الأردن.. قانون الأحزاب الجديد هجمة مرتدة أم نيران صديقة؟!

الأحزاب كيانات قامت وفق الدستور والقانون واكتسبت شرعيتها وفق ذلك، وأصبح لها مركز قانوني.

لا بد من النص بشكل واضح وصريح في قانون الأحزاب الجديد على أنه لا يسري بأثر رجعي أو يؤثر في المركز القانوني لأي من الأحزاب القائمة.

المفارقة المضحكة المبكية أن تتسبب اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بقصد أو بغير قصد بإغلاق وخنق أحزاب قائمة لها شعبيتها وشرعيتها.

الإصرار على تطبيق قانون الأحزاب الجديد بأثر رجعي وفرض توفيق أوضاع على أحزاب قائمة وفق القانون الجديد يظهر نوايا مبيتة لعرقلة أحزاب بعينها أو إغلاقها.

*     *     *

من المفارقات التي ستكون مضحكة مبكية أن تتسبب لجنة تحديث المنظومة السياسية بشكل متعمّد أو غير متعمّد بإغلاق وخنق أحزاب قائمة، وهي أحزاب لها شعبيتها وشرعيتها.

تمضي لجنة الأحزاب في لجنة التحديث قدما نحو قانون أحزاب عصري قادر على تطوير الحياة الحزبية ليصل بها إلى مرحلة الحكومات البرلمانية.

يقود أعضاء اللجنة مشكورين جهدا مميزا حسب التسريبات وتصريحات البعض. فهم يركزون على قضية حرية العمل الحزبي وضرورة عدم مساءلة المواطنين إذا انتموا لأي حزب.

وهناك اقتراح لتضمين مادة في القانون تمنع مساءلة طلبة الجامعات حول انتماءاتهم الحزبية، بل السماح لمن يتعرض منهم ﻷي مضايقات مقاضاة الجهة التي تعترض على حرية العمل الحزبي للطلبة.

الإشكالية التي تبدو عادية جدا، وربما تكون بمثابة اللغم من قبل البعض أو هجمة مرتدة من قبل بعض آخر، أو ربما تكون نيران صديقة بريئة، هي مسألة اﻷثر الرجعي لتطبيق القانون الجديد.

الأصل أن الأحزاب هي كيانات قامت وفق الدستور والقانون، واكتسبت شرعيتها وفق ذلك، وأصبح لها مركز قانوني، لكن إصرار البعض على أن يطبق القانون الجديد بأثر رجعي؛ بمعنى أن على الأحزاب القائمة توفيق أوضاعها وفق القانون الجديد، قد يحمل معه شبهة وجود نوايا مبيتة لعرقلة بعض الأحزاب بعينها أو إغلاقها بحجة عدم توفيق أوضاعها مع القانون الجديد.

لإغلاق هذا الباب، لا بد من النص بشكل واضح وصريح في القانون الجديد على أنه لا يسري بأثر رجعي، وأنه لن يؤثر في المركز القانوني لأي من الأحزاب القائمة.

بالتأكيد ستبرز هنا إشكالية، وستبدو منطقية جدا بيد من يريد إعادة عقارب الساعة للوراء وتعويق أحزاب بعينها، وهي كيف تكون هناك أحزاب قائمة لا تتوافق مع قانون ساري المفعول.

لكن هذا أمر بدهي؛ فكل قوانين الضمان الاجتماعي المعدلة لا تسري على المؤمَّنين القدامى، بل تسري على المؤمنين الجدد وهو ما ينص عليه التعديل صراحة.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل