الجمعة 18 يونيو 2021 05:50 ص

«دولة السوق» العالمية والقوة الذاتية العربية

أغلب الأنظمة العربية كانت وما تزال الحاجز المانع للتقدم وتخفيف ضغوط «دولة السوق» عن كاهلها!

مع تراجع قدرات «دولة السوق» في أمريكا وأوروبا كان يمكن للدول العربية منفردة أو مجتمعة في إطار تعاون اقتصادي عربي أن «تجمع» قواها.

قدرات دولة السوق تتراجع منذ نشوب الأزمة المالية العالمية بدءاً من 2007 و2008 والفوضى العارمة التي نشهد نماذج منها في العديد من دول العالم اليوم.

دولة عالمية فائقة تتكون من منظومة تدعى المجتمع الدولي لها إدارتها وجيشها وشرطتها ومصرفها المركزي وعملتها ومحاكمها وثقافتها وسلاحها النووي!

دولة السوق والشركات الضخمة من مصارف وتأمين وتكنولوجيا ولها فروعها عالميا عنوانها وهاتفها وبريدها الإلكتروني ومركزها الرئيسي: الولايات المتحدة,

*     *     *

دولة عالمية فوق الدول تتكون من خلال منظومة تدعى «المجتمع الدولي»، لها إدارتها وجيشها وشرطيوها ومصرفها المركزي، وعملتها ومحاكمها «وثقافتها» المنتصرة، وقنابلها النووية والهيدروجينية!

وهذه الدولة اسمها «دولة السوق» أو الشركات الضخمة من مصارف وتأمين وتكنولوجيا، ولها فروعها على مستوى العالم، عنوانها وهاتفها وبريدها الإلكتروني ومركزها الرئيسي: الولايات المتحدة، كما في كتاب المفكر الاقتصادي جاك أتالي، مستشار الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، بعنوان: من سيحكم العالم غدا؟

وهذه الدولة هي التي خططت وسعت دائماً إلى الهيمنة على العالم (بما في ذلك بالطبع الاقتصاديات العربية)، لكنها الآن لم تعد الدولة فائقة القدرة Super State التي يعتبر المفكر الفرنسي أن قدراتها تتراجع منذ نشوب الأزمة المالية العالمية بدءاً من عامي 2007  2008 والفوضى العارمة التي نشهد نماذج منها في العديد من دول العالم اليوم.

وأمام هذا التراجع في قدرات «دولة السوق» في أمريكا وأوروبا، كان يمكن للدول العربية سواء منفردة أو مجتمعة في إطار التعاون الاقتصادي العربي، أن «تلملم» قواها، لولا أن أغلب الأنظمة العربية كانت دائماً وما تزال «الحاجز المانع» للتقدم ولتخفيف ضغوط «دولة السوق» عن كاهلها!

1. على الصعيد الاقتصادي، هناك فترة انتظار تبدو طويلة المدى، لمعرفة ما إذا كانت الانهيارات التي نراها الآن في البنية الاقتصادية العربية ستتبعها انطلاقة نحو مجتمع يحقق من خلال المساءلة الديمقراطية، بعض طموحاته في الحد الأدنى لإمكانات العيش والتقدم.

2. على الصعيد السياسي، ليس من الواضح حتى الآن، ما إذا كانت التحركات الاعتراضية ضد الفساد، يمكن أن توصل إلى حالة حكم صالح، سواء عبر فريق سياسي مركزي يقود العملية الإصلاحية، أو عبر «ائتلافات» تضمن حداً أدنى من الوحدة الوطنية، بما يسمح بالإسراع في العملية الإنمائية.

3. على الصعيد العسكري هناك ما هو أعظم.. حيث تحطم في العقد الماضي الجزء الأكبر من القدرات العسكرية العربية (بغض النظر عما إذا كانت هذه القدرات باستمرار لا تستخدم إلا غالباً كأدوات قمع لمعارضات الداخل).

وهي قدرات سعت دولة «السوق» العالمية وملحقاتها، إلى تحطيمها بالمشاحنات والنزاعات الداخلية، بشكل يمكن معه القول إنه بقدر ما تمكن الغزو الأمريكي للعراق من تحطيم قدرات الجيش العراقي، جرى في سوريا  بغض النظر من على حق أو من المسؤول (النظام أم المعارضة)  استنزاف القدرة العسكرية السورية، وبمثل ما يحصل أيضاً في مصر حيث الجيش المصري (الذي خاض مع الجيش السوري ومع حظر النفط العربي حرب أكتوبر 1973) يتعرض لاستنزاف في معارك سياسية جانبية داخلية، ومع هذا الوضع الذي يؤدي تدريجياً إلى إضعاف القوة الذاتية العربية، وإلى خلق حالات توتر سياسي (وطائفي! ومذهبي!) على مستوى الوطن العربي: شرقه وغربه.

وإذا كانت المسؤولية لهذا الوضع تقع في الدرجة الأولى على عاتق دول استخدمت أو تستخدم قواها العسكرية لتحمي أنظمة محلية، فإن الأشد خطراً هو أن هذا الوضع يؤدي إلى تعطيل القوة العسكرية العربية، سواء بإلغائها أو إلهائها.

وبغض النظر عن مدى فاعلية أو هشاشة هذه القوة، فإن البديل عنها لا يجوز أن يكون «الفراغ» ولا سيما «الفراغ الاقتصادي».. وهو أسوأ الشرور.

* ذوالفقار قبيسي كاتب اقتصادي لبناني

المصدر | الخليج