الثلاثاء 7 سبتمبر 2021 06:16 م

السباق نحو كابول: من يعترف أولاً؟

لم يتبقَ لأمريكا بأفغانستان إلا معادلة نفوذ الصين بنفوذ حلفائها وشركائها في الاقليم للإبقاء على شيء من النفوذ والتأثير ولو عبر شركاء إقليميين.

إيران تستثمر في المحاولات الاوروبية الاستكشافية خاصة الفرنسية للتعويض عن الخسارة الجيوسياسية غرب آسيا ووسطها، وتمتد نحو شرق المتوسط وجنوبه.

لن تستطيع أميركا وقف الاستدارة الأفغانية نحو الصين ولم تنجح في ذلك من قبل مع باكستان التي فرضت عليها عقوبات وأوقفت مساعدات بأكثر من 160 مليون دولار.

*     *     *

بدخول مقاتلي حركة طالبان مدينة بازاراك عاصمة ولاية بانجشير يكون الستار قد اسدل على آخر المعاقل التي نزحت اليها فلول الحكومة الافغانية السابقة؛ فالرهانات العسكرية الامنية على الزعيم القبلي من اصول طاجيكية احمد مسعود وأمر الله صالح نائب الرئيس الافغاني السابق اشرف غني انتهت قبل ان تبدأ.

ردود الفعل الدولية توالت بعد انهيار آخر الجبهات واقتراب تشكيل الحكومة في افغانستان  فوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعلن عن استعداد بلاه للاعتراف بحكومة طالبان في حال مثلت طيفا واسعا من الشعب الافغاني، معلنا استعداد بلاده للمشاركة في حفل تنصيب الحكومة.

ألمانيا وعلى لسان خارجيتها اعلنت تواصل الاتصالات مع حركة طالبان لاستكمال عمليات إجلاء مواطنيها. اما بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني فأكد امام مجلس العموم موقف بلاده باشتراط تدفق بالمساعدات الاقتصادية، والاعتراف باستمرار فتح المعابر امام الراغبين في مغادرة افغانستان، واحترام حقوق الانسان.

جوزيب بوريل ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي لم يبتعد كثيرا عن مواقف الدول الاوروبية، اذ اكد ضرورة ربط المساعدات الاقتصادية بفتح المعابر واحترام حقوق الانسان.

المواقف الاوروبية تقليدية لم تتغير منذ لحظة الانهيار الشامل، والانسحاب الفوضوي لدول الناتو، غير أن الموقف الفرنسي والامريكي اتخذ مسارًا أكثر تميزًا؛ إذ كثفت فرنسا اتصالاتها مع ايران من خلال مشاركة ايمانويل ماكرون بقمة دول الجوار العراقي الذي أتبعه مساء امس الاحد باتصال هاتفي مع الرئيس الايراني الجديد ابراهيم رئيسي. محاولةٌ فرنسية جديدة للاقتراب من المنطقة من البوابة الايرانية.

في حين ان الولايات المتحدة عمدت الى المسارعة بالإعلان عن جولة طويلة لكل من وزير الخارجية انتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد اوستن افتتحها في الدوحة مساء اليوم الاثنين جولة تناقش ملف الاوضاع في افغانستان، وتشكيل الحكومة المقبلة، ومن الممكن ان تقود الى مفاوضات ولقاءات مباشرة للوزير مع قيادات من حركة طالبان في السر أو العلن.

السباق نحو كابول اشتد وتحول الى سباق تتابع؛ فأمريكا تحاول التواصل مع طالبان من خلال قطر والكويت وتركيا، ولا تُغفل إمكانية بروز دور إماراتي مستقبلًا في افغانستان، وخاصة أن أمريكا لا تريد ان تغادر افغانستان لتملأ الصين الفراغ الجيواقتصادي، إلى جانب إشغال روسيا الفراغ الجيوسياسي الناجم عن الانسحاب الامريكي، إلا أن الوقائع على الارض تشير الى ان من يعترف أولًا بحكومة طالبان القادمة سيكون القادر على تحديد شروطه.

الولايات المتحدة لن تستطيع وقف الاستدارة الافغانية نحو الصين، كما لم تنجح في ذلك من قبل مع باكستان التي فرضت عليها عقوبات، وأوقفت مساعداتها المقدرة بأكثر من 160 مليون دولار في حينها؛ ما يعني أنه لم يتبقَ لأمريكا في افغانستان سوى محاولة معادلة النفوذ الصيني بنفوذ حلفائها وشركائها في الاقليم، أملًا في الإبقاء على شيء من النفوذ والتأثير الامريكي ولو عبر شركاء إقليميين في المنطقة العربية وغرب آسيا.

وهي توجهات ستعزز مكانة قطر وتركيا، كما ستعزز مكانة إيران التي تستثمر في المحاولات الاوروبية الاستكشافية، وخصوصًا الفرنسية؛ للتعويض عن الخسارة الجيوسياسية في غرب آسيا ووسطها، والممتدة نحو شرق المتوسط وجنوبه.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل