الأحد 6 يونيو 2021 11:24 ص

قال خبراء روس إن موسكو غيرت أولويات سياستها في الشرق الأوسط نتيجت 4 عوامل مؤثرة، تمثلت في: ضعف قدراتها في التأثير على أطراف مناطق الصراع، والنتائج التي ترتبت على اضطرابات الثورات العربية، وتواصل ضغط العقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فضلا عن استمرار التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن ممثلين لمجتمع الخبراء في موسكو أن المواجهة الإسرائيلية - الفلسطينية الأخيرة في غزة أظهرت عجز موسكو عن استخدام واحدة من الأوراق المهمة الموجودة بحوزة الكرملين، والتي فاخر الروس بها طويلاً، وهي إقامة صلات وتوازن في العلاقات بين كل الأطراف في كل أزمة إقليمية.

فالموقف الروسي من الحرب بدا متوارياً خلف تحركات "تنشيط الرباعي الدولي" ومترقباً للخطوات الأمريكية ولجهود الوسطاء الإقليميين الذين نجحوا في محاصرة التصعيد، وهو ذات الموقف الذي ظهرت عليه سياسة موسكو إزاء الأزمة السياسية في لبنان.

وفي هذا الإطار، قالت البروفيسورة "لودميلا شكفاريا"، الأستاذة في كلية الاقتصاد بجامعة الصداقة في موسكو، أن اضطرابات الربيع العربي أسفرت عن تصادم في المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية والاقتصادية، ليس فقط للولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين والاتحاد الأوروبي، ولكن أيضاً لعدد من القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران والسعودية وإسرائيل.

وأضافت: "إذا تحدثنا عن الاقتصاد، فعادة ما ظل الشريكان الرئيسيان لروسيا في منطقة الشرق الأوسط هما سوريا والعراق - الدولتان اللتان عانت اقتصاداتهما أكثر من غيرها من الصراعات العسكرية منذ بداية الربيع العربي. ولكن، في الوقت نفسه، لم تعد هاتان الدولتان بين شركاء التجارة الخارجية الرائدين لروسيا منذ فترة طويلة".

ولذا ترى "لودميلا" أن وجود روسيا في الشرق الأوسط "يظل متناقضاً وغير مستقر، بل ومتردداً، مثل سياستها في المنطقة، بما في ذلك على صعيد المكون الاقتصادي"؛ لأنها "حاولت المحافظة على مصالح تقليدية مع بعض الدول، بيد أن تطورات السنوات الماضية أظهرت صعوبة هذا المسار وتعقيداته".

وعزز من ضعف استقرار التأثير الروسي زيادة ضغط العقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتوتر المتزايد في العلاقات مع الغرب، وتفشي جائحة كورونا وتداعياتها الخطيرة داخلياً على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي، وركود الاقتصاد الروسي، وأزمة الاقتصاد العالمي وما نتج منها من عواقب اقتصادية للأزمة.

 وفي هذه الظروف، رأت روسيا، أن "الاندفاع في منطقة الشرق الأوسط، حتى لو لم يأت بثمار واسعة، فهو يساعد موسكو على تعزيز أوراقها التفاوضية مع الأطراف المختلفة وفي الملفات الخلافية المختلفة"، حسبما ترى كما الخبيرة السياسية "إيرينا عيدروس".

لكن هذا الاندفاع مرتبط بـ"مستوى قلة اكتراث أو تجاهل واشنطن لهذا التحرك"، وهو ما ظهر في بيان السلطات السودانية الأخير حول مراجعة اتفاق إنشاء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر، بحسب تحليل "إيرينا".

فموسكو كانت واثقة من أنها باتت قاب قوسين أو أدنى من امتلاك قاعدة عسكرية تمنحها وجوداً دائماً في البحر الأحمر، غير أن تدخل واشنطن بشكل مباشر -خلافاً للوضع في سوريا- أجهض بشكل سريع التحرك الروسي.

وفقاً للخبيرة الروسية، فإنه "حتى وقت قريب، كان من السهل تصنيف الدول العربية وفقاً لدرجة الأولوية الاستراتيجية لروسيا وإمكانية توسيع المصالح الروسية. لذلك؛ كان بإمكاننا هنا في وقت سابق تسمية اليمن، وسوريا، والعراق، ومصر، والأردن، وفلسطين ضمن الحلفاء الأساسيين لروسيا. وأيضاً يمكننا إدراج دول الخليج كشركاء جدد. ولكن، مع ذلك؛ ونظراً إلى التغيرات الاقتصادية والتجارية والمالية والجيوسياسية العالمية الجارية، تتغير الأولويات الاستراتيجية لروسيا بشكل كبير على المدى القصير".

 ويفسر ذلك، بحسب "إيرينا" أن الصراع التنافسي على النفوذ في المنطقة يتصاعد، مشيرة إلى أنه "بالإضافة إلى اللاعبين التقليديين -أي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة- بدأت الصين في المشاركة بنشاط... وهي عاكفة على تعزيز دورها الإقليمي".

وإزاء ذلك، ترى "لودميلا" أن السياسة الروسية الشاملة في الشرق الأوسط "غير متسقة. وتمثل إلى حد كبير، سياسة رد فعل، وليست سياسة قادرة على تشكيل أجندة تستهدف المصالح طويلة الأجل".

وتضيف: "غالباً ما يظهر هذا إلى الشعور بأن المجتمع السياسي والعلمي والتحليلي الروسي لم يتمكن سريعا من التنبؤ بالأحداث الوشيكة التي تقع في المنطقة. وتجلّى ذلك في الغياب أو التأخير الخطير في الإعلان عن موقف روسيا من بعض القضايا، الأمر الذي ألقى بظلال من الشك على حقيقة أن روسيا تولي المنطقة اهتماماً كافياً".

ولذا تتمثل أولويات السياسة الخارجية لروسيا حاليا على التأثير بنظام دمشق وتوسيع المصالح الاقتصادية الروسية في سوريا، إذ تتوقع موسكو أنها ستكون قادرة، بعد الانتخابات الرئاسية التي أجراها النظام السوري، على التأثير بكفاءة الاقتصاد وتعزيز بدء الإصلاحات السياسية والاقتصادية في البلاد، وأيضاً تشكيل نظام سياسي أكثر شمولاً، إلى جانب تنشيط عمل لجنة الدستور.

لكن مجتمع الخبراء الروس، يشير هنا إلى موسكو تعي أن المنافسة على هذا الصعيد مستمرة مع إيران في المجالات السياسية والجيوسياسية والاقتصادية. ولذا؛ تكمن أولوية موسكو استراتيجياً في تعزيز مواقعها.. ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في لبنان، حيث تتمتع إيران أيضاً بموقع قوي وتسعى إلى تعزيز قوتها في بلاد الشام بمساعدة "حزب الله".

وفي هذا الإطار، تدرس موسكو بجدية إمكانية إنشاء "منطقة تجارة حرة" بين سوريا، وبيلاروسيا، وكازاخستان والاتحاد الروسي، وقادت مفاوضات نشطة حول هذا الموضوع.

كما يعتزم الاتحاد الروسي تزويد دمشق بقرض، كانت في أمس الحاجة إليه لمكافحة عواقب التفاقم الخطر في الوضع الاقتصادي المعيشي خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات