لماذا تؤخر إيران العودة إلى المحادثات النووية؟

سلطت مجلة "ناشيونال إنترست" الضوء، السبت، على إجابة هذا السؤال في ظل استمرار توقف المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي منذ يونيو/حزيران الماضي. 

وذكرت المجلة الأمريكية أن إيران تعتقد أن تأخير المحادثات النووية مع القوى العالمية الكبرى سيجعلها أكثر قوة على طاولة المفاوضات؛ لذا أوقف المسؤولون الإيرانيون المفاوضات، في وقت استعد فيه الدبلوماسيون الأمريكيون لاستئناف المحادثات تزامنا مع تنصيب الرئيس الإيراني الجديد "إبراهيم رئيسي".

وتحتاج إيران إلى المفاوضات مع الغرب لتخفيف العقوبات المرهقة التي أعاقت اقتصادها، والتي جعلها "رئيسي" محور جدول أعماله، لكنها ليست في عجلة من أمرها لاستئناف محادثات فيينا، وليس لدى المحللين سوى القليل من الأدلة على رغبتها في التفاوض بسرعة مع القوى العالمية الكبرى، بحسب المجلة.

ويعتقد بعض المراقبين أن إيران تستفيد من إضاعة الوقت وتواصل بناء نفوذها على طاولة المفاوضات من خلال زيادة تخصيب اليورانيوم وتقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويمنع الاتفاق إيران من تخصيب اليورانيوم بما يزيد على 3.67%، وهي نسبة أقل بكثير من عتبة 90% اللازمة لتطوير سلاح نووي.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء، بحسب "ناشيونال إنترست"، أن برنامج إيران النووي هو في المرحلة الأكثر تقدما على الإطلاق للحصول على القدرة على إنتاج أسلحة نووية، وأن النظام الإيراني يخطط للعودة إلى الصفقة مع مزيد من التأخير، والمزيد من أوراق المساومة.

وكان وزير الخارجية الإيراني "حسين أمير عبد اللهيان" صرح بأن العودة إلى المفاوضات النووية ستستغرق شهرين إلى 3 أشهر حتى تتولى الحكومة الجديدة مهامها وتخطط لاتخاذ أي قرار.

وعلى عكس الإدارة السابقة في إيران، فإن مستشاري "رئيسي" للسياسة الخارجية هم من المعارضين الأقوياء للتقارب مع الغرب؛ إذ تحاول إدارته إظهار أن التفاوض مع الغرب ليس أولوية في أجندتها.

ومع ذلك، فقد أثار عدم استعداد إيران لاستئناف المحادثات ردود فعل من قادة العالم، الذين سئموا انتظار استئناف المفاوضات، حسبما أكدت المجلة الأمريكية.

وقال الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" لـ"رئيسي"، في مكالمة هاتفية أجراها يوم 5 سبتمبر/أيلول الجاري: "يجب على إيران استئناف محادثات فيينا بسرعة للوصول إلى نتيجة، ووضع حد دون تأخير لجميع الأنشطة النووية التي تنتهك اتفاقية 2015".

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت"، في اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي، يوم 12 سبتمبر الجاري، أن إيران "تتمادى، وعلينا تحديد موعد نهائي واضح".

وبدوره، شدد وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" على أن "الوقت ينفذ أمام إيران لإعادة الاتفاق"، مضيفا: "لن أحدد موعدا لذلك، لكننا نقترب من النقطة التي لا تؤدي فيها العودة الصارمة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة وإعادة إنتاج الفوائد التي حققتها الاتفاقية".

من جهتها، تقول إيران إن البلاد مستعدة لاستئناف المحادثات، لكن المفاوضات تحت الضغط لن تؤتي ثمارها.

وأكد السياسي الإيراني المحافظ "كاظم جلالي"، في حديث إلى صحيفة "إزفستيا" الروسية، عزم طهران على مواصلة مفاوضات فيينا بشأن الاتفاق النووي، لكنه أشار إلى أن الأولوية بالنسبة لطهران تبقى رفع جميع العقوبات الأمريكية، وليس "المفاوضات من أجل المفاوضات".

على الرغم من أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية "سعيد خطيب زاده" أعلن أن إيران ستستأنف محادثات فيينا في المستقبل القريب، فإن الافتقار إلى إطار زمني محدد لموعد استئناف المفاوضات يرقى إلى تكتيك تأخير آخر، حسبما أوردت "ناشيونال إنترست".

وبحسب إدارة "رئيسي"، ربما تكون البداية المتأخرة مع نتيجة معينة أفضل من البداية السريعة دون الوصول إلى النتيجة المرجوة، وفقا للتقرير.

لكن التساؤل يبقى مطروحا فيما يتعلق بـ"الوقت الذي يمكن أن تنتظره الدول الغربية لانضمام طهران مرة أخرى إلى محادثات فيينا"، وربما تكشف الأيام القليلة المقبلة عن إجابته.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات