الاثنين 26 يوليو 2021 07:34 م

الانسحاب الأمريكي من العراق: كلفه وتداعياته

محاولات خفض كلف الانسحاب الامريكي من العراق مسألة مستحيلة مهما كانت المناورات والشراكات متقنة ومدروسة ومرنة.

شراكات أمريكية ستجد من يعارضها بواشنطن بتأثير مصالح متعارضة للوبيات خليجية وصهيونية مع المصالح التركية والاردنية في بعض الملفات.

لدى أمريكا رغبة قوية في الاحتفاظ ببعض القوات شمال العراق بعنوان مستشارين ودعم جوي مما يُقابل برفض الفصائل العراقية المقربة من طهران.

*     *     *

ألمح مستشار الأمن القومي العراقي رئيس الوفد العراقي الى واشنطن قاسم الأعرجي، أمس الجمعة، إلى إمكانية خروج القوات الأمريكية من البلاد نهاية العام الحالي.

لكن عضوًا في الوفد نفى التوصل الى اتفاق حول الانسحاب، رغم اللقاءات التي جمعت رئيس الوفد الأعرجي بوزير الدفاع الامريكي لويد أوستن.

العراقيون في هذه المفاوضات يبحثون عن انسحاب كامل للقوات الامريكية، ورغم إقرارهم بالحاجة إلى التدريب والتسليح الامريكي والمستشارين إلا أن غالبية القوى العراقية ترغب في مغادرة القوات الامريكية، وتقييد عمل المستشارين.

في المقابل، فإن أمريكا لديها رغبة قوية في الاحتفاظ ببعض القوات، خصوصًا شمال العراق (كردستان العراق) تحت عنوان مستشارين ودعم جوي، الأمر الذي يقابل بالرفض من قبل الفصائل العراقية خصوصًا المقربة من طهران.

وفقًا لمسار هذه المفاوضات، لم يكن مستغربًا أن تستهدف مواقع تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده أمريكا صباح اليوم السبت في كردستان العراق؛ إذ أعلن واين ماروتو المتحدث باسم التحالف الدولي استهداف موقع تابع للتحالف في إقليم كردستان العراق بطائرة مسيرة دون ان يلحق الهجوم أضرارًا تذكر بالقاعدة والعاملين فيها.

سبق هذه الهجمات إعلان ما يسمى "تنسيقية المقاومة العراقية" في بيان لها يوم امس الجمعة رفضها الوجود الامريكي على الأرض العراقية، متوعدة باستهداف القوات الامريكية.

وذلك بعد أن فندت في بيانها الحجج والمبررات المستخدمة للاحتفاظ بالقوات الامريكية، وعلى رأسها جهود مكافحة الإرهاب وتنظيم داعش، لتتلاحق الأحداث وعلى نحو متسارع بهجوم مفاجئ لتنظيم داعش على أحد المراكز الأمنية العراقية في كركوك، متسببًا بسقوط قتلى من الأمن العراقي.

المفاوضات العراقية الأمريكية تجري على صفيح ساخن؛ إذ لا تفتقد الى الهجمات المسلحة سواء الصاروخية من قبل الفصائل العراقية أم الغارات الجوية من قبل القوات الامريكية، خصوصًا بالقرب من الحدود العراقية.

فأمريكا تريد أن ترسي معالم معادلة جديدة في العراق تسمح لقواتها الجوية ومستشاريها بالعمل من الأراضي العراقية في إقليم كردستان بالقرب من الاراضي السورية والعراقية، وبكلف منخفضة.

رغبات أمريكية يقابلها رفض مطلق من الفصائل العراقية تسبب بتأخر التوصل الى اتفاق، ورفع مستوى التوتر الأمني، والهجمات المتبادلة بين القوات الامريكية والفصائل العراقية خلال الساعات القليلة الماضية.

أمر لن تتحمله إدارة بايدن على الارجح لفترة طويلة، دافعًا بذلك القادة الأمريكان السياسيين والعسكريين الى تعزيز البدائل في دول الجوار، سواء في تركيا أم الاردن.

بدائل تحوي الكثير من التعقيدات، إذ تتطلب دفع اثمان امريكية كبيرة لتركيا في عدد من الملفات الإقليمية، وخصوصاً في سوريا وشرق المتوسط.

في حين ستقيد الشراكة مع الاردن من قدرتها على المناورة في التعامل مع الملف الفلسطيني، خصوصًا فيما يتعلق بالمصالح الحيوية الاردنية المرتبطة مباشرة بالملف الفلسطيني.

ختامًا..

تحاول أمريكا تجنب الآثار السلبية للانسحاب من العراق على فاعليتها الامنية والسياسية من خلال الاحتفاظ بقواعد جوية في كردستان العراق؛ خيار ارتفعت كلفته خلال الساعات القليلة الماضية، معززًا خيارات بديلة لتدعيم الشراكات مع تركيا والاردن لما بعد الانسحاب من العراق.

شراكات تم الإعداد لها مسبقا إلا أنها ستجد من يعارضها في واشنطن بتأثير من المصالح المتعارضة للوبيات الخليج العربي والكيان الصهيوني مع المصالح التركية والاردنية في بعض الملفات.

حقيقة تؤكد أن محاولات خفض كلف الانسحاب الامريكي من العراق مسألة مستحيلة مهما كانت المناورات والشراكات متقنة ومدروسة ومرنة.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل