الأحد 20 يونيو 2021 02:21 ص

تنذر الحكومة الإسرائيلية الجديدة بتحول نحو سياسات أكثر تشددا، ما يزيد من خطر حدوث تصعيد عرضي في غزة وتفاعلات دبلوماسية من الولايات المتحدة، فضلا عن المزيد من الاضطرابات في جميع أنحاء إسرائيل والضفة الغربية.

وفي 17 يونيو/حزيران، قرر الائتلاف الحاكم الجديد بقيادة رئيس الوزراء اليميني "نفتالي بينيت" تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف داخل غزة بعد أن أطلق مسلحون فلسطينيون بالونات حارقة على المناطق الجنوبية لإسرائيل، ولكن لم تقع إصابات في أي من الجانبين.

ومع ذلك، ربما تشير الضربات الجوية إلى بداية تحول في سياسة إسرائيل في غزة بعيدا عن السياسات المقيدة نسبيا لحكومة رئيس الوزراء السابق "بنيامين نتنياهو" ما ينذر بمواقف أكثر تشددا تنسجم مع اليمين المتشدد الذي يمثله "بينيت"، إلى جانب شركائه في الائتلاف "جدعون ساعر" و"أفيجدور ليبرمان".

وفي عام 2017، بدأت حكومة "نتنياهو" تنفيذ سياسة تستهدف جلب الهدوء مع حركة "حماس"، ما سمح للمساعدات الإنسانية بالدخول مقابل وقف الهجمات الصاروخية والبالونات على الحدود الجنوبية.

وكانت تلك السياسة غير مستقرة في بعض الأحيان، بل وتعرضت لانتقادات شديدة من سكان جنوب إسرائيل ومسؤولين مثل "بينيت" و"ساعر" و"ليبرمان"، وغادر "ليبرمان" ائتلاف "نتنياهو" في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بسبب عدم رضاه عن استراتيجية "نتنياهو" في غزة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي مؤخرا بيانا يعلن فيه استعداده لعملية عسكرية كبيرة أخرى في غزة، ويبدو أن الهدف من البيان التهديد فقط وليس التحضير الحقيقي لعملية واسعة، لأنه لم يرافق ذلك تحركات جديدة للقوات أو عمليات نشر للمعدات.

وخوفا من تعريض أولوياتهم السياسية الأخرى للخطر، من غير المرجح أن تقوم "الأحزاب المؤيدة للسلام" والحزب العربي في حكومة "بينيت" بانتقاد حاد للعمليات العسكرية في غزة.

ومع وجود صقور مثل "بينيت" و"ليبرمان" و"ساعر" في السلطة، ومع وجود العديد من الإسرائيليين غير الراضين عن وقف إطلاق النار الأخير مع "حماس"، ستواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطا سياسية لتنفيذ المزيد من العمليات.

ومن غير المرجح أن يخاطر حزب "راعم" الإسلامي و"ميرتس" اليساري، المشاركان في ائتلاف الحكومة، باتخاذ مواقف جدية قد تهدد بانهيار التحالف طالما يعتقدان أن أهدافهما الأخرى (بما في ذلك تأمين المزيد من التمويل للمجتمعات العربية في إسرائيل) ما يزال من الممكن تحقيقها.

وفي عهد "نتنياهو"، لم يتم الرد عسكريا على بعض المضايقات البسيطة على الحدود الجنوبية لإسرائيل، وذلك لتجنب تصعيد كبير في غزة.

ورغم التناقضات الصارخة، توجد رغبة داخل الائتلاف الإسرائيلي الجديد للحفاظ على تماسكه لقطع الطريق على عودة "نتنياهو" إذا تمت الدعوة لانتخابات جديدة.

ومن غير المرجح أن ينضم "ميرتس" إلى حكومة أخرى بقيادة "نتنياهو"، ولا يمكن لـ "راعم" أن يكون متأكدا من أنه قد يحصل على نفس المستوى من التنازلات التي حصل عليها من حكومة "بينيت" إذا عاد "نتنياهو".

وتحاول حكومة "بينيت" استخدام ورقة إعادة إعمار غزة لإجبار "حماس" على وقف إطلاق نار أكثر استدامة، ويحفز هذا "حماس" والفصائل المسلحة الأخرى على مواصلة "المضايقات" على الحدود الإسرائيلية.

ويمكن أن تؤدي ردود الفعل الإسرائيلية الأقوى إلى انتقام واسع النطاق من جانب "حماس"، وإثارة الاضطرابات داخل إسرائيل والضفة الغربية، وتوليد المزيد من الانتقادات من المسؤولين الأمريكيين ضد استراتيجية إسرائيل طويلة المدى في غزة.

وغالبا ما تشعر "حماس" بأنها مضطرة للرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية للحفاظ على شرعيتها، وبالتالي فإن العمليات الإسرائيلية الموسعة يمكن أن تدفع "حماس" لشن هجمات صاروخية على نطاق واسع بالشكل الذي يخاطر بإشعال حرب أخرى.

وقد تؤدي العمليات الإسرائيلية، إذا ما أسفرت عن سقوط ضحايا فلسطينيين، إلى احتجاجات شعبية جديدة في الضفة الغربية ومواجهات مرة أخرى في المجتمعات العربية الإسرائيلية.

وبالرغم أن الولايات المتحدة لا تشارك في جهد عميق من أجل السلام بين الجانبين، فإن الرئيس الأمريكي "جو بايدن" والمشرعين في الكونجرس لديهم مصلحة كبيرة في منع التصعيد العسكري بين إسرائيل و"حماس".

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد