الأحد 19 سبتمبر 2021 07:08 م

هل يغلق تفجير ناقل الغاز بازار الطاقة في لبنان؟

ليس معلوم من استهدفت الناقل العربي للغاز جنوب بسوريا فجهات كثيرة تتضارب مصالحها مع هذا المشروع سواء كانت مع النظام أو المعارضة.

هل تفرق غاز الناقل العربي بين القبائل السياسية؟ أم أنها مجرد مناورة تفتح الباب لمعركة جديدة جنوب سوريا تمتد لدرعا وريفها وصولاً لدمشق؟

هل بات تدفق النفط الايراني أكثر أمنا وسلاسة من تدفق الغاز المصري والكهرباء الأردنية؟ وهل نفط إيران قادر على تجاوز العقوبات الامريكية؟

*     *     *

لم تمضِ سوى ساعات قليلة على وصول صهاريج النفط المحملة بالنفط الإيراني المشحون من ميناء بانياس نحو بعلبك اللبنانية الخميس الفائت؛ ليعلن مساء الجمعة على لسان وزارة النفط والثروة المعدنية السورية تعرض خط الغاز العربي لاعتداء (إرهابي) بمنطقة حران العواميد، أوقف إمداد الغاز للمنطقة الجنوبية، وتوقفت عدة محطات توليد للطاقة الكهربائية.

بيان الوزارة قال إن "خط الغاز (العربي) تعرض لاعتداء إرهابي بمنطقة حران العواميد بالقرب من منطقة الباركة، أمس عند الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي.. وأدى ذلك إلى توقف إمداد الغاز إلى المنطقة الجنوبية، وتوقف عدة محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بالمنطقة"، ذات خط الأنابيب الذي تعلقت عليه الآمال لنقل الغاز المصري، وذات الشبكة الكهربائية المتوقع أن يتم استعمالها لاستجرار الكهرباء الأردنية نحو لبنان.

إنها مصادفة غريبة وتوقيت لا يتسم بالبراءة؛ جاء بعد أسبوعين من لقاء وزراء الطاقة الأربع الأردني والمصري والسوري واللبناني في عمان، وبعد ساعات قليلة من بث لقاء رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية نجيب ميقاتي من على شبكة (CNN) الإخبارية، والذي أعرب فيه "عن حزنه لانتهاك سيادة لبنان" في إشارة للوقود والنفط الإيراني، غير أنه استدرك عند سؤاله عن العقوبات الأمريكية بالقول: "ليس لدي خوف من عقوبات؛ لأن العملية تمت بمعزل عن الحكومة اللبنانية".

مشاعر وحسابات المسؤولين في الحكومة اللبنانية مختلطة ومشوشه؛ فالتجاذبات في ذروتها؛ تهدد بتوقف إمدادات النفط الإيراني، وإعاقة مشروع استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن في الآن ذاته، فالهواجس الأردنية الأمنية والفنية قوية والعقوبات الامريكية حاضرة لم تغب عن المشهد.

فتفعيل بند العقوبات الامريكية ليس مستبعداً؛ خصوصا بعد الكشف عن شحنة أمونيا في مدينة بعلبك؛ ذات المدينة التي استقبلت شحنة النفط الايرانية؛ لتثور الأسئلة من جديد؛ هل هي مناورة، أم مؤامرة لتفعيل العقوبات الأمريكية؟ فلبنان مليء بالمفاجآت والمساومات التي لا تنتهي بين الخصوم المتدافعين على أرضه.

الأسئلة لا تعرف التوقف في منطقة تمتاز بالتوتر وانعدام الاستقرار، وميقاتي لن يحول دون العقوبات الأمريكية، فتشكيل حكومته جاء بعد اتصال هاتفي جمع رئيس الجمهورية الايرانية (إبراهيم رئيسي) والرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون)؛ ليسرع وصول النفط الإيراني إلى محطات الوقود وتوليد الكهرباء اللبنانية، إلى جانب السير قدماً في مشروع استجرار الكهرباء المصري الأردني.

ليس من المعلوم الجهة التي استهدفت الناقل العربي للغاز جنوب سوريا؛ فالكثير من الجهات والجماعات تتضارب مصالحها مع هذا المشروع، سواء كانت في جانب النظام، أو في المعارضة.. فهل تفرق غاز الانبوب بين القبائل السياسية؟ أم أنها مجرد مناورة تفتح الباب لمعركة جديدة جنوب سوريا تمتد إلى درعا وريفها وصولاً إلى دمشق؟

ختاماً..  هل بات تدفق النفط الايراني أكثر أمنا وسلاسة من تدفق الغاز المصري والكهرباء الأردنية؟ وهل نفط طهران قادر على تجاوز العقوبات الامريكية؟

إنه سؤال افتراضي حمّال أوجه؛ يزيده تعقيداً شحنات الأمونيا المكتشفة في بعلبك؛ فالمواجهة لن تنتهي بمجرد تشكيل حكومة ميقاتي واتصال ماكرون برئيسي؛ فأمريكا، وإلى جانبها روسيا، حاضرة في ملف الطاقة، وحروبها الممتدة من بغداد إلى القاهرة وعمان، مرورا بدمشق، وانتهاءً ببيروت العطشى للطاقة ومشتقاتها، ما يجعل من بازار المساومات على الطاقة مفتوحاً على كل الاحتمالات والصفقات.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل