الثلاثاء 20 يوليو 2021 03:44 م

تساهم الشخصية وكذلك الخلط بين المصلحة الوطنية الحقيقية والطموح الشخصي في اتساع الفجوة بين السعودية والإمارات، وقد كان الأمر  مسألة وقت فقط قبل أن يرغب ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" في الخروج بمفرده وترك النظر لنفسه على أنه تابع لمعلمه السابق ونظيره الإماراتي، ولي العهد "محمد بن زايد".

على نفس المنوال، كان هناك القليل من الشك حول رغبة الأمير السعودي والملك القادم المحتمل في وضع حد لأي إشارة إلى أن الإمارات وليست المملكة هي التي تتصدر الأمور في الخليج وكذلك الشرق الأوسط الأوسع.

لا شك أن الأمير "محمد" لن ينسى الكشف عن المواقف الإماراتية تجاه السعودية والرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات للعلاقة بين البلدين التي تم توضيحها في رسائل البريد الإلكتروني التي كتبها "يوسف العتيبة"، سفير الإمارات في واشنطن وأحد المقربين من الأمير والتي تم تسريبها في عام 2017.

أوضحت رسائل البريد الإلكتروني أن قادة الإمارات يعتقدون أن بإمكانهم استخدام السعودية، العملاق الخليجي، وولي عهدها السعودي كوسيلة لتعزيز المصالح الإماراتية.

وكتب "العتيبة": "علاقتنا معهم مبنية على العمق الاستراتيجي، والمصالح المشتركة، والأهم من ذلك الأمل في أن نتمكن من التأثير عليهم، ليس العكس".

وفي رسالة بريد إلكتروني منفصلة، قال السفير لمسؤول أمريكي سابق "أعتقد أنه على المدى الطويل قد يكون لنا تأثير جيد على السعودية، على الأقل مع أشخاص معينين هناك".

ونقل أحد المشاركين في اجتماع حديث مع السيد "العتيبة" عن السفير قوله إن الشرق الأوسط هو "منطقة الإمارات"، مما يشير إلى تعزيز النفوذ الإماراتي الإقليمي، وعلى نفس المنوال غرد قائد شرطة دبي السابق "ضاحي خلفان"، بقومية متطرفة: "البقاء ليس للأقوى، ولكن للأذكى".

من المؤكد أن الأمير "محمد" كان يخطط لمكانة للإمارات كقوة إقليمية اقتصادية وجيوسياسية لفترة أطول بكثير من نظيره السعودي، وليس من قبيل الصدفة أن الإمارات اكتسبت لقب "إسبارطة الصغيرة" على حد تعبير وزير الدفاع الأمريكي الأسبق "جيم ماتيس".

لا شك أن الذكاء له أهمية كبيرة، لكن في التحليل النهائي، يبدو أن وليي العهد يستغلان نوافذ الفرص الموجودة طالما أن أقوى منافسيهما، تركيا وإيران، يتمتعان بعدد أكبر بكثير من السكان ومستوى التعليم عالي، والأسواق المحلية الضخمة، والجيوش المحصنة، والموارد الطبيعية الهامة، والقواعد الصناعية.

يشير المحلل الخليجي "بدر السيف" إلى أن الخلافات بين دول الخليج ظهرت نتيجة لاستراتيجيات بقاء النظام التي تحركها الحاجة إلى الاستعداد لعصر ما بعد النفط.

لا يجب أن يكون ظهور مشهد أكثر تنافسية أمرًا سلبيًا. ومع ذلك يحذر "السيف"، من أن "ترك الخلافات دون رادع ... يمكن أن يراكم كرة الثلج ويؤثر سلبًا على الإقليم".

هناك عدة عوامل تعقد إدارة هذه الاختلافات. على سبيل المثال، تختلف خطة رؤية 2030 لولي العهد السعودي لتخليص المملكة من اعتمادها على تصدير الوقود الأحفوري اختلافًا طفيفًا من حيث المبدأ عن المنظور الذي طرحته الإمارات وقطر، وهما دولتان لهما انطلاقة كبيرة.

سعت السعودية إلى إعلان نجاح مبدئي في المنافسة الموسعة من خلال الإعلان هذا الأسبوع عن افتتاح الاتحاد الدولي للنقل الجوي، الهيئة الصناعية العالمية لشركات الطيران، ومقرها الإقليمي في الرياض، وقد نفى اتحاد النقل الجوي الدولي أن يكون للمكتب السعودي مسؤولية إقليمية.

وقد جاء الإعلان السعودي في أعقاب الكشف عن خطط سعودية لإنشاء شركة طيران جديدة تنافس طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية.

ومما يزيد من تعقيد إدارة الاختلافات حقيقة أنه من المرجح أن تتنافس السعودية والإمارات على حصتها في السوق لأنهما يسعيان إلى تعظيم عائداتهما من صادرات النفط على المدى القصير والمتوسط ​​قبل أن يهبط الطلب على النفط ​​في ثلاثينيات القرن الحالي.

أخيرًا، وربما الأهم من ذلك، أن التنويع الاقتصادي والتحرر الاجتماعي مرتبطان بطموحات جيوسياسية متنافسة بين ولييّ العهد في وضع بلديهما كقائد إقليمي وليس كزعيم إقليمي.

وقد أشار السفير "العتيبة" إلى طموح الأمير الإماراتي "محمد" في عام 2017 في رسالة بريد إلكتروني مع "إليوت أبرامز"، المسؤول الأمريكي السابق من المحافظين الجدد.

وكتب "أبرامز" إلى "العتيبة" في إشارة إلى الدور الإقليمي المتنامي لدولة الإمارات: "عجبا!، المهيمن الجديد! الإمبريالية الإماراتية! حسنًا، إذا لم تفعل الولايات المتحدة ذلك، فيجب على شخص ما أن يجمع الأمور لبعض الوقت".

وأجاب "العتيبة": "نعم ، كيف فعلنا! بكل صدق، لم يكن هناك الكثير من الخيارات. لم نتقدم إلا بعد أن اختارت بلادك التنحي".

عادت الاختلافات في التفكير الإيديولوجي والجيوسياسي للأمير "محمد" فيما يتعلق بالإسلام السياسي والإخوان إلى الظهور مؤخرًا للمرة الأولى منذ 6 سنوات.

لقد تجلت المقاربات السعودية والإماراتية المتباينة في البداية في عام 2015 عندما تولى الملك "سلمان" وابنه منصبه للمرة الأولى، وهي الفترة التي كان فيها ولي العهد الإماراتي، الذي يعتبر الإسلام السياسي و"الإخوان المسلمون" تهديدًا وجوديًا، لم يقم بعد بإقامة علاقات وثيقة مع القيادة الجديدة للمملكة.

في ذلك الوقت، قال وزير الخارجية السعودي "سعود الفيصل"، بعد شهر بالكاد من صعود الملك "سلمان"، لمحاور أجرى معه مقابلة إنه "لا توجد مشكلة بين المملكة والإخوان".

ونظمت رابطة العالم الإسلامي، وهي هيئة أنشأتها السعودية في الستينيات لنشر النزعة الدينية المحافظة المتطرفة وسيطر عليها الإخوان لفترة طويلة، مؤتمراً بعد شهر في مبنى مكة الذي لم يتم استخدامه منذ حظر الإخوان، وقد تمت دعوة القطريين الذين تربطهم علاقات وثيقة بالإسلاميين.

تبنت السعودية موقفًا أكثر تشددًا تجاه الجماعات المرتبطة بـ"الإخوان المسلمون" في غضون أشهر من صعود "آل سلمان" مع اكتساب الأمير الإماراتي "محمد" نفوذًا في المحكمة السعودية.

أصبحت الرابطة الإسلامية منذ ذلك الحين الوسيلة الرئيسية لولي العهد السعودي للترويج لدعوته للتسامح الديني والحوار بين الأديان، حيث تروج السعودية والإمارات لأنفسهما كرموز للإسلام المعتدل اجتماعيًا الذي يؤيد مع ذلك الحكم الاستبدادي.

أشارت المملكة إلى تغيير محتمل في موقفها تجاه الجماعات المرتبطة بـ"الإخوان المسلمون" مع بث قناة "العربية" السعودية التي تسيطر عليها الدولة الأسبوع الماضي مقابلة مدتها 26 دقيقة مع "خالد مشعل"، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في الدوحة.

وتحافظ "حماس" على علاقات مع إيران ويُنظر إليها على أنها جزء من شبكة الإخوان، ودعا "مشعل" إلى استئناف العلاقات بين السعودية والحركة.

صنفت السعودية "حماس" على أنها منظمة إرهابية في العام السابق لصعود "آل سلمان" كجزء من نزاع بين قطر، الداعمة لحركة "حماس" والإخوان، والسعودية والإمارات والبحرين، التي سحبت سفراءها من الدولة الخليجية.

كانت المملكة مستاءة بشكل خاص من العلاقات الوثيقة التي أقامتها "حماس" مع إيران وكذلك مع تركيا، المنافسين الرئيسيين للسعودية على الهيمنة الإقليمية.

سيكون الاختبار الحقيقي لدرجة التغيير في موقف المملكة هو ما إذا كانت السعودية ستطلق سراح العشرات من أعضاء "حماس" الذين تم اعتقالهم في عام 2019 كجزء من الجهود السعودية لحشد الدعم الفلسطيني لخطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب".

ونقلاً عن الخدمة العربية لوكالة أنباء "الأناضول" التركية الحكومية، أفاد موقع "المونيتور" بأن قناة "العربية" امتنعت عن بث مقطع من المقابلة دعا فيه "مشعل" إلى الإفراج عن المعتقلين.

يجعل التنافس السعودي الإماراتي وطموحات قادتهما من غير المرجح أن ينظر ولي العهد إلى طرق هيكلية لإدارة الخلافات مثل تكامل اقتصادي إقليمي أكبر من خلال ترتيبات للتجارة والاستثمار بالإضافة إلى اتحاد جمركي موسع من شأنه أن يجعل المنطقة أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب وتحسين القدرة التفاوضية لدول الخليج.

في ظل غياب تعزيز المؤسسات، فإن الرهانات على ولي العهد السعودي والإماراتي، على حد تعبير "السيف"، المحلل الخليجي، لا تعني ترك أحدهما للآخر  بالرغم من خلافاتهما.

المصدر | جيمس دورسي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد