السبت 18 سبتمبر 2021 05:47 ص

مع اقتراب عقارب الساعة من المواجهة التالية بين حماس وإسرائيل، تم استغلال مصر لما تصفه إسرائيل بأنها "محاولة وساطة أخيرة" للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار طويل الأمد بين إسرائيل وغزة للمرة الألف منذ فك الارتباط الإسرائيلي بالقطاع عام 2005.

وبدأت جهود الوساطة رسميا في قمة 13 سبتمبر/أيلول في مدينة شرم الشيخ بين رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" والرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي". وفي الوقت نفسه، كان هناك صاروخ أو صاروخان يتم إطلاقهما ليلا على بلدات إسرائيلية على طول حدود غزة.

وفي غضون ذلك، كان وزير الخارجية الإسرائيلي "يائير لابيد" يفكر في خطة للترتيب مع غزة.

ففي خطاب ألقاه في 12 سبتمبر/أيلول، سعى "لابيد" لإحياء الرؤية التي تم تقديمها في الماضي لإعادة تأهيل غزة مقابل نزع السلاح.

وتم اتهام "لابيد" على الفور بالسذاجة، وكان للاتهام وجاهته. وقال اليمين الإسرائيلي إن حماس لن تتخلى عن أسلحتها، وتساءل عن الوعود التي قطعها "بينيت" و"لابيد" ووزير الدفاع الإسرائيلي "بيني جانتس" بـ"إعادة النظام" إلى غزة بشكل نهائي.

وتحدث مصدر دبلوماسي بارز في إسرائيل، شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلا: "في النهاية، سيتعين علينا إعادة النظام. ستكون المواجهة القادمة، التي يبدو أنها حتمية، مختلفة تماما عن تلك التي عرفناها. لقد اعتدنا وجود بعض المفاجآت هناك، وستخرج حماس من هذا الاشتباك في وضع مختلف تماما عما كانت عليه حين دخلت فيه".

ولا يستطيع "بينيت" تحمل خسائر كبيرة في حرب مع حماس قد تسقط حكومته التي تعتمد على دعم شريكها العربي الإسلامي "القائمة العربية الموحدة"، كما لا يتحمل نوعا من ترتيبات وقف إطلاق النار لا تحقق وعود حملته مع استمرار رشقات الصواريخ من غزة.

وقد وصف المقربون من الجانبين اجتماع "بينيت" و"السيسي" بأنه ممتاز بل ويفوق كل التوقعات. وتم منح الفضل للمصريين في إتاحة هذه الفرصة.

وبصفته وزيرا في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق "بنيامين نتنياهو"، وكونه عضوا سابقا في المعارضة في الكنيست، اتخذ "بينيت" موقفا متشددا بشكل خاص تجاه غزة. وكان الشخص الذي ضغط بصوت عال وباستمرار على الحكومة للقيام بعملية ضد شبكة أنفاق حماس خلال حرب 2014، حتى عندما سعى "نتنياهو" إلى الانسحاب وإنهاء القتال.

وتوصل "بينيت" إلى خلاصة مفادها أنه "لسحق" غزة  يجب نشر قوة نيران ضخمة على حدود القطاع دون إرسال القوات البرية إلى فخ الموت هناك.

لكن يتم الآن تعليق كل هذه الخطط؛ مما يثبت مرة أخرى أن "الذي على البر عوام". وفي مقعد السلطة، يتعلم "بينيت" عن كثب التعقيد اللامتناهي للمواجهة مع غزة. ونجد هنا أن "لابيد"، الذي لم يكن مؤيدا قويا لمهاجمة غزة، يعرض عليه حاليا الدعم.

وفاجأ لقاء "بينيت" و"السيسي" الإسرائيليين. وعادة ما كانت اجتماعات "السيسي" مع "نتنياهو" بعيدة عن الأنظار. لكن في هذه المرة، تم استقبال الوفد المرافق لرئيس الوزراء الإسرائيلي مع علم إسرائيلي كبير يرفرف بجانب العلم المصري. وبالرغم أن المصريين أُبلغوا بتفاصيل هذه الترتيبات قبيل بدء الاجتماع مباشرة، إلا أنه تم الالتزام بها ووقف المسؤولون المصريون عن طيب خاطر لالتقاط الصور.

وتبقى إسرائيل مفتاح مصر لكسب ود الإدارة الجديدة في واشنطن بسبب سجلها المقلق في مجال حقوق الإنسان. وكان لـ"السيسي" تحالفا استراتيجيا وثيقا مع "نتنياهو"، لكن من الواضح أنه لم يثق به، خاصة بعد تراجع "نتنياهو" المذهل في اللحظة الأخيرة عن اقتراح زعيم حزب العمل "إسحاق هرتسوج" للترويج لمبادرة سلام إقليمية مع مصر. وبعد أن تراجع "نتنياهو"، أحضر زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، "أفيجدور ليبرمان"، إلى حكومته وطرد "هرتسوج".

واستمر اجتماع "بينيت" و"السيسي" قرابة 4 ساعات، معظمها على انفراد.

وتقدم إسرائيل لمصر مساعدة حيوية ضد تنظيم "ولاية سيناء"، فرع تنظيم "الدولة الإسلامية" في شبه جزيرة سيناء.

وبعد الاجتماع بوقت قصير، أعلن وزير النقل الإسرائيلي "ميراف ميخائيلي" رفع القيود المفروضة على السياحة الإسرائيلية إلى سيناء، وهي وجهة شهيرة للإسرائيليين.

ومن المتوقع الآن أن يساعد "بينيت" الرئيس المصري في واشنطن من خلال تقديمه كمفاوض سلام رئيسي بين إسرائيل وغزة أو على الأقل تقديمه على أنه صوت الحكمة والهدوء.

وفي الداخل، واجه "بينيت" انتقادات لتراجعه المزعوم عن موقفه العدواني من غزة.

ولا يزال "بينيت" يرفض السماح بتسليم مساعدات قطر لغزة التي تبلغ ما بين 1.87 و3.12 ملايين دولار نقدا كما كان الحال في الماضي. وفشلت آلية الدفع البديلة من خلال الأمم المتحدة التي روج لها "جانتس" حتى الآن في حل مسألة دفع رواتب موظفي حماس في غزة.

وقد تراجع الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" عن موقفه، بعد أن وافق في البداية على مضض على آلية لتسليم الأموال مباشرة إلى سكان غزة المحتاجين.

أما "بينيت" فهو عالق بين كراهيته الشديدة للتحويلات النقدية التي يمكن أن تحصل عليها حماس ورغبته في ضمان الهدوء إلى ما بعد موافقة الكنيست على ميزانية إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني.

ويتوقع المراقبون ذوو الخبرة أن جولة تصعيد مقبلة بين إسرائيل وحماس قادمة بعد التصويت على الميزانية.

وبالنسبة لـ"بينيت"، سيكون إقرار الميزانية بمثابة متنفس يجعل حكومته أكثر مرونة في مواجهة جهود المعارضة لإسقاطها.

وهناك اعتبار آخر يجب أخذه في الاعتبار وهو أن الطقس الشتوي يضعف الميزة الحاسمة لسلاح الجو الإسرائيلي على غزة، بالرغم أن إسرائيل شنت حرب "الرصاص المصبوب" ضد غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009.

المصدر | بن كاسبيت/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد