكيدي تشيلومبو".

ووصل إلى المنصة قائد الجيش ورئيس المجلس العسكري الانتقالي، وسط إجراءات أمنية مشددة، وتبادل الاثنان الأحاديث مع الزعماء الأجانب.

وكان من بين الحضور "هندة ديبي"، أرملة الرئيس الراحل، التي توشحت باللون الأسود.

وتمت مراسم الجنازة في ساحة الأمة، التي غصت بآلاف المشيعين.

وبعد انتهاء مراسيم الجنازة في ساحة الأمة قبالة القصر الرئاسي، نقل جثمان "ديبي" إلى الجامع الكبير للصلاة عليه، قبل أن ينطلق الجثمان إلى مدينة أمدجاراس، مسقط رأس "ديبي"، في شمال شرقي البلاد، قرب الحدود مع السودان.

من جانبهم، أكد قادة مجموعة الساحل وفرنسا، دعمهم العملية الانتقالية في البلاد، عقب وفاة "ديبي"، الذي تولى السلطة منذ 30 عاما.

جاء ذلك، خلال قمة طارئة ومغلقة جمعتهم قبيل تشييع جثمان الرئيس التشادي، في العاصمة انجامينا بحضور الرئيس الفرنسي، ورئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.

وقال الإليزيه إن قمة قادة مجموعة الساحل أعربت عن دعمها العملية الانتقالية المدنية العسكرية في تشاد.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أنه قبل بدء الجنازة الوطنية للرئيس التشادي زار "ماكرون" ونظراؤه النيجيري والبوركينابي والمالي والموريتاني الجنرال "محمد إدريس ديبي"، وعبروا له عن "وحدة رؤيتهم" بشأن دعم تشاد في عملية الانتقال المدني العسكري لما فيه استقرار المنطقة.

وإثر رحيل "ديبي"، شكّل 16 ضابطاً مجلساً عسكرياً انتقالياً بقيادة الجنرال "محمد إدريس ديبي" (37 عاماً)، نجل الرئيس الراحل، لحكم البلاد خلال فترة انتقالية مدّتها 18 شهراً، تنتهي بانتخابات.

وبحثت القمة الوضع في تشاد، وترتيب أوضاعها لضمان استمرار المهام التي يقوم بها الجيش التشادي في منطقة الساحل.

ومنذ وصوله إلى السلطة بالقوة في 1990، بمساعدة باريس، اعتمد الرئيس التشادي الراحل على فرنسا التي احتلت البلد الأفريقي لعقود.

ويخشى بعض المسؤولين الأفارقة من أن تصبح عملية "بركان" العسكرية -التي تقودها فرنسا في منطقة الساحل والصحراء- أكثر صعوبة، إذا تراجعت مشاركة تشاد فيها عسكريا، ولا سيما أن انجامينا كانت أول من أرسل جنودا إلى دولة مالي بعد فرنسا عام 2014.

وكان الإليزيه، قال الثلاثاء، إنّ فرنسا خسرت بوفاة "ديبي" صديقاً شجاعاً، مشدّدة على أهمية "الانتقال السلمي" للسلطة في تشاد، حليفتها في منطقة الساحل.

وشدّدت الرئاسة الفرنسية على "تمسّكها الراسخ باستقرار تشاد ووحدة أراضيها".

والثلاثاء، قال الجيش إن "ديبي" لفظ أنفاسه الأخيرة مدافعا عن وحدة وسلامة الأراضي في ساحة المعركة، لافتا إلى أنه قُتل أثناء "مواجهته إرهابيين قادمين من ليبيا في الشمال"، وأنه كان يتفقد القوات التشادية المقاتلة.

وكان "ديبي"، على وشك بدء ولايته السادسة، بعدما أعلنت لجنة الانتخابات الإثنين، إعادة انتخابه بـ79.32% من الأصوات، في الاقتراع الرئاسي الذي جرى في 11 أبريل/نيسان الجاري.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات