الأربعاء 9 يونيو 2021 05:04 ص

العراق: صلات الوصل بين «الحشد الشعبي» وكسر الانتفاضة

ما الأسباب التي تدفع قيادات الميليشيات إلى تنظيم اغتيالات لنشطاء حركات الاحتجاج الشعبية في صفوف المدنيين؟

عامل مشترك بين استهانة الحشد الشعبي بالحدود الدنيا من سلطة الدولة الوطنية وبين محاولات وأد الإصلاح والتغيير وإخماد الانتفاضة الشعبية.

تم استهداف ضابط المخابرات المسؤول عن الملفات الإيرانية بالعراق ما جعله هدفاً على لائحة اغتيالات نشرتها مواقع تابعة للميليشيات الطائفية الموالية لإيران.

كتائب الحشد الشعبي ومن ورائها الحرس الثوري الإيراني تلجأ لسلاح الاغتيال لتعطيل أي حراك في مسعى لإدامة هيمنة الفساد والتحزب الطائفي وتهميش الدولة.

غدت إيران بأذرعها المحلية قوة كبح لتعطيل الاحتجاج وإفراغ محتواه عبر اغتيال نشطائه وتحويل الدولة العراقية ومؤسساتها وقضائها وبرلمانها وأحزابها إلى لرهينة عاجزة عن الفعل.

*     *     *

تؤكد حزمة أولى من أنباء العراق أن القضاء أفرج عن القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح استناداً إلى «عدم كفاية الأدلة» وذلك في أعقاب معلومات سابقة بأنه بات حراً طليقاً قبل القرار القضائي بعشرة أيام على الأقل.

في الآن ذاته تشير حزمة أخرى من أنباء البلد أن العقيد نبراس فرمان الفيلي، معاون مدير المراقبة في جهاز المخابرات العراقية، سقط قتيل رصاصات أطلقها مسلحون مجهولون في منطقة البلديات شرقي العاصمة بغداد.

طبيعة ارتباط الحشد الشعبي مع إيران ليست خافية على أحد، كما لا يخفى حجم الضغوطات التي تعرضت لها السلطات الحكومية والقضائية للإفراج عن مصلح.

أما استهداف ضابط المخابرات فلم يكن بسبب أصله الكردي كما يقول المنطق البسيط، بل على الأغلب لأنه مسؤول عن تعقب الملفات الإيرانية في العراق، الأمر الذي جعله هدفاً على لائحة اغتيالات سبق أن نشرتها مواقع تابعة للميليشيات المذهبية الموالية لإيران.

السؤال التلقائي الذي يُطرح على الفور لا يتصل بدفاع الميليشيات عن قياداتها، خاصة تلك التي تتزعم فصائل أساسية في الحشد الشعبي، بل يتوجب أن يدور حول الأسباب التي تدفع تلك القيادات إلى تنظيم اغتيالات لنشطاء حركات الاحتجاج الشعبية في صفوف المدنيين، على غرار الناشط إيهاب الوزني رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء وهذه كانت التهمة الأولى ضد مصلح كما تردد.

كأن كتائب الحشد الشعبي، ومن ورائها الحرس الثوري الإيراني الذي يرعى تحركاتها، لا تبغض المطالب الشعبية المحقة التي ترفعها حركات الاعتصام فقط، بل تلجأ إلى سلاح الاغتيال لتعطيل أي حراك، في مسعى لإدامة هيمنة الفساد والتحزب الطائفي وتهميش الدولة.

مفهوم، رغم أنه غير مقبول بأي حال، أن تستخدم إيران أدواتها في العراق للضغط على الولايات المتحدة في مباحثات جنيف، سواء عبر استهداف القواعد التي تأوي قوات أمريكية، أو عبر اقتحام المنطقة الخضراء وتهديد السفارة الأمريكية، أو اغتيال ضباط أمن عراقيين يؤدون واجبهم في مراقبة أمن البلد ورصد الأخطار الخارجية التي تتهدده.

ليس مفهوماً في المقابل أن تتحول إيران عبر أذرعها المحلية إلى قوة كبح لتعطيل حركات الاحتجاج وإفراغها من محتواها عن طريق اغتيال نشطائها من جهة أولى، ومن جهة ثانية تحويل الدولة العراقية ومؤسساتها وقضائها وبرلمانها وأحزابها إلى رهينة مشلولة عاجزة عن الفعل.

وإذا صح أن طهران يمكن أن تحقق بعض المكاسب من وراء خيار كهذا، فالأصح أيضاً أن خسائرها على الصعيد الشعبي العراقي العريض آخذة في الازدياد بدليل مشاعر الرفض للهيمنة الإيرانية على شؤون العراق، والتي تعبر عنها شعارات بالغة الوضوح تُرفع حتى في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، أو في باطن بعض المرجعيات والتيارات الشيعية.

ولهذا تتضافر حزمتا الأنباء الواردة من العراق، حول إطلاق سراح قاسم مصلح واغتيال الفيلي، لتأكيد عامل مشترك هو صلات الوصل بين استهانة الحشد الشعبي بالحدود الدنيا من سلطة الدولة الوطنية، وبين محاولات وأد مطالب الإصلاح والتغيير وإخماد الانتفاضة الشعبية.

المصدر | القدس العربي