الاثنين 7 يونيو 2021 11:03 م

أشعلت دعوات شيعية في العراق، نادت بهدم تمثال الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور"،  (باني بغداد وثاني خلفاء الدولة العباسية)، الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي في البلاد، متهمين إياه بقتل الإمام "جعفر الصادق".

وجاء في المنشور الموحّد لداعمي الحمّلة: "ندعو كل شيعي غيور للمشاركة في الحملة الكبيرة على منصة تويتر للمطالبة بإزالة صنم أبي جعفر المنصور قاتل مولانا جعفر الصادق عليه السلام"، حسب قولهم.

وجاء في المنشور أيضاً: "موعدنا الأحد القادم من الثالثة عصراً (…) نصر الله من نصر جعفر الصادق عليه السلام".

و"أبو جعفر المنصور"، هو الخليفة العباسي الثاني، وهو المؤسس الحقيقي للدولة العباسيةِ وباني بغداد، ويعتبر سادس الأئمة الـ12 لدى الشيعة، مؤسسا للمدرسة الفقهية المعروفة بـ"الجعفرية".

وغرد الباحث في تاريخ الأديان "عباس شمس الدين"، عبر الوسم الداعي إلى تدمير تمثال "المنصور"، قائلا إن "بني العباس سجنوا وعذبوا كل من: الامام أبي حنيفة النعمان حتى مات، الإمام مالك بن أنس، الإمام الشافعي ثلاث مرات، الامام أحمد بن حنبل".

وكتب الناشط السياسي "عماد مسافر": "يجب أن تزال أصنام قتلة آل البيت عليهم السلام من بغداد لأن وجود هذا الصنم استفزاز لمشاعر الأغلبية التي تسكن بغداد".

وجوبهت دعوات تدمير وهدم تمثال "أبو جعفر المنصور"، بردود فعل عراقية غاضبة، وطالب عراقيون سلطات بلادهم بالتصدي لهذه الدعوات وحماية تراث بغداد، مشيرين إلى أن "المنصور" بنى بغداد، بينما لم يستطع الآخرون تقديم شيء لها سوى الدمار وهدم شواخصها.

وانتشرت الإثنين، "قوات حفظ القانون"، في محيط دوّار "المنصور" ببغداد، حسب مواقع إخبارية محلّية.

وقال أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة بغداد "عبدالستار الجابري"، إن "أبا جعفر المنصور بنى أعظم حاضرة في الدنيا وكانت كل الأنظار ترنو إليها من كل حدب وصوب، فماذا أنتم فاعلون لبغداد غير تحطيمها".

وعلق المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة "ناجي حرج"، قائلا إن "تمثال أبو جعفر المنصور مجرد حجر قد تسقطونه كما فعلتم سابقا، لكنكم لن تسقطوا تاريخه، ومنجزاته، فهو باني بغداد، وصانع مجدها الذي يتغنى به العالم، في حين لا يذكر منكم إلا فسادكم ووساختكم وطائفيتكم وجرائم مليشياتكم".

و"أبو جعفر المنصور"، هو المؤسس الحقيقي لدولة العباسيين، وقد تنازل عن الخلافة أول الأمر لأخيه "أبي عبدالله السفاح".

و"المنصور"، في الخلافة العباسية، يضاهي "عبدالملك بن مروان" في دولة الأمويين، وإن كان ابن "مروان" هو المؤسس الثاني لمُلك الأمويين بعد واضع لبِنتها الأولى "معاوية بن أبي سفيان" رضي الله عنه، فإن "المنصور" هو المؤسس الفعلي لدولة العباسيين.

وسبق أن أطلقت دعوات من هذا النوع لإزالة معالم أثرية أو تغيير اسم شوارع ومدن عراقية، فيما تعرض النصب ذاته إلى تفجير في أكتوبر/تشرين الأول 2005، إبان موجة العنّف الطائفي التي شهدتها البلاد آنذاك.

وأعلنت السلطات العراقية في عام 2008، إعادة نصب وتركيب تمثال "المنصور"، الذي لحقت بقاعدته أضرار جراء استهدافه من قبل مسلحين مجهولين.

والتمثال من تصميم النحات العراقي "خالد الرحال"، أحد أبرز رواد الحركة الفنية الحديثة، وهو رأس مصنوع من مادة البرونز للمنصور مرتديا عمامة.

وقد نصب فوق قبة يبلغ ارتفاعها خمسة أمتار بنيت وفق الطراز المعماري البغدادي.

وتم نصب التمثال في أواخر سبعينيات القرن الماضي في منطقة "المنصور".

المصدر | الخليج الجديد