الأربعاء 5 مايو 2021 03:23 م

هل انتقلت حوارات الحميدان في بغداد إلى دمشق؟

لقاءات مسؤولين سعوديين بالرئيس السوري في سياق إقليمي متغير تتضمن انفتاحا سعوديا على إيران والحوثيين في اليمن.

يصعب الجزم بوجود رابط مباشر بين مفاوضات بغداد الإيرانية السعودية وبين لقاء الحميدان الرئيس السوري بدمشق رغم تقاربهما زمنيا!

التقارب مع سوريا والانفتاح على قيادتها تشترك فيه القاهرة التي ناقشت مؤخرا امكانية تصدير الغاز المصري إلى العراق عبر الموانئ السورية.

إن كان ولي العهد السعودي يراهن على عروبة الحوثيين لحل النزاع في اليمن فمن باب أولى ان يجد الحوار طريقه الى دمشق أسوة بإيران والحوثيين في اليمن.

*     *     *

نقلت صحيفة "رأي اليوم" عن مصادر سورية أن وفدا سعوديا يرأسه رئيس جهاز المخابرات خالد الحميدان التقى اليوم الثلاثاء 4 ايار مايو الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق كما التقى نائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية اللواء علي مملوك، ليتفق الطرفان على إعادة كافة العلاقات بين البلدين على أن يقوم الوفد السعودي بزيارة مطولة بعد عيد الفطر.

بحسب الصحيفة، فإن "الوفد السعودي أبلغ مضيفه السوري أن بلاده ترحب بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضور مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر في حال انعقاده.

ورغم انه لم يرد تأكيد او نفي لزيارة الوفد برئاسة رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان من المصادر السعودية أو السورية إلا ان نشاط الحميدان خلال الاسابيع القليلة الماضية يتسق مع هذا التوجه.

فتحركاته خلال الاسابيع القليلة الماضية لم تقتصر على سوريا اذ سبقه لقاء مسؤولين ايرانيين في بغداد بوساطة من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي موحيا بامتداد اثر الوساطة العراقية الى دمشق.

رغم التقارب الزمني بين الحدثين الا انه يصعب الجزم بوجود رابط مباشر بين مفاوضات بغداد الايرانية السعودية وبين لقاء الحميدان الرئيس السوري في دمشق!

ورغم الشكوك ونقص المعلومات تبقى إمكانية عقد اللقاء في دمشق كانعكاس لمفاوضات بغداد وامتداد لها، او كمحاولة لإبعاد دمشق عن طهران بدعم عودتها الى الجامعة العربية واشراكها في القمة العربية طموحاً يكاد يكون مستحيلًا في ضوء العلاقات الإستراتيجية الامنية العميقة بين طهران ودمشق.

التكهنات لن تقتصر على توسيع طاولة الحوار والمفاوضات بين طهران والسعودية لتشمل دمشق بعد بغداد؛ ذلك ان الزيارة بحد ذاتها تحمل رسالة لطهران بإمكانية الوصول الى تفاهمات في العديد من الساحات ومن ضمنها سوريا.

فسوريا الى جانب العراق تمثل نقاطاً ساخنة تتصادم فيها المصالح بين طهران والرياض وتتحول شيئا فشيئا الى ساحة لتصفية الخلافات وفتح الباب لمزيد من الحوارات التي تقع اليمن في بؤرتها.

التقارب مع سوريا والانفتاح على قيادتها تشترك فيه القاهرة التي ناقشت مؤخرا امكانية تصدير الغاز المصري الى العراق عبر الموانئ السورية.

وهو مقترح رغم صعوبة تنفيذه الا انه يحمل رسائل الهدف منها اعادة ربط دمشق وبغداد بالعالم العربي؛ وفتح المجال لمساحات مهملة للتعاون بين الدول العربية التي تعاني من تضخم في ازماتها وهشاشة تحالفاتها الاقليمية.

في المحصلة النهائية تبدو الانباء عن لقاءات مسؤولين سعوديين بالرئيس السوري معقولة جدا في ظل السياق الاقليمي المتغير الذي تضمن انفتاحا سعوديا على إيران والحوثيين في اليمن الذين راهن ولي العهد السعودي على عروبتهم لحل النزاع في اليمن؛ لذلك فإن من باب أولى ان يجد هذا الحوار طريقه الى دمشق اسوة بطهران والحوثيين في اليمن.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل