الخميس 9 سبتمبر 2021 10:43 ص

الاحتلال لا يمكن أن يسجن روح فلسطين

يلخّص هذا الخطّ الملحمي قصة الفلسطينيين مع الاحتلالات ومع الأنظمة العربية.

«هل أستطيع أن أنتصر على ترسانة السلاح والطائرات ودولة الجيش والشرطة وكلاب الأثر؟ هل أستطيع الانتصار على إسرائيل منفردا؟»

ركنان مهمان من أركان قضية فلسطين: الاحتلال لا يستطيع سجن ارواح الفلسطينيين.. وتلاحم مسار التحرّر الفلسطيني مع قضايا الشعوب العربية.

*     *     *

تلخّص حادثة فرار ستة أسرى من حصن جلبوع مسلسلا طويلا من تاريخ مقاومة الفلسطينيين لمحاولات الاحتلال الإسرائيلي (وقبله البريطاني) لإخضاعهم، وكسر إرادتهم، والعسف بمصائرهم وحيواتهم.

قدّمت هذه الحادثة مناسبة أيضا لاستعادة تاريخ عمليات اقتحام السجون، وعمليات الهروب من المعتقلات، وقامت «القدس العربي» في هذا السياق، بإجراء مقابلة مع حمزة يونس، الذي تعتبر حياته، والاعتقالات التي تعرض لها، وعمليات الهروب التي نفذها، مثالا فذا، وإلهاما دائما للفلسطينيين، وتذكيرا لهم وللعالم، بأبعاد قضيتهم المعقدة.

تشير المقابلة الآنفة إلى حكاية الشهيد يوسف جرادات، الذي كان أحد قادة الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1938، والذي تمكن، رفقة مئتين من جنوده، من اقتحام سجن عتليت البريطاني وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين فيه.

يذكر التقرير أيضا بعملية الهروب الكبير من سجن شطة (القريب من جلبوع) عام 1958، الذي تمرّد فيه السجناء على السجانين، وتمكنوا من أسلحة بعضهم، ومن تهريب عشرات الأسرى إلى الضفة الغربية (التي لم تكن محتلة وقتها).

وثّق حمزة يونس (الذي عُرف بعدها باسم الزئبق للدلالة على قدراته الهائلة على الفرار من السجون) حكايته في كتاب طرح فيه السؤال الذي يدور في أذهان نظرائه: «هل أستطيع أن أنتصر على ترسانة السلاح والطائرات ودولة الجيش والشرطة وكلاب الأثر؟ هل أستطيع الانتصار على إسرائيل منفردا؟».

جواب هذا السؤال كان ثلاث عمليات هرب ناجحة: وصل بعد الأولى إلى غزة التي كانت تحت الحكم المصري وشارك في عمليات القتال ضد إسرائيل في حرب 1967، حيث أصيب ووقع في الأسر مجددا، لكنه تمكن من الهرب والوصول بعد شهر، وهو جريح، إلى الأردن، ومنها إلى لبنان ليعتقل خلال عملية فدائية في عرض البحر أمام شواطئ حيفا، ويتعرض لتعذيب شديد ويحكم 7 مؤبدات، لكنه تمكن من الهرب مجددا بعملية معقدة وشديدة الدهاء.

تعرض حمزة يونس للاعتقال والحكم عليه بالإعدام في بلد عربي خلال حرب الخليج الأولى عام 1980، بتهمة إطلاق نار على باص جنود أمريكيين، حيث تدخّلت منظمة التحرير لتخفيف حكمه، ثم أطلق بعفو ليقيم في الأردن والجزائر وسوريا التي غادرها بعد ثورة 2011 إلى مصر، التي غادرها أيضا بعد الانقلاب على حكومة محمد مرسي عام 2013، بقارب تهريب عبر المتوسط وانتهى به الأمر مقيما، بعمر الثمانين، في السويد.

يلخّص هذا الخطّ الملحمي قصة الفلسطينيين مع الاحتلالات، ومع الأنظمة العربية، وهو يؤكد، مع قصة الأسرى الفارّين، ركنين مهمين من أركان قضية فلسطين: الأول هو أن الاحتلال لا يستطيع سجن ارواحهم، والثاني هو تلاحم مسار التحرّر الفلسطيني مع قضايا الشعوب العربية الأخرى.

المصدر | القدس العربي