الأحد 29 أغسطس 2021 05:10 م

مسار بغداد لخفض التصعيد الإقليمي

هل كان مؤتمر بغداد كافيا لخلق مناخ سياسي مناسب للتعاون؟ هل نجحت قمة بغداد في صناعة هذا المناخ؟

هل تحول العراق من ساحة تصارع بين دول الاقليم لجسر تواصل وتعاون؟ أم أن القمة نجحت في خفض التوتر بين دول الاقليم المجاورة للعراق فقط؟

تجنب بيان قمة بغداد القضايا الخلافية بين الدول المشاركة رغم أن خطابات سياسية ومؤتمرات صحفية لم تخلُ من تصريحات إشكالية أشارت لتدخلات أمنية وسياسية في الشأن العراقي.

ثمة رغبة في التعاون والشراكة ورغبة أقوى بنقل التنافس من الساحة السياسية الى ساحة التنافس الاقتصادي بعيد المنال لكنه حلم العراق وشعبه يبعده عن الفوضى ويقربه من الاستقرار.

*     *     *

هل نجحت قمة بغداد في تحويل العراق من ساحة للتصارع إلى ساحة للشراكة والتعاون بين دول الجوار؟ هل تحول العراق من ساحة للتصارع بين دول الاقليم إلى جسر للتواصل والتعاون؟ أم أن القمة نجحت في خفض التوتر بين دول الاقليم المجاورة للعراق فقط؟

هل من المبكر طرح هذه الاسئلة؛ فكيف يكون الحال إذاً بالإجابة عليها؟ فالحذر والتحفظ في التعامل مع الأسئلة بل وطرحها يمثل توصيفا بحد ذاته للواقع العراقي والاقليمي المضطرب وسريع التغير.

رغم صعوبة طرح الاسئلة والاجابة عليها؛ إلا ان الدول المجتمعة في البيان الختامي أكدت على روح القمة الذي يهدف لخفض التصعيد؛ فبيان القمة ركز على اهمية التعاون الاقتصادي وإعادة الاعمار، كما أكد على ضرورة مكافحة الارهاب؛ قضايا تتفق عليها الدول العشر المشاركة في القمة.

فالبيان تجنب الاشارة الى أي من القضايا الخلافية بين الدول المشاركة؛ رغم ان الخطابات السياسية والمؤتمرات الصحفية لم تخلُ من بعض التصريحات الاشكالية التي اشارت الى التدخلات الامنية والسياسية في الشؤون العراقية.

فإشادة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بفتح بلاده معبر عرعر على الحدود العراقية السعودية بعد مضي أكثر من 30 عاما على إغلاقه؛ لم يبدد هواجس الرياض الامنية.

فرئيس الوزراء العراقي الكاظمي في أكثر من لقاء أكد للمسؤولين السعوديين أن العراق لن يكون منطلقا للهجمات على السعودية؛ بل وذهب أبعد من ذلك بتبني مبادرة للوساطة بين إيران والسعودية في بغداد التي أكد على تواصلها واستمراريتها بين البلدين.

إيران بدورها فاجأت الحضور بخطاب باللغة العربية لوزير الخارجية الجديد حسين أمير عبد اللهيان، ما أثار اهتمام الحضور، ولفت أنظار المراقبين الى رغبة ايرانية عميقة بكسر الحواجز النفسية والعزلة التي تعاني منها طهران بتأثير من الصراعات التي تورطت فيها بالمنطقة العربية، إذ لم تظهر تعصبا قوميا بمخاطبة دول المنطقة بالفارسية بل بلغة القرآن الكريم.

أمير عبد اللهيان قدم برنامج عمل جديداً لوزارة الخارجية الإيرانية، ركز فيه على العلاقات التجارية والاقتصادية والرغبة بتطويرها؛ خطاب توافق مع تصريحات للمرشد الاعلى علي خامنئي قال فيها ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيز إيران على الدبلوماسية الاقتصادية والتعاون التجاري مع دول الجوار.

توجهات لم تتخلف عنها روسيا التي وقعت مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اتفاقا يعيد الشركات الروسية الى العراق، فالاقتصاد بات هاجسا مهما وتحديا يفوق غيره من التحديات لما بعد وباء كورونا والازمة الاقتصادية الخانقة المرتبطة بها.

المتفحص في الخطابات يلمح رغبة في التعاون والشراكة، ولكنه في الآن ذاته يلمح رغبة اقوى بنقل التنافس من الساحة السياسية الى ساحة التنافس الاقتصادي؛ أمر يبدو بعيد المنال؛ إلا انه بالنسبة للعراق وشعبه يعد حلما بحد ذاته يبعده عن الفوضى، ويقربه من مناخ الاستقرار.

هل ما حدث في بغداد كان كافيا لخلق مناخ سياسي مناسب لهذا التعاون؟ وهل نجحت قمة بغداد في صناعة هذا المناخ؛ بعد ان شهدت القمة لقاءات غير مسبوقة بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وامير قطر؛ هي الأولى من نوعها منذ قطع العلاقات بين البلدين، بل منذ تولي الرئيس السيسي السلطة في بلاده.

أسئلة بدون إجابات يقابلها إجابات بدون أسئلة؛ فالجميع بانتظار نتائج الانتخابات المقبلة في العراق؛ بانتظار رئيس وزراء وجمهورية جديد؛ بانتظار شركاء جدد ينضمون الى القمة في دمشق وبيروت.

ختاما.. قمة بغداد نجحت في جمع أطراف متنافسة ومتصارعة على أرض العراق؛ مثلت نجاحا لرئيس الوزراء الكاظمي ورئيس الجمهورية برهم صالح؛ إذ تقود البلاد الى الانتخابات في أكتوبر/ تشرين الاول المقبل بقدر أكبر من التفاؤل والتوافق على ضرورة عقدها كاستحقاق سياسي بات ضرورة محلية واقليمية.

فالدول المشاركة معنية بنجاح مسار بغداد وتطوره كونه يفتح الباب واسعا للقاء الخصوم وتعاونهم؛ باب لا يتصور أن الدول المشاركة ترغب في إغلاقه.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل