الثلاثاء 3 أغسطس 2021 08:07 م

يهدد الاقتتال الطائفي في لبنان بإشعال صراع أهلي أكبر من خلال تحفيز دورة من الهجمات الانتقامية الدامية التي لن تتمكن الحكومة والجيش اللبناني من السيطرة عليها بسهولة.

ومطلع الشهر الجاري، قتل شخصان على الأقل في بلدة خلدة اللبنانية عندما نصب مسلحون قبليون مجهولون كمينًا لموكب تشيع قيادي من "حزب الله" قُتل في اليوم السابق لذلك.

واستمر القتال حول خلدة -التي تقع على بعد حوالي 15 كيلومترا جنوب بيروت- لساعات، مما اضطر الجيش اللبناني للتدخل لاستعادة النظام. وفي اليوم التالي، قال الجيش إنه احتجز شخصا على صلة بالهجوم على الجنازة.

تصاعد الاقتتال الطائفي

وكان القيادي في حزب الله "علي شبلي"، قد تعرض للاغتيال بالرصاص في حفل زفاف في 31 يوليو/تموز على يد رجل سني قيل إنه كان يسعى للثأر لمقتل أحد أفراد أسرته قبل عام. وفي اليوم التالي، نظمت عائلة "شبلي" الجنازة التي سارت عبر خلدة وتعرضت للكمين المذكور بعد ذلك.

وفي أغسطس/آب 2020، دفعت اشتباكات عنيفة بين القبائل السنية والشيعية في خلدة الجيش لنشر القوات أيضا، وتمكن الزعماء المحليون في النهاية من نزع فتيل التوترات التي أدت إلى هذا النزاع.

وبالرغم أن موجة الاشتباكات الأخيرة يبدو أنها انتهت، إلا إن العنف بين الطوائف اللبنانية لا يزال ممكنًا في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وبالنظر إلى تاريخ الحرب الأهلية في البلاد 1975-1990 والصراع السوري الجاري (الذي تسبب في لجوء مليون سوري إلى لبنان)، فإن الزعماء اللبنانيين يدركون عواقب الصراع الأهلي وقد دعوا إلى خفض التصعيد حتى لا تتحول الأمور إلى صراع أكبر.

عوامل تأجيج التوترات

لكن مع تأزم اقتصاد لبنان، وتعرض نسيجه الاجتماعي للتفكك بفعل تبادل الاتهامات بين السياسيين، والاحتجاجات المتكررة، فمن المحتمل أن يتصرف المواطنون المحبطون بعنف لمعالجة المظالم التي لا تستطيع حكومتهم العاجزة حلها.

وتشمل المناطق الأخرى المضطربة في لبنان (التي يمكن أن تشهد صدامات مماثلة) طرابلس في الشمال، حيث يوجد تاريخ دموي بين الأسر السنية والشيعة، كما حدثت أعمال عنف فردية في وادي البقاع وفي بيروت نفسها.

ومع استمرار الحوادث العنيفة، بالإضافة إلى تدهور قدرات القوات المسلحة اللبنانية نتيجة نقص التمويل، فمن الممكن أن تنزلق البلاد مجددًا إلى لصراع داخلي كبير.

تفكك الجيش وصعود الميليشيات

من المرجح أن يحاول قادة لبنان الحد من العنف باستخدام الجيش للسيطرة على الحوادث الكبرى، وكذلك عن طريق الاعتماد على الروابط الأسرية والقبلية والطائفية لتخفيف التوترات.

لكن تماسك الجيش اللبناني مهدد، في ظل تعرض الوضع الاجتماعي لجنوده للتهديد نتيجة الأزمة المالية مما يقلل من قدرة الجيش على تنفيذ عمليات في المستقبل.

ومن المرجح أن تملأ الميليشيات الطائفية أي فجوات أمنية يتركها الجيش، لكن هذه الجماعات المسلحة ستكون أقل احترافية في معالجة العنف الشعبي ويمكن أن تنزلق هي نفسها إلى النزاعات المحلية.

ويمكن أن تؤدي الهجمات الشعبية إلى خسائر كبيرة في الأرواح، مما يحفز دورة من الهجمات الانتقامية التي سيجد الزعماء اللبنانيون والقوات المسلحة صعوبة في السيطرة عليها.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد