السبت 9 أكتوبر 2021 06:00 ص

من الذي يتمسك بالسلطة في السودان؟

يبدو وعد العسكر بتسليم السلطة لـ«حكومة منتخبة» أقرب للمماطلة منه إيمانا بالآلية الديمقراطية للانتخاب.

المكوّن المدني ليس منزها عن الصراعات الداخلية التي تجعل العسكريين قادرين على استغلالها وتوجيهها بالاتجاه الذي يرغبون فيه.

قوات فضّ الاعتصام «لم تهبط من السماء» والبرهان وحميدتي «مسؤولان» وأن رئيس مجلس السيادة «لديه ستة مناصب ويتحدث عن صراع السياسيين»!

تعديلات الوثيقة الدستورية نتيجة اتفاق السلام مع حركات متمردة في أكتوبر الماضي جعلت تفسير موعد الانتقال غامضا مما يفتح باب صراع سياسيّ وربما أكثر.

*     *     *

تشكّلت أركان النظام الحالي في السودان بناء على الوثيقة الدستورية التي احتسبت مدة الفترة الانتقالية بـ39 شهرا، يتولى خلالها قائد عسكري رئاسة المجلس السيادي لمدة 21 شهرا، ثم يتولى قائد مدني الفترة الباقية، غير أن التعديلات التي أدخلت على الوثيقة نتيجة اتفاق السلام مع الحركات المتمردة في مثل هذا الشهر من السنة الماضية، جعلت تفسير موعد الانتقال غامضا، وهو ما يفتح بابا لصراع سياسيّ، وربما لأشياء أكبر.

عاين السودان مؤخرا ثلاثة أحداث كبيرة، فأعلن الجيش عن حصول عملية انقلابية فاشلة في 21 سبتمبر الماضي، ثم أعلن جهاز المخابرات العامة عن عملية ضد خلية لتنظيم «الدولة الإسلامية» قتل فيها 5 ضباط.

كما تصاعد التأزم بمنطقة البجا شرق البلاد بشكل كبير فأغلق مجلس قبلي هناك إغلاق موانئ في البحر الأحمر وطريقا سريعا بين العاصمة الخرطوم ومدينة بورتسودان بمشاركة تنظيمات سياسية ومجتمعية، وخلال ذلك تعيش البلاد ضائقة معيشية كبيرة، وانفلات أمني.

وجد المكوّن العسكريّ في الأحداث الآنفة أسبابا لرفض دعوات المدنيين تنفيذ ما اتفق عليه في الوثيقة الدستورية وتسليمهم الرئاسة، وتابع رئيسه عبد الفتاح البرهان مسلسلا طويلا من تصريحاته التي تهاجم المدنيين في الحكومة.

غير أن اللافت في تلك التصريحات هو اتهام المدنيين بـ«التكالب على السلطة»، وقد أعلن في تصريح له مؤخرا إن القوات المسلحة «وصية على أمن الشعب السوداني»، وتابعه في ذلك نائبه الأول، محمد دقلو (حميدتي)، بالقول إن المكون العسكري لن يسلم الشرطة وجهاز المخابرات «إلا لحكومة منتخبة».

«قوى الحرية والتغيير»، التحالف السياسي الذي قاد الثورة على الرئيس السابق عمر البشير، ردت على تصريحات المكون العسكري بالقول إن القوات التي فضّت الاعتصام «لم تهبط من السماء»، وأن البرهان وحميدتي «مسؤولان»، وأن رئيس مجلس السيادة «لديه ستة مناصب ويتحدث عن صراع السياسيين».

كما هددت باللجوء إلى الدول الضامنة للاتفاق، وكذلك بالجماهير الشعبية التي ناضلت لحماية الثورة، وتساءل الناطق باسم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير: ما المخيف في انتقال رئاسة السيادي للمدنيين؟

من الواضح أن هناك محاولات استغلال للوقائع الجارية على الأرض في إطار الصراع على تطبيق (أو عدم تطبيق) ما اتفق عليه العسكر والمدنيون، وهو ما عبّر عنه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بالطلب من البرهان إزاحة أزمة الشرق عن «خلافات الشراكة».

وكذلك ما جرى عقب محاولة الانقلاب العسكري حيث طالب المكوّن العسكري القوى المدنية بمنع خروج الجماهير، ثم فسّر الأمر «بأن الجماهير غائبة».

يبدو وعد المكوّن العسكري بتسليم السلطة لـ«حكومة منتخبة» أقرب للمماطلة منه إيمانا بالآلية الديمقراطية للانتخاب، غير أن المكوّن المدني ليس منزها عن الصراعات الداخلية التي تجعل العسكريين قادرين على استغلالها وتوجيهها بالاتجاه الذي يرغبون فيه.

وفي ظل التطوّرات الجارية في المنطقة العربية، بما فيها مساندة الجيش التونسي لـ«انقلاب» الرئيس قيس سعيّد، وتأجيل البرلمان الليبي الخاضع لسيطرة خليفة حفتر في ليبيا للانتخابات، تبدو شهيّة العسكر لـ«الوصاية» أكثر قوة، وهو ما يتهدد التجربة السودانية بالخطر.

المصدر | القدس العربي