الخميس 6 مايو 2021 09:38 ص

حذر مراقبون من خطورة مشروعي قانون تقدم بهما نائبان في البرلمان المصري لفصل العناصر التي تنتمي لجماعة "الإخوان" من وظائفهم، بزعم أنهم سبب في بعض الكوارث التي تحل بالبلاد ومنها حوادث القطارات مؤخرا، وقال المراقبون إن الخطوة "فاشية" وتهدد بانقسام المجتمع. 

ولم يكد يمر أسبوع تقريبا على دعوة وزير النقل "كامل الوزير" المسؤول السابق في القوات المسلحة، حتى أعلن نائبان في البرلمان المصري، عن مشروعي قانونين يتم بموجبهما فصل عناصر جماعة الإخوان التي كانت على رأس سدة الحكم في مصر لمدة عام، قبل أن ينقلب عليها الجيش في منتصف 2013، من وظائفهم في الحكومة، وهو ما وصفهما البعض "بقانون الشك".

فبعد نحو 4 حوادث لقطارات السكك الحديدية، استدعى البرلمان، وزير النقل، الذي طالب بدوره تعديل قانون الخدمة المدنية ليتم فصل العناصر التى تثبت علاقتها بالعناصر المتطرفة، وتوزيع العمال والفنيين الذين يثبت تورطهم، إلى أماكن أخرى لحين تعديل القانون ليسمح بالتخلص منهم.

في حين أشار النائب المقرب من السلطات "مصطفى بكرى" إلى أنه حصل على نسخة من خطاب من الأمن الوطنى موجه لهيئة السكك الحديدية يؤكد أن هناك 162 إخوانيًا بالقطاع الفني للسكك الحديدية، به أسماء وتصنيف كل منهم، وأن العدد ارتفع إلى 252 شخصًا مؤخرًا.

وعلق وزير النقل قائلا: "نعم لدينا عاملون من الإخوان وموجودون"، بحسب صحيفة "المصري اليوم" المحلية.

لكن المتخصص في شؤون العدالة الانتقالية، "محمد عفان"، يرى في حديثه لـ"موقع الحرة"، أن حديث الوزير بمثابة تهرب من المسؤولية، بعيدا عن الحديث بجدية عن المشاكل الخاصة بالكفاءة والسياسات، مشيرا إلى أن تحويل أي مشكلة فنية إلى أزمة أمنية لا يخدم الدولة ولا يساعد في تطورها.

ويتساءل "عفان" عن كيفية الحكم على من هو منتم للإخوان ومتعاطف معهم "هل ستتم متابعة من قاموا بتصويت للإخوان عندما كانوا في الحكم، أو متابعة صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة للموظفين الحكوميين ومحاسبتهم على منشورات سابقة تعاطفوا فيها مثلا مع الرئيس الأسبق محمد مرسي أثناء محاكمته أو ترحم عليه بعد موته".

وأضاف أن "الطرد من الوظيفة بسبب انتماء حزبي أو سياسي أو لحركة اجتماعية أسلوب فاشي، وغير دستوري ولا حتى منطقي". 

متفقا معه، رأى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، "عمرو الشوبكي"، أنه ليس هناك حاجة لتعديل قانون أو إصدار قانون جديد، في حين أن التشريعات القائمة تعاقب بالفعل من ينتمون إلى جماعات إرهابية وتعاقب من يحرضون على العنف. 

ويرى "الشوبكي" أن المشروعين غير دستوريين "كما أن كل التجارب التي قامت على فكرة أن الناس تتابع أخبار بعضها أو تحكم على الآخرين يفتح بابا للوشاية والانتقام الشخصي، وقد يأتي الإبلاغ عن شخص بأنه منتم لجماعة الإخوان من خلال آخر مختلف معه في الفكر أو ينافسه في العمل"، مشيرا إلى أن هذا يشكل خطرا كبيرا على المجتمع. 

وأشار إلى أن هذه مهمة النيابة والأجهزة الأمنية وليس أفرادا عاديين أو أماكن العمل "إذا كان هناك شخص يقوم بدعاية تحريضية أو يطرح أفكار متطرفة وتحريضية تتبعه الأجهزة الأمنية من خلال تحقيقات لكن هذا الأمر لا يمكن أن يقوم به الأفراد". 

وتابع: "لا يصح أن يكون هناك اتهام مبني على ظنون وشكوك خاصة بين زملاء العمل لأن مناخ العمل عادة ما يكون غير صحي ومليء بالضغائن، لذلك لا أرى أن هناك حاجة لهذا القانون في ظل وجود قوانين أخرى". 

وفي عام 2018، أثار مشروع قانون مماثل، تقدم به النائب "محمد أبو حامد" في إثارة الكثير من الجدل ولم يمرر في النهاية. 

ومنذ الإطاحة بـ"مرسي"، شنّت السلطات الأمنية حملة قمع واسعة ضدّ الإسلاميين امتدّت بعد ذلك لتشمل كلّ أطياف المعارضة غير الإسلامية والنشطاء والمدوّنين.

وسجن الآلاف من أعضاء الجماعة، وبينهم مرشدها "محمد بديع"، ونائبه "خيرت الشاطر"، بينما سلك آخرون طريق المنفى، ومنهم إلى قطر وتركيا، ويقيم الزعيم الفعلي الحالي للإخوان "إبراهيم منير" في لندن.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات