الخميس 26 أغسطس 2021 06:38 م

الرجل الذي لا يبتسم

قال بوتين «أجد نفسي مضطراً لتذكير سيرغي لافروف من حين لآخر بأنه وزير الخارجية وليس وزيراً للدفاع».

منذ عام 2004 يشغل لافروف منصب وزير الخارجية، مواصلاً نهج «الدبلوماسية الهجومية» الذي يروق لرئيسه بوتين.

«رقص بوتين ولم يتعب أو يمل، ضحك، وقّع حضوره على سيارة العروسين وشكر الصحفيين بالألمانية وغادر ونام ملء جفونه».

تقرير مصوّر يتيم وجدته يظهر بوتين لا يبتسم فقط بل يضحك من كل قلبه والمناسبة كانت حضوره في صيف عام 2018 حفل زفاف وزيرة خارجية النمسا.

*     *     *

نادرة جداً المرات التي يظهر فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يضحك أو يبتسم. صرامة الملامح هي الصورة المطبوعة في الأذهان عن بوتين في لقاءاته، سواء كانت مع رؤساء الدول الأخرى، أو مع وسائل الإعلام، أو مع أعضاء حكومته وكبار المسؤولين الروس، وإن ابتسم فإن ابتسامته تكون خجولة وقصيرة، إذ سرعان ما يعود إلى هيئته الجادة.

تقرير مصوّر يتيم وجدته على الشبكة العنقودية يظهر بوتين لا يبتسم فقط، وإنما يضحك من كل قلبه، والمناسبة كانت حضوره، في صيف عام 2018، حفل زفاف وزيرة خارجية النمسا السيدة الخمسينية كنايسل، في قرية غامليتز الصغيرة بمقاطعة ستيريا جنوب النمسا وعند الحدود مع سلوفينيا.

بوصف شبكة «أورونيوز»: «حمل الرئيس الروسي الأزهار بيده وقدّمها للعروس، لبس بدلة كحلية اللون زينها بربطة عنق بلون النبيذ، ضحك الرجل الحديدي الذي لا يبستم مطلقاً أو يكاد».

وتحدث كذلك باللغة الألمانية التي يتقنها، كونه عمل لسنوات في ألمانيا الشرقية، عندما كان ضابطاً في جهاز المخابرات السوفييتي «كي جي بي».

وختمت الشبكة تقريرها بالقول: «رقص بوتين ولم يتعب أو يمل، ضحك، وقّع حضوره على سيارة العروسين وشكر الصحفيين بالألمانية وغادر ونام ملء جفونه».

حين يمزح بوتين، فإن مزاحه لن يفلت من السياسة والجدية، وهذا ما شاهدناه مؤخراً في اجتماعه مع ممثلي حزب روسيا الاتحادية الحاكم، قال ضاحكاً، أو للدقة مبتسماً: «أجد نفسي مضطراً لتذكير سيرغي لافروف من حين لآخر بأنه وزير الخارجية وليس وزيراً للدفاع».

ضحك لافروف وضحك الحضور، فبوتين لم يكن يوجه نقداً لوزير خارجيته، وإنما قال ما قال في سياق الثناء على أدائه، هو الذي أنقذ الدبلوماسية الروسية، حسب بوتين، مما كانت تتعرض له من انتقادات:

«بسبب موقفها المشوش في الدفاع عن مصالحنا الوطنية على الساحة الدولية أو على جميع المنصات الدولية. أما اليوم فالوضع مختلف تماماً». ومتباهياً قال بوتين: «لا أفشي سراً إذا قلت إن مواقف مؤسستنا الدبلوماسية نشطة وهجومية».

يعدّ لافروف أحد المسؤولين الثقاة بالنسبة لبوتين، فالرجل الذي ولد في موسكو لأب من أصول أرمنية من تبليسي، عاصمة جورجيا التي كانت سوفييتية، وأم روسية، تدرج في السلك الدبلوماسي بعد تخرجه في عام 1972 في قسم اللغات الشرقية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، وبدأ حياته الدبلوماسية بالعمل في سفارة بلاده في سريلانكا التي كان يتقن لغتها، السنهالية، إضافة إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

منذ عام 2004 يشغل لافروف منصب وزير الخارجية، مواصلاً نهج «الدبلوماسية الهجومية» الذي يروق لرئيسه.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج