الثلاثاء 8 يونيو 2021 12:45 م

تضمنت محاولات إسرائيل لتلميع صورتها خلق مفهوم "العربي الطيب" الذي يدعم فكرة أنه من الضروري على الفلسطينيين داخل إسرائيل استيعاب الأوامر الإسرائيلية والامتثال لها.

ومنذ نشأتها، عملت المؤسسة الإسرائيلية بإصرار على تهميش وقمع الفلسطينيين في البلاد، واضطهاد كل من يحاول مقاومة الكيان الصهيوني. وقد واجه الفلسطينيون رقابة وسيطرة غير مسبوقة على تحركاتهم، مع إقامة نقاط تفتيش في جميع أنحاء البلاد واستخدام ذرائع مختلفة لتبرير القمع الإسرائيلي.

وأعلنت إسرائيل منذ البداية أنها "وطن قومي للشعب اليهودي"، دون الاهتمام بوجود مجموعات أخرى.

ورافق هذا الواقع العنصري القمعي محاولات إسرائيلية لتلميع صورة الدولة الدولية. وقد تم ذلك جزئياً من خلال إنشاء وتطوير مفهوم "العربي الطيب"، الذي اندمج في المؤسسات الإسرائيلية مثل الكنيست وتحدث عن المؤسسة بالشروط التي تفضلها إسرائيل.

ونشر "العرب الطيبون" بين الجماهير مفهوم ضرورة استيعاب الأوامر الإسرائيلية وطاعتها وأن المؤسسة الإسرائيلية لم تكن نظامًا عسكريًا اغتصب البلاد وشرد شعبها قسرًا، بل ديمقراطية تقبل الجميع وتفاخروا بأنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

لكن هؤلاء "العرب الطيبون" ظلوا أقلية بسبب الوعي القوي لدى المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، الذين فضلوا إبقاء الوضع الراهن (رغم مرارته) بدلاً من تحسين أوضاعهم وفقًا لمتطلبات المؤسسة الإسرائيلية. وتعزز هذا الوعي من خلال أحداث معينة حُفرت في قلوب جميع الفلسطينيين، بما في ذلك يوم الأرض في عام 1976 والانتفاضتين الأولى والثانية، من بين تطورات أخرى.

ومنذ نكبة عام 1948، عملت الحركات الوطنية والأحزاب السياسية على تنظيم النضال ضد القمع الإسرائيلي والتهجير ومصادرة الأراضي والاضطهاد والتعذيب والسجن. وتظاهر العديد من الشباب ضد الظلم والاستبداد الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية وعملاؤها.

ومع ذلك، لم تتوقف المؤسسة الإسرائيلية أبدًا عن محاولة تعريف وإعادة تعريف المواطنين الفلسطينيين. في عام 2018، ظهر قانون الدولة القومية الذي يحدد إسرائيل كدولة لليهود. وتم اعتبار كل أولئك الذين يقعون خارج هذا التعريف مجرد أشخاص تحاول الدولة أخذ مشاعرهم في الاعتبار؛ بمعنى أنهم مواطنون من الدرجة الثانية ليس لهم كامل الحقوق.

في غضون ذلك، واصلت إسرائيل سياسات الاضطهاد والقمع، ومصادرة الأراضي، وإقصاء الفلسطينيين من العمل، وهدم المنازل. وفي المقابل، تعتمد بعض التيارات في المجتمع الفلسطيني على كرم المؤسسة الإسرائيلية وتقبل الشروط التي تضعها، على أمل الحصول على القليل من الفتات.

وتعتبر هذه التيارات امتدادا مباشرا أو غير مباشر لمفهوم "العربي الطيب" الذي أنشأته المؤسسة الإسرائيلية لتضليل الناس وزرع الفتنة الداخلية. وتعاني الحركة الوطنية الفلسطينية داخل أراضي عام 1948 من انقسامات عميقة حيث يشارك البعض في انتخابات الكنيست ويقاطعها البعض الآخر.

وتعتزم المؤسسة الإسرائيلية الحفاظ على "العربي الطيب" كوسيلة لقمع المطالب الفلسطينية بالحقوق والمساواة الكاملة، لذلك يجب على الحركات الوطنية أن تواجه هذه المشاريع بالوحدة، وأن تضع الفلسطينيين وحقوقهم في الأرض فوق أي اعتبارات أخرى.

يتبنى المجتمع الفلسطيني في أراضي عام 1948 مذاهب وتيارات مختلفة تسهل على المؤسسة الإسرائيلية زرع الفتنة سواء دينيًا أو اجتماعيًا. وقد نجحوا في كثير من الحالات، بالرغم من تدخل الشخصيات الاجتماعية والسياسية المؤثرة في كثير من الأحيان لإنهاء الخلافات، لكن أولئك الذين يعملون من أجل مصالحهم الخاصة يواصلون خلق المشاكل.

وتعد الوحدة هي السبيل الوحيد لمواجهة المؤسسة الإسرائيلية ومحاولاتها تشويه الهوية الفلسطينية. ويجب على الفلسطينيين مواجهة هذا النظام العنصري وإجباره على التعامل معهم كسكان أصليين لهم حقوقهم الكاملة، دون قيود أو شروط مسبقة.

المصدر | منيب طرابيه - ميدل إيست آي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد