الجمعة 27 أغسطس 2021 11:57 ص

يفتح الجهد الدبلوماسي الإسرائيلي الجديد الذي يركز على المناخ فرصا تجارية وسياسية جديدة لإسرائيل في دول الخليج العربي الصحراوية، ويمكن أن يمهد الطريق أيضا للتطبيع مع دول ما تزال تظهر معارضة للتطبيع مثل عُمان والسعودية والكويت.

وتنتهج حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" استراتيجية "دبلوماسية المناخ" المصممة لزيادة الامتثال لاتفاقات المناخ الدولية مع مشاركة خبرة إسرائيل في التكنولوجيا الخضراء مع "الدول الصديقة" في مقابل أعمال تجارية جديدة وتحسين العلاقات الدبلوماسية.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن هذه الحملة التي تركز على البيئة في يوليو/تموز بعد إصدار تقرير مهم للأمم المتحدة عن المناخ يحذر من أن العالم سيواجه قريبا تغيرات مناخية كارثية.

وتأتي الاستراتيجية الدبلوماسية الجديدة أيضا في وقت أصبح فيه حزب "ميرتس"، الأكثر تركيزا على البيئة، جزءا من الحكومة، بل يسيطر أيضا على وزارة البيئة ما يزيد من الاهتمام السياسي بمكافحة الاحتباس الحراري.

ولطالما كانت إسرائيل رائدة في مجال التقنيات الخضراء، حيث طورت ممارسات زراعية في المناخ الجاف وتقنيات تحلية المياه على مدى عقود. وتبيع إسرائيل ما يصل إلى 2.2 مليار دولار سنويا من التقنيات المتعلقة بالمياه وحدها.

وفي ظل حكومة رئيس الوزراء السابق "بنيامين نتنياهو"، لم تركز إسرائيل على الزاوية البيئية في صفقاتها التكنولوجية، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن ائتلافه الحاكم استبعد حزب "ميرتس" الذي يهتم بالبيئة.

ومن المرجح أن تكون دول الخليج هدفا لـ"الصفقات الخضراء" الإسرائيلية الأكثر ربحا اقتصاديا ودبلوماسيا، خاصة مع الدول التي وقعت على اتفاقيات التطبيع.

وفي وقت سابق، تعهدت الإمارات والبحرين بتعميق تعاونهما البيئي مع إسرائيل حيث يواجه البلدان مشاكل المياه والمناخ. ومن المرجح أن يسعى الأعضاء الأقل ثراء في "نادي التطبيع"، أي السودان والمغرب، إلى صفقات مع إسرائيل أيضا، حيث يواجه كلاهما أيضا اضطرابات مرتبطة بالمناخ ومشاكل في تأمين الطاقة والمياه.

وبالمقارنة مع اتفاقيات الإمارات والبحرين التي تركز على الأعمال التجارية، فإن الاتفاقات مع السودان والمغرب ستوفر المزيد من الفرص الإنسانية والدبلوماسية لإسرائيل.

وفي يونيو/حزيران، أعلنت الإمارات التي تعاني من ندرة المياه أنها ستتعاون مع جامعة تل أبيب لبناء معهد جديد لتكنولوجيا المياه. وتشير التقديرات إلى أن الإمارات سوف تستنزف المياه الجوفية لديها بحلول عام 2070.

وتعتمد الإمارات والبحرين بشكل كبير على تحلية المياه التي تمثل الغالبية العظمى من إمدادات المياه هناك. وبالرغم من التكلفة العالية لتحلية المياه، يدعم كلا البلدين أسعار المياه للحفاظ على جاذبيتهما الاقتصادية. وفي غضون ذلك، تمكنت إسرائيل من خفض تكاليف تحلية المياه بنحو الثلث منذ التسعينيات.

وتواجه مدينة الخرطوم، بالإضافة إلى مدينتي مراكش والرباط، نقصا في المياه وسط فترات الجفاف الطويلة والطقس الأكثر سخونة. ويتجه المغرب، على وجه الخصوص، بشكل متزايد إلى تحلية المياه كحل لمشاكل المياه.

ونظرا لأن مناخها الصحراوي أصبح غير صالح للعيش بشكل متزايد، ستصبح السعودية وسلطنة عُمان وقطر والكويت أكثر اهتماما بالتكنولوجيا الإسرائيلية الخضراء، الأمر الذي يخلق فرصا لإسرائيل لبناء علاقات مع هذه الدول أيضا.

وفي الوقت الحالي، تعاني دول الخليج هذه من قيود داخلية تمنعها من التطبيع العلني لعلاقاتها مع إسرائيل. لكن حكوماتها سوف تجد تقنيات إسرائيل الأرخص ثمنا جذابة بشكل متزايد من أجل تقليل تكلفة المعيشة وسط ارتفاع درجات الحرارة وتضاؤل ​​احتياطيات المياه.

وفي الواقع، كان التعاون البيئي أحد السبل العديدة التي دفعت الإمارات نحو إسرائيل. وإذا أثبتت التقنيات الخضراء الإسرائيلية أنها تساعد في التخفيف من المشاكل المتعلقة بالمناخ في الإمارات، فسوف يبدأ الناس في دول الخليج الأخر بالتفكير في التعامل مع إسرائيل، خاصة أن تأثير تغير المناخ بدأ في التزايد وأصبح واضحا في حياتهم اليومية.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لإسرائيل ودول أخرى أن تبدأ في بناء الثقة مع السعودية وسلطنة عمان وقطر والكويت على هامش المؤتمرات التي تركز على البيئة والتي تستضيفها الإمارات أو البحرين.

وفي يوليو/تموز 2019، زار وزير الخارجية الإسرائيلي الإمارات علنا لمناقشة ملف المياه، من بين أمور أخرى. وفي الشهر التالي، أعلنت إسرائيل والإمارات عن نيتهما تطبيع العلاقات.

وحتى لو انهار ائتلاف "بينيت"، فمن المرجح أن تواصل الحكومة الإسرائيلية المقبلة هذه الدبلوماسية الخضراء.

وتعد الحكومة الإسرائيلية الحالية ضعيفة سياسيا ولكن مع ازدياد أزمة المناخ سوءا فإن حماية البيئة ستظل جزءا رئيسيا من السياسة الإسرائيلية، بغض النظر عما يحدث للحكومة الحالية.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد