الثلاثاء 29 يونيو 2021 09:45 ص

"فتح".. جنون السلطة أضاع بوصلتها

فتح هددت بلسان متحدثيها بدخول معركة دفاع عن السلطة وأنها "ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه التطاول على أبناء مؤسستنا الأمنية".

فتح تحولت من حركة تحرير وطني وقائد الثورة الفلسطينية والعمل الفدائي إلى حزب حاكم عفن من العصور الوسطى غارق بالعنف والبطش والدم.

تحت مظلة "التنسيق الأمني" مع الاحتلال أصبحت مهمة فتح مطاردة أي فلسطيني يشكل خطرًا على "إسرائيل"! ومساعدة الاحتلال في القبض على أي ثائر أو مقاوم!

*     *     *

حركة التحرير الوطني الفلسطيني المعروفة اختصارا بـ "فتح" أطلقت تهديدات شديدة اللهجة للناشطين الفلسطينيين، ملوحة باستخدام القوة ضد الشارع المناهض لانتهاكات أجهزة أمن السلطة لحقوق الإنسان الفلسطيني، وآخرها استشهاد نزار بنات على يد 27 رجل أمن تابع للسلطة.

"فتح" التي تحولت من حركة تحرير وطني وقائد للثورة الفلسطينية وللعمل الفدائي إلى حزب حاكم عفن خرج من العصور الوسطى غارق بالعنف والدكتاتورية وبالبطش حتى آذنيه.

أصبحت منذ اتفاقات أوسلو بجميع مسمياتها ومراحلها إلى مقاول بالباطن لتنفيذ جميع السياسات الأمنية الإسرائيلية القذرة في المناطق الواقعة تحت سلطتها "الوهمية" أو "الاسمية"، تحت مظلة ما يسمى "التنسيق الأمني" مع الاحتلال الذي يعني بكلمات مختصرة: مطاردة أي فلسطيني يشكل خطرًا على "إسرائيل"! ومساعدة الاحتلال في القبض على أي ثائر أو أي مقاوم!

ورغم كل ذلك فقد كشر هذا النمر من ورق عن أنيابه ليس غضبًا للمسجد الأقصى أو لحي الشيخ جراح أو أهالي حي البساتين أو سلوان بالقدس، بل غضبًا من الفلسطينيين الذي خرجوا احتجاجًا على الجريمة التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

رغم قمع أجهزة الأمن للمتظاهرين في رام الله الذين خرجوا احتجاجًا على مقتل الناشط الفلسطيني نزار بيات، إلا أن حركة فتح هددت، على لسان متحدثين باسمها، بالدخول في "معركة الدفاع" عن السلطة، وأنها "ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه التطاول على أبناء مؤسستنا الأمنية".

تخيلوا "بيد من حديد" ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وليس ضد جنود الاحتلال وزعران وبلطجية المستوطنين الذين حولوا حياة القرى والأحياء الفلسطينية إلى جحيم.

وأمعنت "فتح" في سقوطها الأخلاقي حين نزل العشرات من أعضائها ممن كانوا يرتدون ملابس مدنية، ويتصدرون عمليات البطش ضد المحتجين في رام الله.

تحتاج "فتح" الآن قبل فوات الأوان إلى إعادة صياغة خطابها الوطني ومشروعها التحريري، لأن الوقت ليس في صالحها والتاريخ لن ينتظر طويلا ليلقي بها على هامش النضال الفلسطيني.

* علي سعادة كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل