طالبان بين تفجير قندز ومفاوضات الدوحة

أعلنت حركة طالبان أنها لن تتعاون بشكل مباشر مع واشنطن بمواجهة تنظيم الدولة وأنها قادرة على مواجهته منفردة.

يشكل تفجير قندز وتنامي نشاط تنظيم الدولة بشكل عام تحدياً كبيراً لطالبان التي تريد أن تثبت سيطرتها وقدرتها على فرض الأمن في البلاد.

كان سبب الاستهداف معاقبة كل من طالبان والشيعة الأفغان على تعاونهم مع الصين في ظل اضطهاد الحكومة الصينية هناك للمسلمين الإيغور.

*     *     *

في تسجيل مصور ادعت جهة أعلنت تبعيتها لما يسمى بولاية خراسان في تنظيم الدولة الإسلامية، مسؤوليتها عن تفجير يوم الجمعة في مدينة قندز الأفغانية، الذي استهدف مسجداً للشيعة أثناء أداء صلاة الجمعة وراح ضحيته ٥٠ مصلياً، الانتحاري الذي نفذ الهجوم حسب التسجيل كان من المسلمين الإيغور.

وكان سبب الاستهداف حسب المصدر هو معاقبة كل من طالبان والشيعة الأفغان على تعاونهم مع الصين في ظل اضطهاد الحكومة الصينية هناك للمسلمين الإيغور.

هذا التفجير جاء خلال توجه وفد حكومي يرأسه وزير الخارجية الأفغاني ويضم رئيس جهاز المخابرات ونائب وزير الداخلية إلى الدوحة للقاء وفد تفاوضي أمريكي يضم أعلى تمثيل في لقاء مع ممثلي حكومة طالبان منذ تشكيلها.

اللقاءات تشكل بداية جديدة لمسار الدوحة التفاوضي بين الطرفين، بعد أن أصبح وفد طالبان يمثل الحكومة الأفغانية، حسب المصادر المختلفة تركزت الأجندة الأمريكية على محاربة الإرهاب، وتيسير خروج الأجانب والمتعاونين الأفغان والدفع باتجاه حكومة أكثر شمولية واحترام حقوق الإنسان.

بينما ركز الجانب الأفغاني على الإفراج عن أكثر من 10 مليارات دولار من أموال الحكومة الأفغانية المجمدة، وتوفير اللقاحات والمساعدة في مواجهة جائحة كورونا، واستئناف المساعدات الدولية لأفغانستان.

في ختام اللقاءات أعلنت حركة طالبان أنها لن تتعاون بشكل مباشر مع واشنطن في مواجهة تنظيم الدولة، وأنها قادرة على مواجهته منفردة كما تحدثت بعض التقارير عن موافقة أمريكية على مساعدات طبية عاجلة لمواجهة فيروس كورونا.

حيث إن الوفد الأمريكي كان برئاسة نائب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية وبعضوية ممثلين عن وزارة الخارجية ووكالة المساعدات الأمريكية، من الواضح أن الملف الأمني تصدر المشهد.

طالبان من ناحيتها لا يمكنها قبول شراكة ميدانية عسكرية مع واشنطن التي خاضت حرباً ضروساً ضدها زهاء 20 عاماً، لكن إدارة بايدن بحاجة لما يثبت أن انسحابها المفاجئ والفوضوي من أفغانستان لن يفتح المجال لعودة البلاد ساحة لانطلاق العمليات الإرهابية حول العالم، على الرغم من غياب اتفاق حول المسألة أعلنت طالبان نيتها الاستمرار في هذا النوع من اللقاءات مستقبلاً.

عودة لتفجير قندز، يشكل هذا الهجوم وتنامي نشاط تنظيم الدولة بشكل عام تحدياً كبيراً لطالبان التي تريد أن تثبت سيطرتها وقدرتها على فرض الأمن في البلاد. كما أن اختيار منفذ الهجوم ومكان تنفيذه يمثل ضربة مزدوجة للمصالح الصينية والإيرانية مع طالبان.

الاتفاق الاقتصادي مع الصين وتطبيع العلاقات مع إيران يمثلان أحجار زاوية في أهداف السياسة الخارجية لأفغانستان طالبان في هذه المرحلة، لذلك لا يستبعد أن يكون هذا الهجوم مدعوماً خارجياً من جهة تريد إضعاف موقف طالبان بشكل مدروس.

من المبكر الإشارة بإصبع الاتهام إلى دولة أو جهة بعينها، ولكن هذا الطرف سيكون بلا شك أحد الخاسرين سياسياً أو اقتصادياً من سقوط حكومة أشرف غني وتولي طالبان للسلطة.

التحدي الأمني سيصعب بشكل كبير من مهمة طالبان في تحقيق الاستقرار، الحركة أعلنت أنها تمكنت من إعادة أكثر من ألف عائلة من النازحين الذين كانوا يسكنون الخيام في حديقة عامة في كابول إلى منازلهم في شمال البلاد.

لكن تزايد العنف هناك في قندز وغيرها سيصعب هذه المهمة، كما أن التكلفة العالية للعمليات الأمنية ستؤخر بلا شك جهود طالبان في تخفيف معاناة أكثر من 40 مليون أفغاني يعيش معظمهم تحت خط الفقر.

* د. ماجد محمد الأنصاري أستاذ الاجتماع السياسي المساعد بجامعة قطر.

المصدر | الشرق