الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 03:06 م

 الأزهر الشريف والعلوم السياسية والاجتماعية

الاجتهاد في القرآن ميسر فلماذا لا نجعل الإسلام يسوس الناس بدلا من أن نجعل السياسة توجه التدين وتغتاله!

لماذا نترك مجال السياسة للماديين الميكيافيليين؟ ولماذا يذهب البعض إلى تسييس الدين؟ والأولى أن يسوس الدين السياسة.

لماذا يترك الأزهر الشريف علوم الغرب سرطانا يستولي على عقول المسلمين ولديه من القرآن الكريم ما هو أفضل منهجا وأوضح بينة في ساحات هذه العلوم؟!

الاجتهاد في دراسة السياسة من خلال منهج القرآن أمر يسير يحتاج فقط فقهًا وسبر الأغوار ودراسة أبعاد وخلفيات حضارية وطبيعة خلق الإنسان وما أمده الله به من آليات.

*     *     *

التفقه في الدين يقتضي التفقه في كافة ساحاته، ومن بينها يكون البحث عن كيفية نشر الدين، وكيف يسوس الدين الشعوب، ولماذا تختلف الجماعات حول منهج الدين، ولماذا يسعى البعض لتسييس الدين؟

الأزهر الشريف أولى الجامعات بإنشاء كلية للعلوم السياسية، بل وكلية للإعلام، بل وكلية لعلم النفس، بل وكلية للآداب والفنون.

الدين روح تجري في قلوب البشر فتخرج الناس من الظلمات إلي النور، والنور يضيء لهم كل سبل الحياة، وما هذه السبل إلا خلق من الله، ومن ثم جعل لكل خلق مجالا، ويكون التفقه في الدين تفقه في كل المجالات!

فلماذا نترك مجال السياسة للماديين الميكيافيليين؟ ولماذا يذهب البعض إلى تسييس الدين؟ والأولى أن يسوس الدين السياسة.

إن تضييق الخناق على ساحات الاجتهاد تقصير في حق الله الذي أنعم علينا بنعمة الأمة الخير والأكثر خيرا، وحملنا أمانة نشر دينه  ورسالته الخاتمة،، بل ومهد لنا السبل ويسر لنا الذكر ووضع لنا المنهج وضرب لنا الأمثال من كل أمر.

كيف لعلماء الأزهر الفتوى بغير اجتهاد في كل الساحات، ويكتفون بما قالت المذاهب الأربعه الذين كان اجتهاد علمائهم مقيدا بزمانهم وبيئتهم وظروف حياتهم، فإذا كانت سنة الله في خلقه التطور، وقد خلق الناس أطوارا، بل خلق كل الخلق أطوارا، فلم لم يتطور الاجتهاد ويحطم قيود أكثر من ألف سنة؟!

إذا كان تطوير الازهر في الفترة الماضية من خلال بناء كليات للعلوم العملية كالطب والهندسة، فمن الأولى لاستكمال التطور أن يبني كليات للعلوم السياسية والإعلام والآداب والفنون، فقد آتانا الله من كل ما سألناه، فلم نتسول على موائد الماديين والملحدين.

الاجتهاد في القرآن ميسر، فلم لا نجعل الإسلام يسوس الناس بدلا من أن نجعل السياسة توجه التدين وتغتاله.

الاجتهاد في دراسة السياسة من خلال منهج القرآن أمر يسير، يحتاج فقط إلي الفقه، وثبر الاغوار و دراسة الأبعاد والخلفيات الحضارية وطبيعة خلق الإنسان وما أمده الله به من آليات.

لم يترك الأزهر الشريف علوم الغرب سرطانا يستولي على عقول المسلمين ولديه من القرآن الكريم ما هو أفضل منهجا وأوضح بينة في ساحات هذه العلوم!

أتمنى إنشاء كلية فقه العلوم الإنسانية وفق منهج الاستقراء في القرآن الكريم، تضمن أقسام فقه اللغة العربية، فقه العلوم السياسية، فقه علم النفس، فقه علم الإعلام، فقه علم التاريخ والحضارة والمدنية، فقه علوم الأرض.

وما أنرلنا عليك الكتاب إلا لتبين للناس ما اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. صدق الله العظيم. (سورة النحل٦٦)

الا هل بلغت اللهم فاشهد.

* د. محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بكلية الآداب، جامعة عين شمس.

المصدر | facebook.com/msmomen