الاثنين 21 يونيو 2021 10:21 م

تعد الإمارات واحدة من مراكز تجارة الذهب الرئيسية في العالم. وفي عام 2019، كانت خامس أكبر مستورد ورابع أكبر مصدر للذهب على مستوى العالم. وخلال جائحة "كوفيد-19"، ارتفع الطلب الدولي على المعدن النفيس.

ولكن، كما ذكرت وكالة "رويترز" عام 2019، يتم تهريب الكثير من هذا الذهب من غرب أفريقيا ويتم إنتاجه عن طريق تعدين الذهب الحرفي ضيق النطاق، وهي تجارة تمول الصراعات المسلحة وتكلف البلدان المنتجة خسائر في الإيرادات الضريبية ولها عواقب وخيمة على الصحة العامة والبيئة.

وفي عام 2020، نشر "فريق العمل المالي" تقريرا جاء فيه: "لا تزال الإمارات لا تدرك بشكل كامل المخاطر التي تواجهها من غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل أسلحة الدمار الشامل. إن المخاطر كبيرة، وهي ناتجة عن الأنشطة المالية والاقتصادية والتجارية الشاملة لدولة الإمارات، بما في ذلك كونها رائدة عالميا في صادرات النفط والألماس والذهب".

وفي عام 2018، ذكر تقرير للأمم المتحدة أنه "في كل دولة في منطقة الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، تم الإبلاغ عن أن معظم الذهب المُصدَّر من المنطقة متجه إلى دبي. ويُعتقد أن معظم هذا الذهب يُصدَّر عبر الطائرات، ويُعتقد أن الذهب يتم تهريبه، في الغالب، من المنطقة عبر المطارات".

وتواجه السلطات الإماراتية دعوات مضنية بشكل متزايد لتنظيف تجارة السبائك. وفي عام 2019، دعاهم تقرير لمجموعة الأزمات الدولية إلى ضمان عدم استخدام الدخل من تجارة الذهب في تمويل الإرهاب. وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، قال تقييم المخاطر الوطنية لوزارة الداخلية البريطانية: "إن أوجه القصور هذه تعرض الإمارات ودول أخرى لسوء استخدام شبكات المراقبة الدولية بما يعني تواصل غسيل عائدات الجريمة من وإلى الدول بما في ذلك المملكة المتحدة. وتستغل هذه الشبكات الإجرامية ميزات قوانين وأنظمة الإمارات، من أجل نقل النقود والذهب بسهولة إلى الدولة وخارجها، وكذلك الانخراط في غسيل الأموال عبر سوق العقارات في الإمارات، والتجارة الدولية، وأحدث المجالات مثل الأصول المشفرة".

وفي العام الماضي، هددت جمعية سوق السبائك في لندن، وهي سلطة سوق الذهب الأكثر نفوذا في العالم، بمنع السبائك الإماراتية من دخول السوق الرئيسية إذا فشلت في تلبية المعايير التنظيمية. ونظرا لأن الذهب كان أكبر صادرات الإمارات بعد النفط في عام 2019، وهو اتجاه يبدو أنه سينمو فقط في عصر ما بعد النفط، فقد استجابت السلطات بالتعهد سريعا بتقديم الدعم لمبادرة الجمعية في ديسمبر/كانون الأول 2020 للقضاء على تجارة الذهب غير المشروعة وتحسين النظام المتعلق بقضايا مثل غسيل الأموال والمصادر غير الأخلاقية.

اكتشاف تهريب الذهب في الهند

لكن التطورات الأخيرة في قضية متداولة أمام القضاء في الهند تثير التساؤل مرة أخرى عن التزام الإمارات بتنظيف تجارة السبائك. وفي يونيو/حزيران 2020، اكتشفت الجمارك الهندية ما يزيد عن 30 كيلوجراما من الذهب، تساوي بسعر السوق الرسمي أكثر من 2.1 مليون دولار. وتم العثور على هذا الذهب في حقائب دبلوماسية كانت متوجهة إلى القنصلية العامة للإمارات في "ثيروفانانثابورام"، عاصمة ولاية كيرالا جنوب الهند. وكانت الحقائب قد تم إدراجها ضمن تجهيزات للحمامات والنودلز والبسكويت والتمور.

وفتح التحقيق اللاحق الصندوق الأسود للجريمة المنظمة، وهو ما أدى بالفعل إلى اعتقال نحو 30 شخصا، بما في ذلك مجموعة من الميسرين المزعومين والممولين وتجار الذهب والموظفين السابقين في القنصلية الإماراتية والسكرتير الرئيسي لرئيس وزراء ولاية كيرالا.

وتجري الآن وكالة التحقيقات الوطنية "نيا"، وهي فرقة العمل المعنية بمكافحة الإرهاب في الهند، و4 وكالات حكومية مركزية أخرى على الأقل، تحقيقات منفصلة ولكنها ذات صلة في عملية لتهريب الدولارات الأمريكية من مطار "ثيروفانانثابورام" إلى القاهرة عبر مسقط. ويُزعم أن العملية كان يديرها رئيس القسم المالي في القنصلية الإماراتية السابق، "خالد علي شكري"، وهو مواطن مصري.

وتشمل التحقيقات الأخرى مخططات فاسدة تتعلق بمختلف مشاريع الحكومة المحلية في ولاية كيرالا، بما في ذلك مشروع إسكان "واداكانشري"، الذي يموله الهلال الأحمر الإماراتي، ومجلس صندوق الاستثمار في البنية التحتية لولاية كيرالا.

وهذه هي المرة الأولى التي يتورط فيها دبلوماسيون إماراتيون علنا في تهريب الذهب. ووعدت السلطات الإماراتية بالتعاون، مدعية أن موظفيها الهنود والمصريين تعرضوا للخداع. لكن القنصل العام السابق لدولة الإمارات، "جمال حسين الزعابي"، والملحق الإداري "راشد خميس علي المسيكري"، فرا من ديارهما العام الماضي قبل أن يتم استجوابهما، ويطالبان الآن بالحصانة الدبلوماسية.

ومع ذلك، فقد ظهر دفق مستمر من المعلومات من خلال عمليات الكشف في المحكمة العليا في ولاية كيرالا. وقالت وكالة الاستخبارات الوطنية إن 150 كيلوجراما من الذهب تم تهريبها عبر مطار "ثيروفانانثابورام" في الأشهر الـ6 الماضية بطريقة مماثلة، واستُخدمت معظم الأموال في تمويل الإرهاب.

ووفقا لمصادر نقلت عنها وسائل الإعلام الهندية، يُزعم أن أكثر من 20 شحنة من هذا القبيل جاءت إلى الهند من دبي منذ سبتمبر/أيلول 2019، كانت نحو 19 منها موجهة إلى القنصل العام للإمارات وواحدة باسم الملحق الإداري. وفي الوقت نفسه، كان كبار السياسيين الهنود المرتبطين بالقضية يستمتعون برحلات 5 نجوم إلى الإمارات بشكل دوري.

الادعاءات

وفي مارس/آذار، ارتفعت الحرارة السياسية بشكل كبير عندما شهد اثنان من المتهمين الرئيسيين، وهما مواطنان هنديان يعملان في المكتب القنصلي، بأن القنصل العام للإمارات متورط شخصيا في العمل الإجرامي. وقالت "سوابنا سوريش"، مترجمة القنصل العام السابق، وموظف آخر، وهو "ساريث بي"، إن التعاملات تمت تحت غطاء مختلف المشاريع التي تديرها حكومة الولاية.

وذكرت "سوابنا" و"ساريث" أن حمل الأوراق النقدية بالعملة الأجنبية أعلى من الحدود المسموح بها كان ممارسة شائعة بين الرعايا الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون العاملون في قنصلية الإمارات. وقالا إنهما يشكان في أنهم شاركوا في أنشطة تحويل لتمويل تهريب الذهب من دبي إلى ولاية كيرالا. وبالمثل، قاموا أيضا بتهريب البضائع من الخارج باستخدام الامتيازات الدبلوماسية وبيعها في سوق ولاية كيرالا. وقال مسؤول جمارك هندي إن العديد من الموظفين الهنود في القنصلية كانوا على علم بمثل هذه الأنشطة وسيتم استجوابهم قريبا.

وزعمت مترجمة القنصل العام للإمارات، "سوابنا"، أنه قسّم 3 ملايين درهم إماراتي، أي نحو 817 ألف دولار، عمولة على مشروع "واداكانشري" بين ثلاثتهم، هي والقنصل و"شكري". وزعم متهم آخر أن القنصل العام وشكري كانا ينفذان أنشطة تهريب غير مشروعة للذهب أثناء عملهما في بعثة الإمارات في فيتنام قبل مجيئهما إلى "ثيروفانانثابورام".

وأصدرت وزارة الشؤون الخارجية الهندية مؤخرا تصريحا لاستدعاء القنصل العام والملحق الإداري السابق الذي خدم في قنصلية الإمارات في ثيروفانانثابورام. وساعد كلاهما "سوابنا سوريش" و"ساريث" في تخليص الأمتعة التي تحتوي على الذهب التي وصلت من الإمارات. كما كانا يتلقيان مكافآت حسب كمية عمليات تهريب الذهب في 21 مناسبة. وبحسب ما ورد، قال مسؤول في الجمارك الهندية "إنهما متورطان مثلهما مثل المتهمين الآخرين".

المصدر | فير أوبزرفر - ترجمة وتحرير الخليج الجديد