الأربعاء 15 سبتمبر 2021 09:28 ص

الاقتصاد مقابل الأمن

ألم تدرك اسرائيل ان لعبة الاقتصاد مقابل الامن ليست جديدة فاتفاقات الهدنة السابقة مارستها كأمر واقع؟!

ما الجديد في خطة لبيد؟ فمنذ الحرب الاولى عام 2008 وإسرائيل تضيق حياتيا على اهل غزة مقابل تنازلات عسكرية وسياسية ولم تفلح!

لبيد يعترف باستحالة كسر المقاومة ونزع سلاحها ولم يعد يؤمن بثنائية الحرب وإعادة التأهيل التي مارستها "اسرائيل" منذ سيطرة حماس على غزة.

قراءة جديدة تظهر تطورا كبيرا في المفهوم الاسرائيلي فرضته حروب متواصلة مع المقاومة لكن ما مدى توافق الكل الصهيوني عليه ومدى واقعيته التنفيذية؟

*     *     *

ما اعلنه وزير الخارجية الاسرائيلي يائير لبيد من خطة تتعلق بالتعامل مع قطاع غزة، امر يستحق الاهتمام والقراءة، كما انه يعد تطورا لافتا من جهة حكومة بينيت ونظرتها لغزة ومقاومتها.

خطة لبيد عنوانها "الاقتصاد مقابل الامن"، ويبدو ان واشنطن وموسكو والقاهرة، كما ان عواصم خليجية واوروبية قد اطلعت على الافكار المتعلقة بها، ومرت من هناك.

تنقسم خطة لبيد الى مراحل؛ تشمل الاولى منها عملية اعادة الإعمار، وتوفير الاساسيات الحياتية للقطاع. أما المرحلة الثانية من خطة لبيد فتتضمن خطة اقتصادية شاملة تساهم في تغيير شكل الحياة على حد زعمه.

اللافت ان لبيد يعترف باستحالة كسر المقاومة وسحب السلاح منها، كما انه لم يعد يؤمن بثنائية الحرب، وإعادة التأهيل التي مارستها "اسرائيل" منذ سيطرة حماس على غزة.

هذا التطور مهم، وهذه القراءة الجديدة تدل على تطور كبير في المفهوم الاسرائيلي فرضته نتائج الحروب المتواصلة مع المقاومة، ويبقى السؤال عن مدى توافق الكل الصهيوني عليه ومدى واقعيته التنفيذية.

الى الآن لم تبد حركة حماس والفصائل في غزة موقفًا محددًا مما قاله وزير الخارجية لبيد، ولم نسمع إلا من رئيس الوزراء الفلسطيني شتية تشكيكًا بالخطة، وصرح أن مشكلة غزة سياسية!!

أما السؤال الكبير فيتعلق بما هو جديد مما عرضه لبيد، فمنذ الحرب الاولى عام 2008 واسرائيل تضيق حياتيا على اهل غزة مقابل تنازلات عسكرية وسياسية ولم تفلح.

والسؤال الآخر: ألم تدرك "اسرائيل" ان لعبة الاقتصاد مقابل الامن ليست جديدة، فاتفاقات الهدنة السابقة مارستها كأمر واقع؟

وهنا يأتي الحديث عن خطة شاملة وتسوية شبه أخيرة للمأزق في غزة.

* عمر عياصرة كاتب وإعلامي، عضو مجلس النواب الأردني

المصدر | السبيل