الأحد 22 أغسطس 2021 04:18 م

سلطت صحيفة إسرائيلية الضوء على انهيار العلاقة بين السعودية وحركة "حماس" مؤخرا باعتباره "المهر" الذي يقدمه ولي عهد المملكة "محمد بن سلمان" لعلاقات علنية مع دولة الاحتلال.

وفي مقال نشرته "هآرتس"، اعتبر الكاتب "محمد شحادة" أن إسرائيل هي "العامل الحاسم" في تغيير علاقة السعودية بـ"حماس"، من خلال إحداث انفصال كامل بينهما، حيث يحتاج "بن سلمان" لعلاقات وثيقة مع دولة الاحتلال لحمايته من تبعات أخطائه، لا سيما جريمة اغتيال الكاتب الصحفي "جمال خاشقجي" داخل القنصلية السعودية بإسطنيول عام 2018.

وبحسب المقال؛ فإن "حماس" تجنبت التصعيد مع السعودية بدرجة معقولة بعد الأحكام القاسية الصادرة من قضاء المملكة بحق منتمين لها، وكان بيانها حول القضية معتدلاً، وأرادت بذلك إبلاغ "بن سلمان" أنها ما زالت تأمل في أن يتمكن الجانبان من تجاوز خلافاتهما، لكن مع ذلك يبدو أن طلاقا لا رجعة فيه بين الحركة والمملكة هو جزء من مهر يعرضه "بن سلمان" على حكومة إسرائيل لإقامة علاقات أوثق غير سرية، في محاولة لحماية عرشه وتعزيز قوته الإقليمية.

ويرى "شحادة" أن إسرائيل مسرورة لرؤية الخلاف في العلاقات السعودية مع "حماس" والعلاقات السعودية الفلسطينية بشكل عام، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية وفريق الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" ساعدا على توسيع تلك الخلافات.

وأوضح أن "بن سلمان" يؤمن بشدة أن الطريق إلى واشنطن يبدأ من تل أبيب، ولذا فهو حريص على "الحصول على حصانة من شأنها أن تحميه من عواقب أخطائه"، ويعتقد أن تقديم نفسه باعتباره "أقرب حليف لإسرائيل في الشرق الأوسط" سيكسبه تعاطف القادة الجمهوريين والديمقراطيين الموالين لإسرائيل، ويدفعهم لدعم حكمه باعتباره "لا غنى عنه لواشنطن".

لكن يبدو أن "بن سلمان" وإسرائيل يتجاهلان أن "التحالف القائم على إلقاء الفلسطينيين تحت عجلات الحافلة سيُنظر إليه في الشارع العربي على أنه تحالف بين ملك استبدادي ونظام فصل عنصري، وسيؤدي إلى تفاقم المشاعر المعادية لإسرائيل والغضب ضد الحكام العرب القمعيين، الذي قد ينفجر في النهاية"، حسبما يرى "شحادة".

وفي 8 أغسطس/آب الجاري، أصدرت محكمة سعودية أحكامًا قاسية بحق عشرات المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين بتهمة دعم الإرهاب (المقاومة الفلسطينية)، تراوحت بين السجن 22 عامًا و4 أعوام، فيما حكمت على عدد قليل بالبراءة، وأخلت سبيل آخرين مكتفية بمدة التوقيف.

ومن بين المحكوم عليهم بالسجن 15 عاما ممثل "حماس" السابق في السعودية "محمد الخضري" (82 عاما)، مع وقف تنفيذ نصف المدة، رغم معاناته من مرض السرطان، فيما قضت المحكمة على ابنه "هاني" بالسجن 4 سنوات.

وجاءت تلك الأحكام بمثابة صدمة كبيرة لحركة "حماس"، التي كان قادتها متفائلين بأن علاقة الحركة مع "بن سلمان" قد تفتح صفحة جديدة، خاصة بعد أجرت قناة "العربية" السعودية مقابلة مع زعيم الحركة في الشتات "خالد مشعل" في يوليو/تموز  الماضي.

ولذا يميل قادة "حماس" بشكل متزايد إلى تفسير الأحكام السعودية في إطار الدفع باتجاه علاقات وثيقة مع إسرائيل، وهو ما يعززه تصريح لوزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي "عيساوي فريج"، في مقابلة على قناة "الحرة" الأمريكية، بأن "إسرائيل على اتصال مباشر الآن مع المملكة العربية السعودية".

وفي دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة بطوكيو، كانت لاعبة الجود السعودية "تهاني القحطاني" الوحيدة التي أمرتها حكومة عربية بمواجهة لاعبة إسرائيلية، ورغم أنهم هزمت وتعرضت لضربات مذهلة في غضون ثوانٍ، إلا أنها أكسبت المملكة لحظة "الغسيل الرياضي" التي كان حكامها يتوقون إليها.

ويعيد "شحادة" بداية تعزيز العلاقة السعودية الإسرائيلية إلى استيلاء "بن سلمان" على عرش ولاية العهد من سلفه، الأمير "محمد بن نايف"، بمساعدة "جاريد كوشنر"، مستشار الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب"، مشيرا إلى أن عام 2018 شهد تطورا نوعيا في هذا التعزيز، إذ نأى "بن سلمان" بنفسه عن الفلسطينيين بشكل عام وحركة "حماس" بشكل خاص، بل وصل به الحد إلى الطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك "بنيامين نتنياهو" قصف "حماس" وغزة لتحويل الانتباه عن جريمة اغتيال "خاشقجي".

وفي أبريل/نيسان 2019، أرسل "بن سلمان" قوات حكومية لاعتقال جميع ممثلي "حماس" والمتعاطفين معها بالسعودية ووضعهم في السجن، بعد قطع جميع الاتصالات مع الحركة.

والتزمت "حماس" الصمت في البداية بشأن ما جرى، على أمل حل الموقف من خلال دبلوماسية سرية، لكنها طلبت من جماعة حقوق الإنسان التدخل بعد 6 أشهر، ما يشير إلى انهيار كامل في العلاقة مع السعوديين.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات