الأربعاء 5 مايو 2021 04:49 ص

 مجموعة السبع أمام «أبارتهايد اللقاح»: فارق الأقوال والأفعال

شعار «أمريكا أولا» بات اليوم من الماضي مع الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن على مستوى النوايا والتصريحات في أقل تقدير.

الركيزة الأولى لتشييد «نظام دولي قائم على قواعد» تبدأ من اقتران الأقوال بالأفعال في إرساء موازين العدل والتكافؤ والمساواة بين شعوب الأرض.

هل هناك تغييرات جوهرية على علاقة مجموعة السبع بالعالم خارج الدول الغنية؟ هل ستحمل قمة كورنويل تغييراً ملموساً لصالح الدول النامية والفقيرة؟

حصول الدول الفقيرة على نسبة 3 إلى 5% من حصة اللقاحات التي استأثر بها 18% أغنياء العالم يبرر حديث غوردن براون عن «أبارتهايد اللقاح»!

*     *     *

عقد وزراء خارجية بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا واليابان سلسلة اجتماعات في لندن على سبيل التمهيد لقمة مجموعة السبع التي تستضيفها بريطانيا في منتجع كورنويل خلال 11 ـ 13 حزيران (يونيو) المقبل، ودُعي إليها أيضاً ممثلون عن الاتحاد الأوروبي والهند وأستراليا وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان).

الملفات التي بحثها وزراء الخارجية في لندن وسيناقشها رؤساء الدول والحكومات في قمة كورنويل سوف تشمل قضايا ساخنة مثل أوكرانيا وليبيا وسوريا وبورما وإثيوبيا وإيران والصومال وأفغانستان وسواها.

لكنها سوف تتركز أساساً على جائحة كورونا وتعقيدات توزيع اللقاحات بصفة متكافئة على نطاق العالم، وكذلك موقف المجموعة من الصين وروسيا على أصعدة جيوسياسية واقتصادية وأمنية يتصدرها بصفة بارزة التوتر الراهن بين واشنطن وكل من موسكو وبكين.

وتجدر الإشارة إلى عاملين اثنين استجدا على مشهد قمم مجموعة السبع بالمقارنة مع الفترة الماضية:

- أولهما أن بريطانيا التي تترأس هذه الدورة خرجت من الاتحاد الأوروبي بموجب استفتاء بريكست الشهير، وهي بالتالي تسعى إلى تحالفات جديدة سواء لجهة تعزيز الشراكة الخاصة التي تجمعها تاريخياً مع الولايات المتحدة، أو الانفتاح على آسيا وطلب الانضمام إلى اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي عموماً واليابان خصوصاً.

- العامل الثاني هو أن شعار «أمريكا أولاً» الذي واصل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التلويح به كهدف يسبق التعاون الدولي، بات اليوم من الماضي مع الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، على مستوى النوايا والتصريحات في أقل تقدير.

وليس من الواضح ما إذا كان العاملان الطارئان بصدد إحداث تغييرات جوهرية على مشكلات علاقة مجموعة السبع بالعالم خارج نطاق الدول الغنية، أو أن جدول أعمال قمة كورنويل سوف يحمل تغييراً ملموساً لصالح الدول النامية والفقيرة، إن لم يكن على مستويات التنمية ومواجهة المشكلات الغذائية والصحية والبنيوية المستعصية، فعلى الأقل في اتخاذ تدابير ناجعة وفعالة إزاء جائحة كورونا.

وإن من المريع أن يكون حصول الدول الفقيرة على نسبة من اللقاحات لا تزيد عن 3 إلى 5% من الحصة التي استأثر بها 18% من سكان العالم الأغنياء، الأمر الذي يبرر فعلياً حديث رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردن براون عن «أبارتهايد اللقاح» ودعوته مجموعة السبع إلى تحمل مسؤولياتها كاملة.

ومن المفارقات، وعلى سبيل المثال فقط، أن القمة المقبلة ستوصي برصد 15 مليار دولار لإرسال 40 مليون فتاة من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط إلى المدارس خلال خمس سنوات، لكن بريطانيا استبقت التوصية بتخفيض ميزانيتها في هذا القطاع من 672 مليون جنيه إلى 400 مليون.

وحين يشدد وزير الخارجية الأمريكي على «نظام دولي قائم على قواعد» فإن الركيزة الأولى لتشييد ذلك النظام إنما تبدأ من اقتران الأقوال بالأفعال في إرساء موازين العدل والتكافؤ والمساواة بين شعوب الأرض، وبحث المشاكل المختلفة من زوايا أخرى غير تلك التي تُعلي المصالح المحلية الضيقة على الشؤون الإنسانية الكبرى التي تهم المعمورة بأسرها.

المصدر | القدس العربي