وأخيراً حظي عباس بلقاء مسؤول صهيوني رفيع!

كم سيحتاج عباس وداعموه ومن وراءه ليستوعب أنه لن يجني شيئًا ما دام أنه يتقدم للاحتلال عاريًا؟!

كم سستخسر قضية فلسطين وكم سيخسر الشعب الفلسطيني جراء ذلك الوهم؟ ألا يجب أن يتوقف العبث بأنبل وأقدس قضية؟

حظي عباس بلقاء وزير الحرب الإسرائيلي غانتس هو الأول مع مسؤول صهيوني منذ 2014 حين التقى بلندن وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني.

الإنجاز الوهم تبدد بسرعة ففي حين كان الإنجاز العظيم منعقدا شرعت سلطات الاحتلال بوضع "كرفانات" بمنطقة جبلية قرب حاجز برطعة بقضاء جنين لإقامة بؤرة استيطانية.

*     *     *

أخيرا حظي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بلقاء مسؤول صهيوني رفيع، حيث التقى مساء أمس وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس.

والاجتماع هو الأول لعباس مع مسؤول صهيوني كبير منذ العام 2014، حينما التقى في لندن وزيرة العدل الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني. بالفعل إنه وقت طويل جدا.

سيعدّ عباس و"يتامى" المفاوضات، وربما الحكومة الأردنية والمصرية، ذلك اللقاء إنجازا، وربما يعدونه مقدمة لتطورات سياسية على صعيد القضية الفلسطينية، وربما يعدونه أحد ثمرات الإدارة الأمريكية الجديدة ورؤيتها للمنطقة وللقضية الفلسطينية.

على أن ذلك الإنجاز الوهم سيتبدد بسرعة، ففي الوقت الذي كان فيه الإنجاز العظيم منعقدا، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوضع "كرفانات" في منطقة جبلية قرب حاجز برطعة خلف جدار الفصل العنصري قضاء محافظة جنين، تمهيدا لإقامة بؤرة استيطانية. فيما كشفت منظمة أن حكومة بينيت بصدد المضي قدما بمشروع استيطاني ضخم، شرق القدس المحتلة.

أما صباح اليوم التالي للإنجاز العظيم!! فقد صرح مسؤول رفيع في مكتب رئيس وزراء الاحتلال (اللي بحل وبربط) مذكرا المنتشين والمحتفين بذلك اللقاء بأنه "لا توجد عملية سياسية مع الفلسطينيين، ولن تكون"، مضيفًا أن لقاء غانتس- عباس كان فقط من أجل القضايا العسكرية، وعمليات التنسيق الأمني بين جيش الاحتلال والسلطة.

غانتس ذاته لم يتحدث عن أي مفاوضات أو محادثات سياسية، وكل ما قاله أنه ناقش مع عباس "قضايا السياسة الأمنية والمدنية والاقتصادية في الضفة وغزة، وأن الاحتلال يسعى لاتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز اقتصاد السلطة الفلسطينية"!! فلا مفاوضات ولا حل دولتين ولا ما يحزنون. إنها وصفة لترميم السلطة التي تآكلت في وجه التغيرات وقادم الأيام، إضافة لدق أسافين جديدة بين غزة ورام الله.

ترى كم سيحتاج عباس ومن يدعمه ومن وراءه حتى يستوعب أنه لن يجني شيئًا ما دام أنه يتقدم للاحتلال عاريًا؟!! وكم سستخسر القضية الفلسطينية وكم سيخسر الشعب الفلسطيني جراء ذلك الوهم؟!! ألا يجب أن يتوقف هذا العبث بأنبل وأقدس قضية؟

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل