الأربعاء 15 سبتمبر 2021 05:59 م

حين تتراجع الحكومات العربية تتقدم إيران

على الحكومات العربية ألا تبدي استغرابها من وقوع أربع دول عربية في حضن إيران بعد التخاذل العربي الممتد من المحيط إلى الخليج.

لم تبادر أي عاصمة عربية لإخراج اللبنانيين من محنتهم رغم قدراتها المالية والسياسية واللوجستية ولا أجد أية محاولة عربية جادة لإنقاذ لبنان.

تترك الحكومات العربية لبنان يغرق بأزمة اقتصادية ومالية وتتجاهل أصوات تطالب العرب التحرك لإنقاذه فتفتح الباب لإيران لتدخل بهدوء وتزود لبنان بمشتقات النفط.

مشتقات نفطية إيرانية للبنان عبر ميناء بانياس السوري ضربة تحت الحزام لمبادئ التضامن العربي المشترك ولمفهوم الجامعة العربية الذي نهش عظامه الصدأ والعثة والتآكل.

*     *     *

حين تترك الحكومات العربية لبنان يغرق في أزمته الاقتصادية والمالية، وتقف متفرجة على انهيار قطاعات حيوية مثل الصحة وقطاع الخدمات والطاقة والمياه، وتواصل تجاهل الأصوات اللبنانية التي تطالب العرب التحرك لإنقاذ لبنان قبل فوات الأوان.

وتفتح الباب على مصراعيه لإيران لكي تدخل بكل خفة وهدوء وتحدي وتزود لبنان بالمشتقات النفطية الإيرانية؛ فإن على الحكومات العربية بعد ذلك ألا تبدي استغرابها من وقوع أربع دول عربية في حضن إيران التي لم تكن لتنجح في بسط نفوذها في المنطقة العربية لولا التخاذل العربي الذي امتد على مساحة الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

لم تبادر أي عاصمة عربية لإلقاء طوق النجاة لإخراج اللبنانيين من محنتهم، رغم قدراتها المالية والسياسية واللوجستية، ولم اعثر على أية محاولة عربية جادة لإنقاذ لبنان إلا ما صدر عن الأردن والملك عبدالله الثاني بخصوص تزويد لبنان بالطاقة وتحديدا الكهرباء وما تيسير للأردن من مساعدات طبية وغذائية، وما جادت به هذه البلاد التي لم تبخل على أي شقيق عربي بأي مساعدة ممكنة.

لذلك؛ كان إعلان أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله، عن وصول أول باخرة تحمل مشتقات نفطية إيرانية للبنان إلى ميناء بانياس السوري؛ ضربة تحت الحزام لمبادئ التضامن العربي المشترك ولمفهوم الجامعة العربية الذي نهش عظامه الصدأ والعثة والتآكل.

بالطبع؛ نصرالله شكر السلطات السورية على استقبال الشحنة في موانئ سوريا وعلى تسهيل نقلها براً إلى لبنان، قائلا إن الوقود سيصل إلى سهل البقاع اللبناني يوم الخميس. وسيتم النقل إلى منطقة بعلبك إلى خزانات محددة ليتم توزيعها بعد ذلك.

وبالطبع؛ هذه الباخرة ليست سوى جزء من أسطول فقد أوضح نصرالله أن الباخرة التي وصلت تحمل مادة المازوت (الديزل)، والباخرة الثانية التي ستصل خلال أيام قليلة تحمل أيضا مادة المازوت، أما الباخرة الثالثة فقد تم إنجاز كل المقدمات الإدارية لها وبدأت بتحميل مادة البنزين، وهناك تحضير لباخرة رابعة لتحمل مادة المازوت، مؤكدا أن "هدفنا ليس التجارة ولا الربح، بل المساعدة في تخفيف معاناة الناس".

وفيما يخص التوزيع؛ قال نصرالله: "من 16 أيلول وحتى 16 تشرين الأول سنقدم المشتقات النفطية للمستشفيات الحكومية، ودور العجزة والمسنين، ودور الأيتام، ودور ذوي الاحتياجات الخاصة، ومؤسسات المياه في الدولة، والبلديات التي لديها آبار، والهبات ستقدم كذلك لأفواج الإطفاء في الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني".

أما القسم الثاني؛ فسيتم بيع المشتقات النفطية للمستشفيات الخاصة، معامل الأدوية والأمصال، المطاحن والأفران الاستهلاكية والتعاونيات التي تبيع المواد الغذائية، معامل الصناعات الغذائية، المؤسسات التي تقدم الكهرباء للمواطنين عبر الاشتراكات، مبينا أنه بعد بيع المؤسسات المشتقات النفطية بأسعار مخفضة سنطلب منهم بالتالي خفض أسعار الاشتراكات.

وأعلن نصرالله أن "شركة الأمانة هي من ستستلم توزيع المحروقات لأنها موضوعة على لائحة العقوبات".

وحول أسعار المشتقات النفطية قال: "هناك كلفة معروفة أي سعر عالمي لها وكلفة للنقل ونحن سنبيع بأقل من سعر الكلفة، وهناك نسبة معينة من سعر الكلفة سنتحملها وسنعتبرها كهدية من إيران وحزب الله إلى الشعب اللبناني، ونحن سنبيع المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية".

كم كنت أتمنى لو صدرت هذه التصريحات على لسان سفير دولة عربية في بيروت، وكن كنت أتوق لأن يكون الحل عربيا وفي المحيط العربي فقط، لكن، ما كل ما يتمنى المرء يدركه.

* علي سعادة كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل