الأربعاء 11 أغسطس 2021 05:36 م

لقاء بتروشيف ووليام بيرنز في اللاذقية

هل جاء الهجوم على ناقلة النفط الايرانية مساء أمس ردا على الجهود الروسية والأمريكية لرسم حدود للنشاط العسكري والأمني الإسرائيلي؟

الكيان الصهيوني نقل طاول المفاوضات إلى اللاذقية بطريقة أو أخرى والضغوط تزايدت بعد تصريحات رئيس وزراء الكيان الداعية للرد على إيران.

هل هجوم اللاذقية محاولة من قادة إسرائيل لطرح أوراقهم على طاولة مفاوضات فيينا بما يضمن حماية مصالحهم أعالي البحار والاعتراف بنفوذهم بالخليج العربي؟

أمريكا تميل نحو التهدئة وإعطاء فرصة لمفاوضات فيينا أما روسيا فتميل أكثر للتهدئة في سوريا ووقف غارات إسرائيلية تستهدف موانئ سوريا وتعيق مشاريعها.

*     *     *

على خلفية الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل في سوريا التقى مستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي بتروشيف في موسكو برئيس مجلس الأمن القومي في الكيان الاسرائيلي إيال هولتا، الذي سيتولى منصبه في 15 أغسطس والى جانبه مئير بن شبات المستشار المنتهية ولايته.

في ذات التوقيت أعلن عن زيارة رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز للكيان الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، ليلتقي برئيس الموساد ديفيد برنيع؛ إلا أن اللقاء الحقيقي للمسؤولين لم يكن في فلسطين المحتلة أو موسكو، بل في اللاذقية بعد الهجوم على ناقلة النفط الايرانية المسماة Wisdom (الحكمة)؛ فهل أوصل قادة الكيان الرسالة لبيرنز وبتروشيف بالهجوم على الناقلة.

ففي الحالتين؛ فإن محور اللقاءات كان إيران، فاللقاء في موسكو هدفه مناقشة الهجمات التي يشنها الكيان داخل الاراضي السورية، خصوصا الموانئ السورية؛ التي كان آخرها اليوم الثلاثاء ناقلة النفط Wisdom في ميناء اللاذقية؛ انتقاما في الظاهر للهجوم على ناقلة النفط التابعة لشركة يملكها رجل أعمال صهيوني في بحر عُمان قبل عشرة أيام من الآن وفي الباطن رسالة لموسكو وواشنطن.

اللقاء مع وليام بيرنز في فلسطين المحتلة جاء لتهدئة الأجواء، خصوصاً أن الولايات المتحدة تميل الى تخفيف العقوبات في حال إحراز تقدم ولو طفيف في مفاوضات فينا؛ لإعطائها قوة دفع جديدة بعد تولي ابراهيم رئيسي رئاسة الجمهورية الإيرانية.

وفي الآن ذاته تهدئة الأجواء الملتهبة على الحدود مع لبنان؛ على أمل أن يعطي ذلك زخما لمهمة المبعوث الامريكي الخاص الى اليمن، تيم ليندركينغ، فجولته في المنطقة تترافق مع نشاط عسكري لطيران التحالف العربي في مأرب، واتصالات دبلوماسية أجراها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مساء اليوم مع نظيره الأمريكي، ولم تغفل الهجمات في بحر عمان.

رغم ميول القادة الإسرائيليين للتصعيد مع إيران، ورغم نزعة السعودية لمحاصرة إيران؛ إلا أن الرياض لم تغفل مسار التفاوض مع طهران عبر الوسيط العراقي الذي أعلن عن وساطة جديدة تمتد الى النظام السوري، كما لم يغفل الكيان الصهيوني المعيقات التي تحول دون قدرته على التصعيد في البحر والبر مع إيران.

فالدول الاوروبية وأمريكا تميل نحو التهدئة، والدفع نحو إعطاء فرصة لمفاوضات فيينا، أما روسيا فتميل أكثر من ذي قبل للتهدئة في سوريا ووقف الغارات الإسرائيلية خاصة تلك التي تستهدف الموانئ السورية وتعيق مشاريعها الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

فروسيا تظهر قدراً من الحيادية في التعامل مع حرب الناقلات، ولكن بعيدا عن الموانئ السورية ومياهها الإقليمية، ما دفع وسائل اعلام روسية لعرض قائمة بالسفن الإيرانية التي تم استهدافها منذ ابريل 2019 حتى ابريل 2021 لتنضم إليها اليوم سفينة جديدة رافعة عدد السفن المستهدفة من ثماني إلى تسع سفن إيرانية.

الولايات المتحدة وروسيا واوروبا تدفع نحو التهدئة وتحاول جاهدة ضبط الإيقاع الإسرائيلي السياسي والعسكري؛ لينسجم مع التوجهات السياسية للقادة الأوروبيين والامريكان والروس، واضعة مزيداً من الحدود والقيود على عمل ونشاط الكيان الصهيوني، لا في البحار والمياه الإقليمية، بل وفي البر، الامر الذي يقاومه قادة الكيان الصهيوني.

ضغوط تزايدت بعد تصريحات رئيس وزراء الكيان الصهيوني نفتالي بينت الداعية للرد على إيران؛ فهل جاء الهجوم على ناقلة النفط الايرانية مساء اليوم ردا على الجهود الروسية والأمريكية؛ لرسم حدود للنشاط العسكري والأمني الإسرائيلي؟

أم أن الهجوم مجرد محاولة من قبل قادة الكيان لطرح أوراقهم على طاولة المفاوضات في فينا بما يضمن حماية مصالحهم أعالي البحار، والاعتراف بنفوذهم المتصاعد في الخليج العربي؟ فالكيان الصهيوني نقل طاول المفاوضات إلى اللاذقية بطريقة أو أخرى.

* حازم عياد كاتب صحافي أردني

المصدر | السبيل