الأربعاء 21 يوليو 2021 02:54 م

الخلاف السعودي الإماراتي ومستقبل الاتحاد الجمركي الخليجي

هل تشكل القيود التي فرضتها السعودية مؤخراً على واردات المناطق الحرة الخليجية، خرقا لاتفاقية الاتحاد الجمركي؟

ستستبعد السعودية من اتفاقية الاتحاد الجمركي البضائع التي تصنّعها شركات تقل نسبة القوة العاملة فيها عن 25% من السكان المحليين.

يرجّح أن الخلافات الاقتصادية مرشحة للتصاعد بين البلدين مستقبلا وهذا ينذر بتقويض الاتحاد الجمركي كما فشل الاتحاد النقدي من قبل!

الإمارات أخلت باتفاقيات كعدم الالتزام بالمقاطعة العربية لإسرائيل وتحاول أن تصبح مركز تسويق منتجات إسرائيل بالخليج وإساءة استغلال السوق الخليجية والمناطق الحرة.

*     *     *

هل تشكل القيود التي فرضتها السعودية مؤخراً على واردات المناطق الحرة الخليجية، خرقا لاتفاقية الاتحاد الجمركي؟

ليس بالضرورة. فظاهرياً، يبدو أن فيها مخالفة لاتفاقية الاتحاد الجمركي (إلا إذا أدخلت تعديلات بهذا النوع من التفاصيل على الاتفاقية)، خصوصا في ما يتعلق بمنع الازدواج الضريبي على الواردات عبر المناطق الحرة التي قررت المملكة معاملتها على أنها واردات أجنبية.

وكذلك ستستبعد المملكة من اتفاقية الاتحاد الجمركي البضائع التي تصنّعها شركات تقل نسبة القوة العاملة فيها عن 25% من السكان المحليين، والمنتجات الصناعية التي تقل نسبة القيمة المضافة إليها عن 40%، بعد عملية التصنيع.

من الواضح أن هذه الإجراءات/التعديلات تستهدف الواردات القادمة من الإمارات أو عبرها، الشريك التجاري الثاني الأكبر للمملكة، وتأتي في سياق تصاعد حدة الخلاف والمنافسة الاقتصادية بينهما، على إثر عدم تعاون الإمارات مع رغبة السعودية في عدم زيادة إنتاجها من النفط، من خلال تحالف أوبك زائد، الأمر الذي قد يلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد السعودي وخطط تنويعه من خلال رؤية 2030.

لكن هذه الاشتراطات أو التعديلات ليست بالضرورة مخلة باتفاقية الاتحاد الجمركي، لأن الإمارات، أيضا، أخلت باتفاقيات وجوانب أخرى، منها عدم الالتزام بالمقاطعة العربية لإسرائيل، ومحاولة أن تصبح مركزا لتسويق المنتجات الإسرائيلية في الخليج، وإساءة استغلال السوق الخليجية المشتركة والمناطق الحرة والميزات المتاحة من خلالها.

بعد أن أصبحت مركزا لعبور وتسويق كميات هائلة من المنتجات الأجنبية، ومعاملة كثير منها على أنها محلية المنشأ، وإعادة تصديرها للمملكة ودول الخليج الأخرى، مستفيدة بذلك من الميزات المتاحة من خلال الاتفاقيات الخليجية والمناطق الحرة، وهذه المنتجات الأجنبية تشكل منافسة غير عادلة للمنتج المحلي وتحد من تنميته، وتزاحم الصناعات الوطنية الوليدة.

ومع تصاعد الخلاف بين الطرفين، ترى المملكة أن هناك حيزا كبيراً ترك للإمارات في هذا المجال، أي تجارة الاستيراد وإعادة التصدير والعبور، والأعمال والخدمات التي تقوم بها شركات ووكالات أجنبية تتخذ من الإمارات مركزا لها، في حين أن أكبر سوق لها في المنطقة هو السوق السعودي، وترى أن ذلك تم على حساب المملكة، وأن فيه عدم عدالة، وأن هناك إمكانية لتحقيق مكاسب كبيرة للاقتصاد السعودي من تعديل هذه الأوضاع.

وفي هذا السياق أعتقد أن الخلافات الاقتصادية مرشحة للتصاعد بين البلدين مستقبلا، وهذا ينذر بتقويض الاتحاد الجمركي، كما فشل الاتحاد النقدي من قبل، بعد أن انسحبت الإمارات من مشروع العملة الخليجية الموحدة، اعتراضا على اختيار الرياض مقراً للبنك المركزي الخليجي وليس دبي.

على أية حال، الاتحاد الجمركي وُلد مشوّها، وظل كذلك ولا يزال متعثرا منذ إطلاقه، ثم أتى بعد ذلك حصار قطر ليشكل سابقة من نوعه، ويقوض الاتفاقية الاقتصادية الخليجية الموحدة برمّتها، ومعها القليل مما تم إنجازه في إطار التكامل الاقتصادي الخليجي، ويدمر ما بقي من ثقة كانت متصدعة أساسا بين دول المجلس، بل كاد أن يعصف بكيان المجلس من أركانه.

* د. خالد بن راشد الخاطر باحث في السياسة النقدية والاقتصاد السياسي بمركز الاقتصاد الكلي ومعهد الفكر الاقتصادي المستجد بجامعة كامبريدج

المصدر | العربي الجديد