الخميس 22 يوليو 2021 05:06 م

أحوال الأضحى إذ يعود: لعل ما خفي أدهى

تجتمع أنظمة الفساد والاستبداد والتبعية مع قوى الهيمنة والاستغلال والاستئثار الإقليمية والدولية على تجديد أحزان الناس وآلامهم في أيام العيد.

يتكرر التضارب سنة بعد أخرى في تحديد يوم العيد رغم أن علوم الفلك والأرصاد المعاصرة بلغت مستويات عالية من الدقة في تحديد حركة القمر.

يتنعم أمراء الحرب وقادة الميليشيات ومتنفذي الفساد بالعيش الهانئ، وبمضاعفة أسباب انزلاق البلاد نحو الانقسامات الطائفية والحزبية والولاءات للخارج.

*     *     *

بات من النادر أن يمر عيد على الشعوب العربية من دون أن يقترن بالتوصيف الشهير الذي استقر عليه أبو الطيب المتنبي قبل أكثر من ألف عام:

عيد بأية حال عدت يا عيد/ بما مضى أم بأمر فيك تجديد!  

حيث تجتمع أنظمة الفساد والاستبداد والتبعية مع قوى الهيمنة والاستغلال والاستئثار الإقليمية والدولية، على تجديد أحزان الناس وآلامهم في أيام العيد.

ولعل البادئة الأوضح والأبسط في هذا المضمار هي انعدام الاتفاق على تحديد يوم العيد ذاته، فلا يتوفر للراغبين في نسيان المصاعب أيام الأعياد على الأقل أن يحتفوا في اليوم ذاته مع أقربائهم وأحبابهم في بلدان أخرى قد تكون مجاورة ويهل على ليلها هلال واحد.

ويتكرر التضارب سنة بعد أخرى بالرغم من أن علوم الفلك والأرصاد المعاصرة بلغت مستويات عالية من الدقة في تحديد حركة القمر.

ففي فلسطين المحتلة يواصل أبناء قطاع غزة استقبال الأعياد تحت شروط حصار جغرافي واقتصادي وغذائي ودوائي هو الأقسى والأشد شراسة وامتهاناً للكرامة الإنسانية.

أما في الضفة الغربية فإن المواطن الفلسطيني محروم من الممارسة الحقة لشعائر العيد، إسلامية كانت أم مسيحية، فضلاً عن إمعان الاحتلال وقوى الاستيطان في استباحة باحات الأقصى وتعمّد أن تتزامن الانتهاكات مع الأعياد ذات الطابعين الاجتماعي والديني على وجه التحديد.

العراق استقبل أضحى مضرجاً بدماء العشرات من الأطفال والنساء والأبرياء الذين توافدوا إلى سوق شعبي فسقطوا ضحية التفجير الإرهابي في بمدينة الصدر حيث تقطن غالبية ساحقة من الفقراء والكادحين!

بينما يتنعم أمراء الحرب وقادة الميليشيات ومتنفذي الفساد بالعيش الهانئ، وبمضاعفة أسباب انزلاق البلد نحو الانقسامات الطائفية والحزبية والولاءات للخارج. هذا عدا اكتواء المواطن بحرائق المشافي وانقطاع التيار الكهربائي وانحطاط الخدمات العامة وسوء التدابير في معالجة جائحة كورونا.

وفي أضحى هذا العام استقبل السوريون العيد بأخبار العربدة الإسرائيلية في أجواء سوريا وقصف مواقع عسكرية في ريف حلب، وبتقرير مجلة «إيكونوميست» البريطانية الشهيرة الذي يقول إن النظام حوّل البلد إلى أكبر مصدّر لأقراص الكبتاغون، وأن العديد من دول الجوار صادرت مخدرات آتية من سوريا بما قيمته أكثر من 3.4 مليارات دولار، بتسهيل من أجهزة النظام.

وكأن هذا المزيج لا يكفي السوريين فقد لجأت السلطة إلى اعتماد آلية جديدة لتوزيع الخبز، فخفضت حصة المواطن بنسبة 50% وصار ممنوعاً على السوري أن يستهلك أكثر من رغيفين وثلث الرغيف يومياً.

وفي اليمن تتفاقم يوماً بعد آخر مأساة إنسانية شاملة قل نظيرها في التاريخ الحديث، وتتواصل معها المواجهات العسكرية في جبهة مأرب وسواها، في غمرة مزيد من ارتهان القوى المتحاربة إلى الخارج الإقليمي وإدارة الظهر لأخطار الجوع والعطش والأوبئة والتهجير.

أما في مصر فإن العيد يحل هذه السنة وسط قلق ملايين المصريين حول مياه النيل، في ضوء مزيج من السياسات القاصرة التي اتخذها النظام وسياسات التهييج والتخدير والتلويح بالخطوط الحمراء الجوفاء.

وليست هذه سوى بعض مظاهر الحال التي يعود بها الأضحى، ولعل ما خفي في حياة الناس أدهى وأمرّ.

المصدر | القدس العربي