الاثنين 20 سبتمبر 2021 12:40 م

اعتبر خبراء أن غض واشنطن الطرف عن شحنات النفط الإيرانية التي وصلت لبنان عبر سوريا، يعد نوعا من التسهيل لدخولها، في خطوة غير متوقعة، لا سيما أن أمريكا لطالما أشهرت سلاح العقوبات ضد طهران وذراعها في لبنان "حزب الله".

ونفّذ الأمين العام للجماعة "حسن نصرالله"، وعده باستقدام المازوت الإيراني إلى لبنان، وسط أزمة محروقات حادة تعيشها البلاد، حيث وصلت الدفعة الأولى الخميس الماضي، وبدأت عمليات توزيعها.

ويعاني لبنان، منذ أشهر شحاً شديداً في المحروقات ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي وأزمة في قطاعات حيوية عدة.

وقال المحلل السياسي اللبناني "سركيس أبو زيد" إن "خطوة حزب الله تحمل دلالات عدة، فهي خرقت قانون العقوبات الأمريكي، والحظر المفروض على سوريا ولبنان من جهة، ومن جهة أخرى، فبمجرد وصول المحروقات للبلاد، تم كسر احتكار الشركات التي تتاجر في المازوت".

واعتبر أن لهذه الخطوة دلالة سياسية أكثر منها اقتصادية.

وأوضح "أبو زيد" أن "هناك موازين قوى جديدة في المنطقة"، لافتا إلى أن "أمريكا تتكيف مع الوقائع الجديدة لترسم خطة جديدة لها، ليست واضحة حتى الآن".

وأكد أن "أمريكا لا تريد الذهاب لمواجهة عسكرية في المنطقة، لذا تقوم اليوم بأداء مختلف عن السابق، فهي تعدّل بأسلوبها، والدليل على ذلك موافقتها على خط النفط العربي، وتأمين غطاء للوفد اللبناني الذي زار سوريا، وغض النظر عن المازوت من إيران".

وفي مطلع أغسطس/آب، حل وفد لبناني بدمشق، في زيارة تعد الأولى من نوعها منذ 10 سنوات، ضمن مساعي تخفيف أزمة الكهرباء في لبنان.

وكان المسؤولون اللبنانيون يتجنبون زيارة سوريا رسميا منذ بدء الثورة عام 2011، حيث تبنت بيروت سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، رغم خرق جماعة "حزب الله" تلك السياسة بالقتال إلى جانب نظام "بشار الأسد" في مواجهة قوات المعارضة.

واعتبر "أبو زيد" أن "الولايات المتحدة الأمريكية فاتحة الأبواب لكل التسويات الممكنة"، لافتا إلى "أننا في مرحلة انتقالية لم تتوضح صورتها بعد".

وفي ذات السياق، قال المحلل السياسي "قاسم قصير" إن "إدخال المازوت الإيراني من سوريا كسر الحصار الأمريكي على لبنان وشكّل حافزاً للأمريكيين وللدول الأخرى للإسراع بحل الأزمة اللبنانية".

وأشار إلى أن "الفراغ في لبنان يجب أن يملأه أحد، ففي حال قصرت الدولة اللبنانية والدول الخارجية لم تساعد، ستظهر حتماً جهة تسد هذا الفراغ".

من جهته، رأى المحامي والمحلل السياسي "جوي لحود" أنه "لا حصار أمريكيا على لبنان، إنما هناك حصار على حزب الله الذي هو يحاصر لبنان".

وبرّر فكرته، بالقول: "لو كان هناك حصار على لبنان، لما كنا رأينا المساعدات المالية الهائلة المقدمة للجيش اللبناني وللجمعيات غير الحكومية وللمجتمع اللبناني".

ورأى أن "الظاهر أنه هناك تغيير بالسياسة الخارجية الأمريكية وهي تعتمد أسلوباً مختلفاً عما كان معمول به خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب".

واعتبر أن "أمريكا رأت أن عملية مواجهة حزب الله تضر بالشعب اللبناني، وتعود بالنفع على حزب الله، لذا ستعتمد على مقاربة جديدة، وذلك بالتزامن مع انعقاد آخر جولة تقريباً بين أمريكيين وإيرانيين (المفاوضات الجارية بفيينا بشأن النووي الإيراني)".

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول