السبت 9 أكتوبر 2021 09:33 ص

تركت صناعة الشحن العالمية خلفها رقما قياسيا من السفن المهجورة ومئات البحارة الذين تقطعت بهم السبل ويحلمون بالعودة لأوطانهم، لاسيما بموانئ دبي والسويس، وذلك بسبب فشلها في تسديد المستحقات المترتبة عليها إثر تراكم ديونها، ما يدفعها للتخلي عن السفينة أو بيعها "خردة" باعتبار أن ذلك أقل كلفة من إصلاحها.

وتحدث حالات تخلي الشركات عن السفن عندما يفشل المالكون في دفع أجور طواقم تلك السفن لمدة شهرين أو أكثر أو لا يغطون تكلفة إرسال أفراد الطاقم إلى أوطانهم، وفقا للمنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة.

وفي العام الماضي، تضاعف عدد تلك الحالات عن السفن التي تم الإبلاغ عنها للوكالة الأممية بأكثر من الضعف إلى 85 من 40 حالة في عام 2019.

وبحسب تقديرات الاتحاد الدولي لعمال النقل، يتم حاليا التخلي عن أكثر من 1000 بحار على متن سفن الحاويات وناقلات البضائع السائبة.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، السبت، أنه من المحتمل أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى لأن العديد من أفراد الأطقم البحرية يترددون في التحدث علانية خوفا من إدراجهم في القائمة السوداء، وفقا لمقابلات مع البحارة على السفن المهجورة ومالكي السفن والوكلاء والمنظمات البحرية والمسؤولين النقابيين.

وفي السياق، قال منسق الاتحاد الدولي لعمال النقل في الشرق الأوسط "محمد الرشيدي" إنه يستيقظ على عشرات رسائل واتساب من البحارة المهجورين حول العالم. يضيف: "إنها أزمة إنسانية عالمية".

وتستغرق عملية بيع السفن كخردة سنوات في الأوقات العادية، فيما جعلت قيود السفر في حقبة الوباء الأمر أكثر صعوبة، ما خلق حواجز أمام المشترين أو المصرفيين أو المفتشين أو مسؤولي المحاكم لزيارة السفن قبل إنهاء المعاملات.

وساعدت الاضطرابات التجارية الناجمة عن وباء "كورونا" وطبيعة صناعة الشحن العالمية التنافسية في دفع الزيادة في عدد البحارة الذين تقطعت بهم السبل.

وعندما تنفد أموال شركات الشحن، غالبا ما ينتهي الأمر بأفراد الطاقم بلا شيء، باستثناء سفينة مهجورة يعيشون فيها.

وتطلب بعض الحكومات من البحارة البقاء على متن السفينة كضامنون حتى يدفع أصحاب السفن لسلطات الموانئ رسوم الوقوف وغيرها من الرسوم.

وفي كثير من الأحيان، يرفض البحارة النزول، مقتنعين بأنهم لن يستردوا أبدا شهورا أو سنوات من الأجور الضائعة إذا غادروا السفينة.

وعادة ما يقترض البحارة العالقون على متن هذه السفن المهجورة المال من الأصدقاء والعائلة لإطعام أنفسهم وزملائهم في الطاقم.

وعام 2013، وصلت السفينة الروسية "إم في ريسوس"، التي تحمل 2750 طنا من نترات الأمونيوم، إلى ميناء بيروت وتم التخلي عنها لعدم صلاحيتها للإبحار. وأعلن مالكها إفلاسه واختفى تاركا طاقم السفينة دون طعام أو مؤن.

وبعد عام، تم إجلاء البحارة، ونقلت السلطات اللبنانية المواد الكيماوية إلى مخازن المرفأ، قبل أن تنفجر صيف العام الماضي.

وبعد فترة وجيزة من إبحار سفينة تدعى "إم تبي آيبا"، في يوليو/تموز 2017، بموجب عقد مدته 12 شهرا، مع الشركة المالكة لها (آلكو شيبينغ) تخلت الشركة عن سفينتها لعدم تمكنها من سداد ديونها، حيث أمضى علي وبقية طاقم السفينة 4 أعوام محاصرين على بعد 16 كيلومترا من شواطئ دبي.

وفي مواجهة الجوع، لجأ البحارة إلى منظمة "مهمة البحارة" وهي مؤسسة خيرية مقرها المملكة المتحدة، لتوصيل الطعام والمياه.

وبموجب اتفاقية العمل البحري، وهي معاهدة مدعومة من الأمم المتحدة سارية المفعول منذ عام 2013، يُطلب من مالكي سفن الشحن الحصول على تأمين لرعاية الأطقم المهجورة.

ولم توقع العديد من دول الشرق الأوسط على المعاهدة ولا تطبق قواعدها، ما يسمح لسواحلها بأن تصبح مقابر للسفن المهجورة.

ودفعت الزيادة في الحالات ثلاث من أكبر دول العالم في مجال الملاحة البحرية (الصين وإندونيسيا والفلبين)، في أغسطس/آب الماضي، إلى اقتراح إنشاء صندوق طوارئ مشترك للبحارة لمساعدة الأطقم المهجورة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات