الثلاثاء 24 أغسطس 2021 07:51 م

رأت مجلة "ذي إيكونوميست" أن إيران حققت انتصارا باهظ الثمن في حربها الباردة مع السعودية المندلعة بين الجانبين منذ عام 1979، بعدما أصبحت الدولة الفارسية اللاعب الأجنبي الأقوى في بثلاثة بلدان عربية حتى الآن.

غير أن هذا الانتصار بدا أجوف بالنظر إلى أن جميع حلفاء إيران في تلك الدول معدمون وغير متماسكين أيدولوجيا، وأثبتوا أنهم أقل فاعلية من الأنظمة التي سعوا ذات مرة لإسقاطها.

وأشارت المجلة البريطانية إلى أن الجماعات المدعومة من إيران تتمتع بقوة ونفوذ كبيرين من بغداد إلى بيروت. ومع ذلك، فإن ما يسمي بـ"محور المقاومة" يدعم أنظمة متحجرة تسيطر ولكنها لا تستطيع أن تحكم.

حرب باردة

منذ نحاج الثورة الإيرانية في 1979، كان قادتها يأملون أن تمر رياح ثورتهم بالخليج، وسط خشية من ملوك الدول الخليجية.

وفي مقابل ذلك صاغ "صدام حسين" حربه التي استمرت ثماني سنوات ضد إيران في الثمانينات على أنها محاولة لحماية العرب من الهيمنة الإيرانية.

قدمت دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية والكويت، أكثر من 37 مليار دولار لجهوده الحربية.

لكن هذه النظرة الثنائية للحرب بالوكالة تجاوزت فائدتها - لأن السعوديين خسروا، بعدما فشلوا في بناء بئر عميقة من الدعم في البلدان العربية الأخرى، واكتفوا بدبلوماسية دفتر الشيكات غير الفعالة مع السياسيين وأمراء الحرب المتقلبين.

وكانت نتيجة ذلك أن أصبحت إيران لاعبا أجنبيا في لبنان وسوريا والعراق، ومن المفارقات أن طهران تدين بالفضل لعدوها اللدود أمريكا في الأخيرة، إذ إن واشنطن أطاحت بصدام في 2003 من سدة الحكم ليتحول العراق بعدها إلى أرض خصبة للنفوذ الإيراني.

محور البؤس

وذكرت المجلة أن إيران عبر "حزب الله" تمارس فرض نفوذها في لبنان البلد الذي يقول البنك الدولي إنه قد يكون غرق في إحدى أسوأ ثلاث أزمات مالية منذ خمسينات القرن الـ19.

وفي غضون عامين، فقدت الليرة اللبنانية، التي كانت مرتبطة بالدولار، أكثر من 90% من قيمتها، وأصبحت العملة الأمريكية نادرة، وبذلك يصبح "حزب الله" بمثابة قصة نجاح وأيضا فشل وهي قصة تتكرر في أماكن أخرى في المنطقة للجماعات المدعومة من إيران.

فالحياة في لبنان وسوريا ترتبط بطوابير البنزين والانقطاع الطويل في الكهرباء، والجوع المتزايد.

كما يعاني العراقيون على نطاق واسع من حرارة الجو خلال صيف آخر من انقطاع التيار الكهربائي، في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى 52 درجة مئوية.

وفى اليمن يعاني السكان من نوبات مجاعة وكوليرا. ولا تتحمل إيران وحلفاؤها المسؤولية الكاملة عن هذه المشاكل.

فإفلاس لبنان ينبع من عقود من سوء الحكم من قبل الطبقة السياسية. لكن في المقابل لا يتظاهر الإيرانيون حتى بتقديم الحلول.

وبدلاً من ذلك، أصبحت إيران وصية على الأنظمة الفاشلة. ففي سوريا، ساعدت "بشار الأسد" في قمع معارضته والحفاظ على قبضته على السلطة.

وفي الآونة الأخيرة، ساعد "حزب الله" في إخماد حركة احتجاجية في لبنان، وقتلت الميليشيات المدعومة من إيران المتظاهرين في العراق.

ويقدر برنامج الغذاء العالمي أن 12.4 مليون سوري لا يستطيعون الحصول على ما يكفي من الطعام - ما يقرب من 60% من السكان، و ارتفعت أسعار سلة الأطعمة الأساسية بنسبة 200% تقريبًا في العام الماضي.

الخبز المدعوم، وهو أرخص مصدر للسعرات الحرارية، ذو جودة منخفضة باستمرار، وغالبًا ما يصطف السوريون لساعات لشراء أي منها.

في غضون ذلك، يولد العراق، سادس أكبر منتج للنفط في العالم، بالكاد نصف ما يقدر بنحو 30 جيجاوات من الكهرباء التي يحتاجها مواطنوه خلال فصول الصيف الحارقة. وتلاشت مليارات الدولارات التي أنفقت على إعادة الإعمار بعد الحرب، واستولى عليها المسؤولون الفاسدون.

أكاذيب وأوهام

وفي مقابل ذلك، يؤكد زعيم "حزب الله"، "حسن نصرالله" أن هذه المشاكل إلى حد كبير سببها الحصار الغربي لدول محور المقاومة، وحل الأزمة الاقتصادية لتلك الدول من وجهة نظره يكمن في الاتجاه نحو الشرق أي الصين التي تقف على أهبة الاستعداد لضخ المليارات في الاقتصادات العربية على الرغم من صيحات الغضب المفترضة من الأمريكيين.

وبحسب المجلة فإن تقييم "نصرالله" لحل الأزمة الاقتصادية هو محض خيال إلى حد بعيد.

وأوضحت أن العقوبات المفروضة على لبنان على سبيل المثال تقتصر على الشركات والأفراد، وكثير منهم ينتمون إلى "حزب الله".

منذ عام 2005 استثمرت الصين 137 مليار دولار في مصر والأردن ودول الخليج الست، وفقًا لإحصاء صادر عن معهد "أمريكان إنتربرايز".

كما وقعت الصين صفقات بقيمة 13 مليار دولار في إسرائيل المجاورة. كل هؤلاء شركاء أمريكيون مقربون - دول ستكون حساسة للانتقاد من أمريكا بشأن تعاملها مع الصين.

وأكدت المجلة أن العقبة الحقيقة أمام الاستثمار الصيني في لبنان هي لبنان نفسه "فساد بلا رادع، وبنية تحتية محفوفة بالمخاطر".

وذكرت المجلة أن العراق بدوره يكافح لاجتذاب الاستثمار الأجنبي غير النفطي لأسباب مماثلة للتي تم ذكرها في لبنان.

وقد تكون العقوبات مشكلة أكبر في سوريا، حيث حظرت أمريكا مجموعة من المعاملات التجارية مع النظام.

لكن على الرغم من ذلك، أقر "الأسد" بأن أكبر مشاكله الاقتصادية هي الأزمة المالية في لبنان، التي قضت على عشرات المليارات من الدولارات من رؤوس الأموال السورية المخزنة في البنوك اللبنانية.

المصدر | ذي إيكونوميست- ترجمة وتحرير الخليج الجديد