هل تؤمن القوى المدنية واليسارية بصندوق الاقتراع

لا يحتاج المرء إلى الاستغراق كثيرًا في التحليل لمعرفة لماذا لم تدافع تلك القوى عن مجلس نواب الشعب! 

لم تعترض تلك القوى على قرارات الرئيس التونسي بتجميد البرلمان رغم أن مادة الدستور التي اتكأ عليها لا تسعفه باعتراف معظم فقهاء القانون الدستوري.

مواقف تلك القوى كانت فاعلة لعدم انزلاق تونس للفوضى لكن مفاوضات أداروها تمخضت عن تنازل حركة النهضة عن مكتسبات ديمقراطية تحصلتها عبر صندوق الاقتراع.

ضاقت هذه القوى ذرعًا بشعبية حركة النهضة وترجمة ذلك مقاعدَ برلمانية فلا بأس عندهم من التضحية بالبرلمان وصناديق الاقتراع وإرادات الشعوب للتخلص من الإسلام السياسي!

*     *     *

هناك أربع قوى مدنية قوية جدا في تونس؛ هي: الاتحاد التونسي للشغل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، والاتحاد التونسي للصناعة، والهيئة الوطنية للمحامين.

ومعظم تلك القوى، وخصوصًا اتحاد الشغل، تهيمن عليها القوى والعلمانية واليسارية.

هذه القوى مجتمعة حصلت في عام 2015 على جائزة نوبل للسلام لدورها في حل الأزمة السياسية آنذاك، ودروها الرئيسي في تبريد الأجواء عقب اغتيال المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

والحقيقة أن مواقف تلك القوى كانت مهمة وفاعلة لعدم انزلاق تونس للفوضى، لكن المفاوضات التي أداروها تمخضت عن تنازل حركة النهضة التي تحصلت على أكثر المقاعد في مجلس النواب عن مكتسباتها الديمقراطية التي تحصلتها من خلال صندوق الاقتراع.

باستثناء الاتحاد التونسي للصناعة، فقد حمّلت القوى الأخرى حركة النهضة مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس، وحملتها الأزمة السياسية وتعطيل مرافق الدولة!

ولذلك فإن جميع تلك القوى لم تعترض على قرارات الرئيس التونسي بتجميد عمل البرلمان، رغم أن المادة الدستورية التي اتكأ عليها الرئيس لا تسعفه باعتراف معظم فقهاء القانون الدستوري.

لا يحتاج المرء إلى الاستغراق كثيرًا في التحليل لمعرفة لماذا لم تدافع تلك القوى عن مجلس نواب الشعب؛ فالمجلس يرأسه رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي التي تحصلت حركته على أكبر عدد من المقاعد، متقدمة على جميع الأحزاب الأخرى. وغني عن القول أن حركة النهضة تمثل تيار الإسلام السياسي الذي تحاربه قوى "الثورة المضادة" بضراوة.

يبدو أنهم ضاقوا ذرعًا بشعبية حركة النهضة التي تمثل الإسلام السياسي، وقدرتها على ترجمة ذلك مقاعدَ برلمانية، فكان لا بأس عندهم من التضحية بالبرلمانات وصناديق الاقتراع وإرادات الشعوب في سبيل التخلص من "وجع الرأس" هذا!!

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل