الثلاثاء 10 أغسطس 2021 06:16 م

"بي 52" تفشل في ردع طالبان

كثفت طالبان هجمات قوبلت بتصريحات ايرانية تؤكد أن الاوضاع على الحدود مستقرة وإعلان روسيا أن طالبان لا تمثل تهديداً لدول الجوار.

بسيطرتها على مدن رئيسية تجاوزت طالبان خطوط أمريكا الحمراء ما دفعها لإرسال قاذفات القنابل بي 52 لقصف مواقع حركة طالبان على أمل ردعها.

قواعد اللعبة تغيرت بأفغانستان ولم يعد ثمة خطوط حمراء ولم تعد أمريكا الفاعل الاساسي في الإقليم فطالبان تؤكد أن انهيار الجيش والحكومة مسألة وقت.

طالبان لن توقف هجومها حتى تسيطر على كابول لتبدأ حوارا حقيقيا بعدها مع ما تبقى من فلول الحكومة وقواتها.. فلول ستجد ملاذا على الحدود مع طاجيكستان وأوزبكستان.

*     *     *

الاحتفاء بقتل العشرات من حركة طالبان بعد كل غارة وهجوم تشنه الحكومة الافغانية فقد مصداقيته بعد إعلان حركة طالبان سيطرتها على مدن المركز في اثنتين من الولايات يوم أمس الجمعة، الامر الذي دفع الأمم المتحدة للتعبير عن قلقها من تطور الاحداث نحو انهيار كامل للسلطة.

 طالبان بسيطرتها على المدن الرئيسية تجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها الولايات المتحدة وشركائها، ما دفع الجيش الامريكي لإرسال قاذفات القنابل بي 52 طراز "لوكهيد إيه سي-130" لقصف مواقع حركة طالبان على أمل ردعها عن المضي قدماً في السيطرة على المدن الرئيسية مثل هيرات وقندهار ومركز ولاية هلمند بل والعاصمة كابول، فحالة الهلع دفعت الخارجية الأمريكية للمسارعة بدعوة رعاياها لمغادرة العاصمة كابول.

فطالبان تسير بخطى متسارعة فبعد الزيارات التي ترأسها قادة في الحركة لكل من بكين وموسكو وطهران وإطلاقهم تصريحات تؤكد احترام سيادة دول الجوار وعدم المساس بأمن الحدود؛ كثفت هجماتها التي قوبلت بتصريحات ايرانية تؤكد بأن الاوضاع على الحدود مستقرة، وإعلان روسيا بان طالبان لا تمثل تهديداً لدول الجوار.

تصريحات لم تمنع موسكو من اجراء مناورات عسكرية في طاجيكستان مع طلوع نهار يوم السبت لتنتهي يوم الثلاثاء بالتعاون مع اوزبكستان التي ستشارك في المناورات الى جانب القوات الروسية المقدرة بـ 1500 جندي.

قواعد اللعبة تغيرت في أفغانستان، ولم يعد هناك خطوط حمراء، كما لم تعد أمريكا الفاعل الاساسي في الاقليم؛ فحركة طالبان تؤكد أن انهيار الجيش والحكومة مسألة وقت!

في حين أن روسيا ترى في الانسحاب الامريكي وعودة حركة طالبان فرصة لتعزيز نفوذها في آسيا الوسطى، أما الصين فتجد في الانسحاب الامريكي محطة مهمة لتعزيز نفوذها في آسيا الوسطى غبر طريق الحرير والحزام باتجاه بحر العرب والمحيط الهندي.

ختاماً.. من الممكن أن تعيق قاذفات القنابل الامريكية حركة طالبان عن التقدم نحو المدن الرئيسية لأيام أو أسابيع، غير انها لن تردعها او توقفها عن استكمال سيطرتها على كامل افغانستان.

فطالبان لن توقف هجومها حتى تسيطر على كابول لتبدأ حوارا حقيقيا بعدها مع ما تبقى من فلول الحكومة وقواتها، فلول ستجد ملاذا حقيقيا على الحدود مع طاجيكستان وأوزبكستان.

ولن تجده في القواعد الجوية الامريكية ما وراء البحار أو في حاملات الطائرات في بحر العرب؛ لتبدأ رحلتها مجددا في البحث عن رعاة للتفاوض مع حركة طالبان، بعيدا عن النفوذ الامريكي المحلق في سماء أفغانستان بدون جدوى.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل