الثلاثاء 3 أغسطس 2021 01:03 م

هل تنجح روسيا في إعادة الهدوء إلى درعا؟

هل تنجح روسيا في إدارة التوازنات؟ وهل ستصمد هذه المعادلة إلى فترة طويلة أم إنها ستنهار في وقت قريب؟

الحقيقة المستجدة وشبه المؤكدة أن وجود المعارضة السورية في درعا باتت مصلحة روسية للحفاظ على التوازنات في الجنوب السوري.

التوازنات بدرعا تخدم المعارضة التي تمثل عنصر التوازن مع ميليشيات إيران وتوفر غطاء لتحرك روسيا واستعادة التوازن دون صدام مع إيران أو أجنحتها بالنظام.

هل تنجح روسيا بتجاوز أزمة أدت لإغلاق طريق دمشق عمَّان وأجبرت الاردن على إغلاق المعبر حتى تحسن الوضع الأمني ونجاح جهود روسية أدت لتراجع حدة المعارك؟

*     *     *

اختفت الأخبار المتداولة عن معارك بين قوات المعارضة والعشائر من جهة، وقوات النظام السوري والمليشيات المتحالفة معه من جهة اخرى  في حوران.

غير أن الأهم من ذلك كله ان الطيران الروسي والسوري كان غائبًا عن المعارك منذ لحظتها الاولى؛ ما فتح الباب أمام العديد من التأويلات حول طبيعة ما يحدث جنوب سوريا.

غياب الطيران الروسي عن المواجهة العسكرية قابلهُ حضور روسي لإنجاز وقف إطلاق النار بين القوى المتصارعة؛ إذ أفادت التسريبات أن روسيا وعدت المعارضة السورية في درعا بعدم اللجوء إلى القوة الجوية؛ أي إن المعارك لن تتطور إلى معركة حاسمة، ما اضطر النظام السوري وحلفاءه إلى القبول بالمفاوضات، والجلوس على طاولتها.

هل تنجح روسيا في تجاوز الأزمة التي أدت الى إغلاق طريق دمشق - عمَّان، وأجبرت الحكومة الاردنية ممثلة بوزير الداخلية الفراية على إغلاق المعبر مؤقتًا الى حين تحسن الوضع الأمني، ونجاح الجهود الروسية، ولا سيما أن المفاوضات المحلية التي يشرف عليها الروس أفضت إلى تراجع وتيرة المعارك هناك؟

روسيا وبرغم تفضيلاتها بسيطرة الجيش السوري التابع للنظام على المعابر والجنوب السوري بالكامل، إلا أنها تدرك أن ذلك يبدو شبه مستحيل في ظل الحضور الإيراني، وحالة الانقسام والتشرذم، وتصارع مراكز القوى داخل القوى المؤيدة للنظام.

تصارعٌ وتنافسٌ حوَّل المعارضة السورية، ومَن معها من عشائر، إلى جزء من التوازنات التي تديرها روسيا كضامن ميداني لاتفاق الهدنة منذ عام 2018.

توازناتٌ كشفت عنها التحركات الروسية التي اشارت الى لقاءات وتبادل رسائل مع قادة المصالحة، إلى جانب الألوية التي تشرف عليها روسيا، وتضم عناصر من المعارضة السورية.

لعبة التوازنات في درعا باتت تخدم وجود المعارضة؛ حيث إن المعارضة السورية تمثل عنصر التوازن مع الميليشيا المقربة من إيران بما توفره من غطاء لروسيا للتحرك، واستعادة التوازن دون الصدام المباشر مع إيران، أو حتى الأجنحة القوية الموالية لها داخل النظام السوري، والتي يشار إليها عادة بـ"الفرقة الرابعة" التي يشرف عليها شقيق الرئيس السوري ماهر الاسد.

فهل تنجح روسيا في إدارة التوازنات؟ وهل ستصمد هذه المعادلة إلى فترة طويلة أم إنها ستنهار في وقت قريب؟

أسئلة يصعب الإجابة عنها الآن، غير أن الحقيقة المستجدة وشبه المؤكدة أن وجود المعارضة السورية في درعا باتت مصلحة روسية؛ للحفاظ على التوازنات في الجنوب السوري.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل