الثلاثاء 18 مايو 2021 06:53 م

سلطت الباحثة "كيم غطاس" "ألمانية -لبنانية" على التداخل الممتد لكل من إيران والسعودية في القضية الفلسطينية.

وقالت "غطاس" في مقال نشرته بمجلة "ذي أتلانتيك" إن الزعيم الفلسطيني الراحل "ياسر عرفات" كان أول شخصية أجنبية تزور طهران بعد نجاح الثورة الإيرانية وسقوط الشاه الذي كان لديه علاقات وثيقة بإسرائيل.

وأشارت "غطاس" الباحثة في معهد كارنيجي للسلام، إلى أن "عرفات" كان يعتبر أن نجاح الثورة الإيرانية هو نجاح للقضية الفلسطينية، فقد ساعد المقاتلون الفلسطينيون في تدريب الثوار الإيرانيون في لبنان.

وكان "عرفات" يأمل، بمساعدة "الخميني"، أنه سيكون قريبا في طريقه لإقامة دولة فلسطينية.

وفى المقابل كان "الخميني" قد حدد القضية الفلسطينية في وقت مبكر على أنها قضية يمكن أن تمنحه جاذبية خارج حدود إيران وخارج المجتمع المسلم الشيعي، قضية يمكنه التمسك بها وصنعها بنفسه، ما يقوض قيادة السعودية للعالم الإسلامي الأوسع.

وأشارت الباحثة إلى أن هذه الحلقة المهمة وغير المعروفة نسبيا في تاريخ الشرق الأوسط غيرت المشهد السياسي للمنطقة، ولا تزال تشكل السياق الذي تتكشف فيه أحداث اليوم في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل.   

وأضافت أنه على الرغم من توتر العلاقة الشخصية بين "عرفات" و"الخميني" في غضون عام، إلا أن لقاءهما يمثل اللحظة التي بدأ فيها تدخل إيران الثوري مع الفلسطينيين، وعندما أدخلت القضية الفلسطينية نفسها في صراع إقليمي فإنه كان لا يزال ناشئا في ذلك الوقت بين السعودية وإيران.

وقالت "غطاس" إن مبعث التوتر بين الزعيمين الإيراني والفلسطيني، أن "الخميني" أراد من "عرفات" أن يتبنى تعاليم الثورة الإسلامية وأن يتخلى عن خطابه القومي، ولكن عرفات لم يكن مهتما وفي غضون عام، تحول المزاج.

وذكرت أن المقاتلين الفلسطينيين اعتقدوا أن الناس من حول "الخميني" كانوا "مجانين" متدينين، بينما نظر أتباع "الخميني" إلى المقاتلين الفلسطينيين بازدراء: "كانوا يشربون ولا يصلون ولا يصومون ويرتدون ربطات العنق".

لكن "الخميني" كان لديه ما يحتاجه؛ علاقة مع الفلسطينيين، الذين اعتقد بعضهم أن "عرفات" كان معتدلا للغاية. لقد استمروا في تشكيل فصائل إسلامية، ما أدى في النهاية إلى ولادة "حماس".

ولفتت إلى أن الصراع العربي-الإسرائيلي بدأ قبل فترة طويلة من التنافس السعودي-الإيراني واستمر في التطور في الغالب بالتوازي مع ديناميكيات الاحتلال والحروب والانتفاضات والغزوات والانسحابات.

فقدت استخدمت السعودية وإيران مقاربات مختلفة لاحتواء القضية الفلسطينية: الرياض باستخدام الخطاب الناري وتعزيز خطط السلام، وطهران بتمويل جماعات مثل "حماس" و"حزب الله".

وبعد 40 عاما، تواصل إيران التلويح بالقضية الفلسطينية لتدعيم مؤهلاتها المناهضة للإمبريالية واستعراض قوتها في المنطقة، متظاهرة بأنها المدافع الحقيقي الوحيد عن الفلسطينيين.

ومن وجهة نظر طهران، فإن ذلك يظهرها كنقيض للدول العربية التي وقعت اتفاقات سلام مع إسرائيل، مثل مصر والإمارات، أو التقرب منها، مثل السعودية. لهذا السبب فإنه يجب على إدارة "جو بايدن" أن تنظر إلى الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على أنه جزء من اللغز الأوسع بينما تسعى إلى إحياء الصفقة النووية مع إيران، لأن هذه هي الطريقة التي تراها طهران.

ولفتت إلى أن الاجتماع بين "عرفات" و"الخميني" قبل عقود لا يزال ضروريا لفهم كيفية استخدام الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني من أولئك الذين لم يتأثروا بشكل مباشر، لدفع أجنداتهم الخاصة، ومدى اختلاف ظهوره في الشرق الأوسط اليوم مقارنة بما كان عليه قبل عقدين.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات