السبت 25 سبتمبر 2021 06:59 ص

«من الممكن إنشاء عالم أعدل»

يرى الرئيس أردوغان، أن مصير العالم «لا يمكن تركه لجشع ومصَالح وأهواء» الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن.

مقترح أردوغان لإصلاح الأمم المتحدة يركز على العدالة ويفتح مستقبل النظام العالمي للنقاش، فهو يدعو للعدالة وليس المعارضة.

إن عالماً جديداً يولد في حقبة ما بعد كوفيد-19 ويؤكد أردوغان أنه عالم «متعدد الأقطاب» لكن لا ضمان بأن التعددية القطبية ستجلب السلام والأمن والاستقرار!

رغم إدانة قرار أمريكا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بأغلبية 128 صوتاً مقابل 9 أصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن أمريكا لم تكترث.

في خطابه بالأمم المتحدة عرض أردوغان عناوين رئيسية تضمنها كتابه حول نموذج مقترح لإصلاح الأمم المتحدة ليجسد مقولته الأشهرة «العالم أكبر من خمسة».

*     *     *

صدر حديثاً كتاب جديد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، باسم «من الممكن إنشاء عالم أعدل». وجرى التعريف بكتاب الرئيس أردوغان على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية، التي يزورها لحضور قمة الأمم المتحدة بدورتها الـ76.

وعُرض كتاب «من الممكن إنشاء عالم أعدل» في الطرق والشوارع الرئيسية لمدينة نيويورك، عبر الشاشات الضخمة والشاحنات المتنقلة المخصصة لذلك.

في خطابه خلال قمة الأمم المتحدة، استعرض الرئيس أردوغان تقريباً جميع العناوين الرئيسية التي تضمنها كتابه، الذي يقدم نموذجاً مقترحاً من أجل إصلاح منظمة الأمم المتحدة، ليجسد مقولته الشهيرة «العالم أكبر من خمسة».

ويعلم الجميع أن أردوغان زعيم يردد منذ سنوات طويلة أن مصير العالم «لا يمكن تركه لجشع ومصَالح وأهواء» الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن. وعبّر ولا يزال يعبر عن هذا الرأي على كل منصة، بما في ذلك اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاءات القادة، دون الاكتراث للمنزعجين من ذلك.

يشير أردوغان عبر كتابه الجديد إلى أن عالماً جديداً قد يولد في حقبة ما بعد كوفيد-19. ويؤكد أن هذا العالم «متعدد الأقطاب» لكن ليس هناك ما يضمن أن التعددية القطبية ستجلب السلام والأمن والاستقرار!

بل على العكس من ذلك، أصبح العالم في مكان مشابه لما قبل الحُروب الكبرى، وهناك كارثة ستقع إذا لم يتحقق العمل المشترك. ويؤكد أن مشاكل مثل الوباء والهجرة غير النظامية والإرهاب، والتغير المناخي والاحتباس الحراري، والجوع والجفاف، والظلم والدول الفاشلة، والحروب الأهلية والتوترات بين الدول، والعنصريّة المتصاعدة والشعبوية والحمائية، تهدد البشرية جمعاء.

والحل المقترح هو «إقامة العدالة العالمية» أي «إنشاء هيكل إدارة عالمية أكثر عدلا». والطريقة اللازمة للقيام بذلك هي إجراء «إصلاح عادل وثوري» في نظام الأمم المتحدة الذي لا يستجيب للاحتياجات.

لا شك بأن مقترحات إصلاح الأمم المتحدة ليست جديدة على المجتمع الدولي، فقد كانت تركز أثناء مناقشتها في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الحالية على القضايا الثانوية.

وحرصت الدول مثل ألمانيا واليابان والبرازيل والهند على تناول الموضوع من خلال عضويّاتها الخاصة، وبالطبع، فشلت مقترحات الإصلاح هذه بسبب إحجام الأعضاء الخمسة الدائمين.

وكثيرا ما جرى تجاهل قرارات الجمعية العامة. وأحدث مثال على هذه المواقف، التي أضعفت شرعية منظومة الأمم المتحدة، وقع في عام 2018 بعد قرار أمريكا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

فرغم إدانة هذا القرار بأغلبية 128 صوتاً مقابل 9 أصوات في الجمعية العامة، إلا أن الولايات المتحدة لم تكترث. وقام أردوغان بإحياء نقاشات الإصلاح من جديد، وهو يدرك أزمة الشرعية لدى الأمم المتحدة وتآكلها. ومع ذلك، فهو لا ييأس من الأمم المتحدة بصفتها مؤسسة يمكن تشغيلها عبر «التعددية الفعالة».

ويركز في هذا الصدد على «المبادئ العامة» للإصلاح، بدلاً من «البدء بالمصالح الضيقة للدول» وتتمثل هذه المبادئ في تحقيق العدل والمساواة والإنصاف في التمثيل والشفافية والمساءلة والوقائية.

في المحصلة؛ يكشف الرئيس أردوغان بشكل صريح للغاية عن مقترحاتِه في مجال إعادة هيكلة النظام العالمي الجديد، سواء في كتابه الصادر حديثاً أو في خطابه على كرسي الأمم المتحدة. وثمة حاجة لأن تتولى دول كثيرة مثل تركيا وقطر وأذربيجان أدواراً جادة ومهمة في العالم الجديد.

وأعتقد أن مقترح أردوغان لإصلاح الأمم المتحدة، الذي يركز على العدالة، يفتح مستقبل النظام العالمي للنقاش، فهو يدعو للعدالة وليس المعارضة.

ولا يكتفي بدق أجراس الإنذار فحسب، بل يقدم أيضا حلولا ملموسة حتى لا تنجر البشرية إلى حرب جديدة. وشارك أردوغان ما طرحه ضمن كتابه مع قادة العالم في الأمم المتحدة. دعونا نرى كيف سيتفاعل العالم مع ذلك.

* توران قشلاقجي كاتب تركي

المصدر | القدس العربي